: آخر تحديث
حتى الألغام لا تثنيهم عن الحصاد

شرق أوكرانيا: مزارعون مصممون على الاستمرار رغم نيران المدفعية

9
9
9
مواضيع ذات صلة

سلوفيانسك (أوكرانيا): في وسط أحد حقول الأرض السوداء التي تصنع ثروة أوكرانيا، تقف آلة الحصاد بلا حراك على بعد حوالى عشرين كيلومتراً من خط المواجهة. قبل أسبوع، اصطدمت بلُغم.

تمزّقت العجلة الأمامية قرب بقايا قمرة السائق المشتعلة. ونُقل هذا الأخير، بافلو كوديموف، إلى المستشفى بسبب إصابته بحروق بالغة. يشتكي قائلاً "لطالما كانت الزراعة صعبة، ولكنّها الآن باتت أكثر صعوبة".

في الأول من آب/اغسطس، بعد أشهر من التفاوض، غادرت أول سفينة شحن محمّلة بالحبوب الأوكرانية، أوديسا (جنوب)، منهية بذلك الحصار الروسي على الموانئ الأوكرانية الواقعة على البحر الأسود والذي كان يهدّد بحدوث أزمة غذائية خطرة في العديد من البلدان.

شكّل إبحار السفينة - غادرت حوالى 15 سفينة أخرى منذ ذلك الحين من ثلاثة موانئ أوكرانية - مصدر ارتياح للقطاع الزراعي في أوكرانيا، التي تعدّ أحد المصدّرين الأساسيين للحبوب في العالم، وذلك بعدما كان المزارعون مضطرّون لتخزين حبوبهم أو بيعها بسعر أقل، ما يشكّل خسارة لهم.

ولكن بالنسبة لمزارعي دونباس، الحوض الواقع في شرق أوكرانيا، فإنّ التهديد لا يزال متواصلاً في ظلّ تركيز القوات الروسية هجومها عليه منذ أربعة أشهر.

العام الماضي، كان سيرغي لوبارسكي يتقاضى ما يصل إلى ثمانية هريفنيا (0,21 يورو) مقابل بيع كل كيلوغرام من القمح. منذ بداية الحرب، لم يعد بإمكانه الحصول على أكثر من ثلاثة هريفنيا، وذلك في حال تمكّن من نقل الحبوب إلى مدينة كراماتورسك الأكبر في المنطقة.

وفي قريته راي أليكساندروفكا الواقعة على خط المواجهة، لا يحصل سوى على 1.80 هريفنيا من التجّار لأنّ "السائقين يخشون المجيء إلى هنا".

من جهته، يزرع إدوارد ستوكالو (46 عاماً) 150 هكتاراً في ضواحي مدينة سلوفيانسك. ويشير إلى أن ثلاثين هكتاراً من القمح "احترقت بالكامل" بسبب نيران المدفعية.

وفيما يكافح لإقناع عمّاله بمواصلة المشاركة في الحصاد، يقول "المزارعون مثلنا سيُفلسون. لا أحد يريد الذهاب إلى هناك، الجميع يخافون من الصواريخ القادمة".

ويضيف "كنّا نخاطر بحياتنا أيضاً عندما زرعنا في نيسان/أبريل وأيار/مايو. أصابت القنابل العنقودية حقولنا. وانفجرت القنابل على بعد 100 أو 200 متر منّا".

لكن البعض يواصل الذهاب إلى الحقول بسبب الأزمة الاقتصادية.

تقول سفيتلانا غابونوفا (57 عاماً) وهي تقطف الباذنجان في حقل واقع خارج مدينة سوليدار المحاصرة "لا يوجد عمل آخر هنا". وتضيف على وقع أصوات انفجارات تُسمع من بعيد "إنه أمر مخيف لكنه يشتّت الانتباه".

في المنطقة الفقيرة في أوكرانيا، تعدّ زراعة الكفاف متجذّرة بقوة. في سوق الأحد، يبيع البعض المنتجات القليلة التي تمكّنوا من زرعها في أراضيهم الخاصّة.

يقول فولوديمير ريبالكين رئيس الإدارة العسكرية في مقاطعة سفياتوغيرسك الواقعة على خط المواجهة، "الناس يعملون باستمرار". ويشير إلى أنّ هذا هو أحد الأسباب وراء إحجام الكثير من السكان عن المغادرة.

ويتابع قائلاً "نحن نشرح للناس باستمرار ما يحدث ونحاول تحفيزهم على إخلاء المناطق إلى مدنٍ أكثر أماناً".

بالرغم من أنّ هذه الأراضي الصغيرة لا تشكّل ثقلاً في الميزان التجاري العالمي، إلّا أنها ليست بعيدة عن الخطر. في الساعات الأولى من صباح الاثنين، ادّى القصف إلى اندلاع نيران في الأرض الواقعة خلف منزل ليوبوف كانيشيفا (57 عاماً) على مشارف المركز الصناعي الرئيسي في كراماتورسك.

تقول كانيشيفا "هذه الحديقة كانت فقط لتلبية حاجاتنا، ولكننا نجحنا في زرع الكثير من الأشياء". وأضافت "لم يبقَ منها شيء".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار