في الحروب التقليدية تُقصف القواعد العسكرية وتُستهدف الجيوش.
لكن في حروب الشرق الأوسط الحديثة، هناك هدف أخطر بكثير من الصواريخ والدبابات، إنه الذهب الأسود "النفط" وقود الشعوب.
فالطاقة هنا ليست مجرد مورد اقتصادي، بل شريان إستراتيجي يربط أمن المنطقة باقتصاد العالم. ولهذا فإن أي حديث عن استهداف قطاع النفط في إيران لا يُقرأ كعملية عسكرية عادية، بل كخطوة قد تفتح باب الجحيم أمام حرب طاقة إقليمية يصعب السيطرة على نتائجها.
خلال السنوات الأخيرة ظهرت تقارير تتحدث عن نقاشات داخل دوائر القرار في واشنطن وتل أبيب حول حدود المواجهة مع طهران. ووفق هذه القراءات، فإن استهداف المنشآت النفطية الإيرانية يُنظر إليه داخل الإدارة الأميركية كخيار شديد الخطورة.
بالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإنَّ المسألة لا تتعلق فقط بالصراع مع إيران بل بحسابات أوسع تتعلق باستقرار سوق الطاقة العالمي. فالقصف المباشر للبنية التحتية النفطية في إيران قد يفتح الباب أمام ردود فعل غير متوقعة.
إيران بدورها تدرك أن قوتها لا تكمن فقط في قدراتها العسكرية التقليدية، بل أيضًا في موقعها الجيومائي. فهي تطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم مضيق هرمز، شريان الملاحة العالمي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
أي تصعيد واسع قد يدفع طهران إلى استخدام هذا الموقع كورقة ضغط، سواء عبر تهديد الملاحة أو عبر توسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية للطاقة في الخليج.
وهنا تكمن معادلة الردع الحقيقية في المنطقة:
استهداف النفط الإيراني قد يقود سريعًا إلى استهداف نفط المنطقة بأكملها.
لهذا السبب تميل القوى الكبرى غالبًا إلى إبقاء الصراع ضمن حدود معينة. فالتاريخ القريب أظهر أن ضرب قطاع الطاقة ليس مجرد ضربة عسكرية، بل خطوة قد تشعل سلسلة من الردود المتبادلة التي تقود إلى اضطراب عالمي في الأسواق.
لكن في الوقت ذاته لا يمكن تجاهل البعد البراغماتي في التفكير السياسي. فبعض صناع القرار في واشنطن ينظرون إلى قطاع الطاقة الإيراني أيضًا كملف يمكن التعامل معه مستقبلاً، وليس بالضرورة كهدف للتدمير الكامل.
هنا يصبح النفط أداة مزدوجة:
ورقة ضغط في الصراع، وورقة تفاوض في السياسة.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي في أي مواجهة محتملة مع إيران ليس فقط:
هل يمكن ضرب منشآتها النفطية؟
بل السؤال الأهم:
هل يستطيع العالم تحمل حرب طاقة مفتوحة في قلب الشرق الأوسط؟


