: آخر تحديث
كرّس عقودًا من حياته للبحث والتوثيق والتعريف بالتراث المادي واللامادي للمملكة

رحيل حميد التريكي مؤرخ مراكش وحارس ذاكرتها

2
2
3

إيلاف من الرباط : توفي الخميس في مراكش المؤرخ حميد التريكي بعد صراع طويل مع المرض، وفق ما علم لدى أسرة الفقيد. وقد خلّف وراءه إرثًا علميًا كبيرًا والتزامًا راسخًا بالدفاع عن التراث الوطني وصيانته، ولا سيما تراث مدينة مراكش.

ويُعد التريكي مرجعًا لا غنى عنه في تاريخ المدينة الحمراء، إذ كرّس عقودًا من حياته للبحث والتوثيق والتعريف بالتراث المادي واللامادي للمملكة. وألّف العديد من الكتب التي أصبحت مراجع أساسية، ما جعله أحد أبرز العارفين بتاريخ مراكش وجهتها، مسخّرًا علمه لخدمة نقل الذاكرة الجماعية إلى الأجيال.

ويرتبط اسمه بإحدى أهم محطات الاعتراف الدولي بالتراث المغربي، إذ يُعتبر من أبرز المساهمين في إدراج ساحة جامع الفنا ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو، وهو تصنيف أسهم في حماية هذا الفضاء العريق وإبراز مكانته بوصفه أحد أهم رموز الثقافة الشعبية المغربية على الصعيد العالمي.

وظل التريكي، حتى السنوات الأخيرة من حياته، وفيًا لالتزامه بخدمة التراث، حيث شارك في تدشين متحف جامع الفنا، الذي أُنجز تحت إشراف المؤسسة الوطنية للمتاحف، مواصلًا بذلك جهوده في تثمين هذا الفضاء التاريخي المميز بمدينة مراكش.

وفي مارس/آذار 2023، خصصت مؤسسة دار بلارج أول تكريم له ضمن برنامجها «زمن الاعتراف»، وهي مبادرة تهدف إلى الاحتفاء بالشخصيات التي بصمت التاريخ الثقافي لمدينة مراكش وجهتها. 
وكان التريكي عرّاب هذه المبادرة، مجسدًا روحها الرامية إلى تخليد أسماء النساء والرجال الذين أفنوا حياتهم في خدمة الثقافة والتراث. وقد أشاد منظمو الحفل، بهذه المناسبة، بـ«مسيرته الأكاديمية اللامعة»، و«إنتاجه الغزير من المؤلفات التاريخية المرجعية»، فضلًا عن التزامه الدائم بالعمل الثقافي ومساهماته المتعددة في الحفاظ على التراث الجهوي.

ولم يكن الراحل مجرد أكاديمي، بل كان، في نظر أسرته وزملائه وكل من عرفه، رجل علم شغوفًا بالتاريخ، يحمل رسالة نبيلة قوامها نقل ثراء التراث المغربي إلى الأجيال الجديدة. وستظل أعماله مرجعًا للباحثين والمؤرخين ولكل المهتمين بالهوية التاريخية للمملكة.

برحيل التريكي، يفقد المغرب أحد أبرز مؤرخيّه وأحد أشد المدافعين عن ذاكرة مدينة مراكش، غير أن إرثه العلمي والثقافي سيظل حيًا من خلال مؤلفاته، والمؤسسات التي واكبها، والمشاريع التراثية العديدة التي أسهم في إنجازها على امتداد مسيرته.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار