: آخر تحديث

إيران ليست فيتنام وخامنئي لم يكن هوشي منه

3
2
3

عند خوضك النقاش في أي موضوع سياسي أو فكري وما إليه، فإن هذا النقاش يعتمد على الطرف أو الأطراف الأخرى فيما لو كانوا محاورين جيدين لكي يتم إغناؤه، أما عندما تصادف من يتمسك برأي أو آراء قد جعلها في حكم المقدس ويرفض ما سواه من الرأي الآخر حتى وإن كانت حجته أو حججه تدحض وتفند ما يتمسك به، فكأنك تكون أمام جهاز مذياع ليس بإمكانك أي شيء سوى الاستماع.

وعلى طول التاريخ كانت الأنظمة الدكتاتورية والحكام المستبدون الأساس والأرضية لصنع نماذج فكرية تشبه الطريق ذو الاتجاه الواحد، إذ إن مهمتهم هي الدفاع باستماتة عن طروحات وخطوط تم تزويدهم بها وليس لديهم من أي حق للخروج عن سياقها وإنما الإصرار على ما في جعبتهم وترديد ذلك وكأنها حقائق يجب الاعتراف والإقرار بها.

قبل وبعد وأثناء الحرب الحالية المشتعلة أوارها في المنطقة، ظهرت في الوسائل الإعلامية العربية المختلفة الكثير من الكتاب والمحللين السياسيين الذين أدلوا بآرائهم بشأن الخلاف الإيراني ـ الأميركي، وقطعًا كان هناك عدد محدد يتسم بالموضوعية والدقة من حيث تقديمهم لآراء وطروحات يعتد بها ولاسيما من حيث اعتمادها على أسس ومنطلقات مستمدة من أساس المشكلة ذاتها ومتعلقاتها المختلفة، بيد أنه وفي نفس الوقت كان هناك أيضًا عدد أكبر بكثير من الذي أشرنا إليه من حيث تسويقهم لآراء ووجهات نظر تم اعتمادها مسبقًا ولاسيما تلك المقدمة من بلدين عربيين لا أريد تسميتهما حاليًا، حيث انطلق أحدهما من اعتبارات حزبية ضحلة والآخر من اعتبارات توجسية مما ستؤول إليه المنطقة بعد سقوط النظام الإيراني.

بهذا السياق، فإنَّ تشبيه إيران بفيتنام وهذا يعني إن أميركا قد تورطت مع إيران كما تورطت من قبل مع فيتنام وستخرج مهزومة، كما يتم تسويقه في آراء كتاب ومحللين عرب، هو تشبيه غير دقيق وحتى إنه يتناقض مع الواقع، إذ إن الواقع الفيتنامي وما مر به خلال مواجهة الاحتلال الفرنسي ومن بعده الأميركي ليس كالواقع الإيراني وبشكل خاص من حيث الزعامة الثورية التي كانت تقود الشعب الفيتنامي في مواجهة الفرنسيين ومن بعدهم الأميركيين والتي جسدها هوشي منه حيث كان الشعب الفيتنامي مندفعًا بإرادته وبحماس منقطع النظير خلفه وقد لمسه العالم بأجمعه في ذلك الوقت، في حين إن الشعب الإيراني وفي أفضل الحالات يقف أكثرية منه موقفًا سلبيًا من النظام ومن خامنئي الذي دفع بالأمور إلى المواجهة مع إسرائيل وأميركا، ولو قمنا بمقارنة شعبية هوشي منه بين الفيتناميين في ذلك التاريخ وبين الشعبية التي كان خامنئي يتمتع بها بين أوساط الشعب الإيراني قبل وأثناء وبعد الحرب، فإن الفرق شاسع بينهما، وهو أشبه بذلك الفرق الذي كان بين قاسم سليماني وجيفارا حيث قام بعض من الكتاب العرب بتشبيه الأول بالثاني أيضًا.

هناك حقيقة مهمة جدًا بخصوص الحرب المندلعة حاليًا في المنطقة أود ذكرها هنا ولفت الأنظار لها؛ وهي إن السبب الذي قاد الولايات المتحدة للحرب مصالحها وصراعها الاقتصادي المرير مع الصين ولاسيما بعد التعملق الاقتصادي للأخيرة بسبب من توفر مصادر طاقة رخيصة لها من فنزويلا وإيران، كما إن السبب الذي قاد إسرائيل للحرب يكمن في العامل الأمني والخوف والتوجس من آفاق المستقبل فيما لو بقيت إيران مصدرًا لخلط الأوراق بسياق يخدم أهدافها العقائدية، أما إيران، فإنها صنعت أفضل الأجواء لاندلاع الحرب بسبب من تمسكها بنهجها الفكري ـ السياسي وليس على أساس المصالح والاعتبارات العليا لإيران والشعب الإيراني، أي أن خوضها الحرب من أجل نهج ولاية الفقيه المتزعزع وليس من أجل أي شيء آخر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.