: آخر تحديث

مخاطر التصعيد

13
16
20
مواضيع ذات صلة

مَثّل التفجير الكبير، الذي أصاب الجسر الذي يربط بين شبه جزيرة القرم وروسيا، تصعيدًا جديدًا للحرب الروسية الأوكرانية، خاصة أنه ضرب العمق الروسي، حتى لو كان الغرب وأوكرانيا لا يعترفان بضمها إلى روسيا، ومع ذلك كان رد فعلهما على ضم الإقليم في ٢٠١٤ «ناعمًا»، وأعلنا عقوبات غير مؤثرة على روسيا، وهي منطقة يمكن أن تتخلى عنها أوكرانيا والمجتمع الدولى لروسيا في مقابل إنهاء الحرب.
والمتوقع أن يكون هناك رد روسي على هذا الهجوم، يتمثل في أمرين، أولهما لا يزال مستبعدًا في الوقت الحالي، ولكنه لم يعد مستبعدًا في المطلق، وهو المتمثل في استخدام السلاح النووي التكتيكي، وهو سيناريو يمكن حدوثه إذا تفاقمت حدة المواجهات، وتعرضت روسيا أو القرم لمزيد من الهجمات، وأُصيبت القوات الروسية في الأقاليم الأربعة التي ضمتها بخسائر فادحة.

يقينًا، استخدام موسكو للسلاح النووي التكتيكي لن يكون عملًا بلا رد فعل أمريكي وغربي، بل ستكون نتائجه وخيمة على الجميع، وهو احتمال رغم صعوبة الإقدام عليه، فإنه لم يعد مستحيلًا.

والأسلحة النووية التكتيكية عبارة عن رؤوس نووية مُصمَّمة لتدمير أهداف في منطقة محددة، دون التسبب في تداعيات إشعاعية واسعة النطاق، وتصل القدرة التدميرية لأصغر سلاح نووي تكتيكي إلى كيلوطن واحد أو أقل، (أي أن قوة الانفجار الناتج عنه تعادل ألف طن من مادة تي إن تي المتفجرة)، وقد يصل حجم أكبرها إلى 100 كيلوطن. وعلى سبيل المقارنة، فإن القنبلة الذرية التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما عام 1945 كانت قوتها 15 كيلوطنًّا.

ووفق مصادر استخباراتية أميركية، تمتلك روسيا حوالى 2000 سلاح نووي تكتيكي، ويمكن إطلاقها من الطائرات والسفن، كما قامت موسكو مؤخرًا بتطوير هذه الأسلحة بهدف تحسين مداها ودقتها.

أما الرد الثاني فيتمثل في إطلاق العنان لسلاح الجو الروسي والطائرات المُسيَّرة الإيرانية لاستهداف البنية التحتية والمؤسسات الحيوية سواء كانت مدنية أو عسكرية في العاصمة كييف وباقي المدن الأوكرانية، بجانب دعم الدفاعات الروسية في الأقاليم الأربعة التي ضمتها روسيا، بعد أن توقفت قدرتها على التقدم والسيطرة الكاملة على كل أراضي هذه الأقاليم.

مخاطر التصعيد في الوقت الحالي أكبر من أي وقت مضى، والحديث العلني للرئيس الروسي عن احتمالات استخدام «النووي التكتيكي»، وعدم نفي الرئيس الأميركي لهذا الاحتمال، يجعله واقعيًّا وليس ضربًا من الخيال العلمي، حتى لو كان حتى اللحظة احتمالًا ضعيفًا.

مخاطر الحرب الروسية في أوكرانيا كما قلنا من قبل أنه لن ينتصر فيها طرف انتصارًا ساحقًا أو كاملًا مثل كثير من الحروب التي شهدتها أوروبا في القرن الماضي، إنما سيكون انتصارًا محدودًا أو جزئيًّا، وهو ما لم يحققه أي طرف بعد، مما يدفعه إلى الاستمرار لتحقيق هذا الهدف رغم مخاطر تصعيد الحرب.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد