«الوزيرة في واد والقاعة في وادٍ آخر». هكذا قالت الصحافة، والوزيرة المقصودة هي تيريسا كوفي، وزيرة الصحة البريطانية، حيث أظهر مقطع فيديو متداول الوزيرة وهي تتحدث أمام اجتماع لأعضاء حزب المحافظين، فيما كانت الكاميرا تتجول بين الحاضرين، وهم من النخبة الحزبية الحاكمة، وكان عدد كبير منهم منشغلاً بأمور أخرى غير الانتباه إلى ما تقول.
بعض هؤلاء كان يصلح شعره، أو يحك أذنه، بينما غطّ البعض الآخر في نوم عميق. ونود الوقوف عند الأمر الأخير، وهو النوم العميق الذي يغلب على الكثيرين حين يستمعوا لمحاضرة، وأظن أن الكثير منا خبر هذا الأمر مرّة أو مرات. وفي ذلك تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة: النوم، فيما المحاضر يواصل حديثه غير ملاحظ أو آبه بأن بعض من في القاعة نيام.
من الأسباب التي تساق أن من يغلبه النعاس وهو في محاضرة، لم ينل في الليلة السابقة ما يكفي من ساعات النوم، أو أنه خلد إلى النوم متأخراً، ولكن ماذا لو أن شيئاً من هذا لم يحدث، فالمستمع نام في الليل مبكراً ونال عدداً كافياً من ساعات النوم، ومع ذلك يغلبه النعاس، وهو أمر لم يكن بوسع المختصين في علم النفس ألا يقفوا عنده، وينقل موقع «عربي بوست» ملخص دراسة علمية تكاد تقطع بأن السبب في هذه الحال هو الشعور بالضجر أو الملل، وأن منطقة في الدماغ مختصة بتحفيز الشعور بالمتعة، هي نفسها مصدر لتحفيز الشعور بالرغبة في النوم.
ليس بوسعنا أن نجزم ما إذا كانت محاضرة الوزيرة المذكورة مملة، ولكن طالما أن حديثها جعل القاعة في واد آخر بعيداً عنها، فإنه يمكن التخمين بأن هذا الحديث لم يكن شيقاً، ليس بالضرورة في محتواه، وإنما في طريقة عرضها لهذا المحتوى، مع أن خبيرة في النوم تزعم بأن الملل قد لا يكون السبب في النعاس الذي يدب في العيون والنفوس في الاجتماعات أو المحاضرات، وإنما السبب هو وقوع الجسم في حالة وعي تُعرف ب«إغماءة تنويمية»، تشبه الغيبوبة، حيث يسعى المخ بذكاء إلى طرق للانقطاع عن العالم الخارجي.
ولا نحسب أن أحداً سيرغب في الانقطاع عن العالم الخارجي وهو في حال من التشويق المحفز على اليقظة.

