: آخر تحديث
وسط اشتداد حدّة القصف في شرق بلاده

الرئيس الأوكراني يطالب بتعزيز الدعم الغربي

30
26
29

كييف: شدّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت على أنّ بلاده هي "درع" أوروبا في وجه روسيا وتستحق مزيداً من الدعم، مطالباً بجدول زمني لانضمامها إلى حلف شمال الأطلسي في ظل المخاوف من غزو روسي تقول واشنطن إنّه وشيك، بينما استعرضت موسكو قوّتها عبر اختبار صواريخ بقدرات نووية.

ودان زيلينسكي في خطابه أمام مؤتمر ميونيخ للأمن ما وصفها بـ"سياسة مهادنة" ينتهجها الأوروبيون حيال موسكو.

وقال الرئيس الذي توجّه إلى ميونيخ رغم اشتداد حدّة القصف في شرق بلاده مما أسفر عن مقتل جنديين أوكرانيين إنّه "على مدى ثماني سنوات، كانت أوكرانيا درعاً. على مدى ثماني سنوات، كانت أوكرانيا تصدّ جيشاً يُعدّ بين الأكبر في العالم".

كما طالب بـ"جداول زمنية واضحة وعملية" لانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، وهو أمر تعتبره موسكو خطاً أحمر بالنسبة لأمنها.

لكنّ زيلينسكي اقترح لقاء فلاديمير بوتين لمعرفة "ما الذي يريده الرئيس الروسي".

وواصل المسؤولون الغربيون في ميونيخ التحذير من نوايا موسكو حيال أوكرانيا، بعدما قال الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة إنّه "مقتنع" بأنّ بوتين خطّط لغزو أوكرانيا في عملية سيتمّ في إطارها استهداف العاصمة كييف في غضون أيام.

وجدّدوا تحذيراتهم لروسيا من عقوبات واسعة في حال شنّت هجوما، فيما أشارت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس إلى أن ذلك سيدفع الحلف الأطلسي لتعزيز "جناحه الشرقي"، بينما حضّ رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الغرب على "الوقوف بقوة صفاً واحداً".

وأثارت التحذيرات الأميركية وتصاعد حدّة المواجهات في شرق أوكرانيا وإجلاء المدنيين من المناطق الخاضعة لسيطرة المتمرّدين المدعومين من روسيا مخاوف من اندلاع نزاع كبير في أوروبا ليبلغ التوتر الذي بدأ قبل أسابيع ذروته.

ويصرّ الكرملين على أنّه لا يخطّط لغزو أوكرانيا، لكنّ موسكو لا تقوم بأيّ خطوات لتخفيف حدّة المخاوف، فيما اتّهمت وسائل الإعلام الرسمية كييف بالتخطيط لهجوم على جيب خاضع للمتمرّدين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا.

وبثّ التلفزيون الروسي صوراً لبوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو أثناء جلوسهما على طاولة مستديرة في غرفة العمليات في الكرملين أمام شاشات تظهر القادة العسكريين وهم يختبرون أحدث صواريخهم الفرط صوتية والمجنحة والبالستية ذات القدرات النووية.

وقال الكرملين إنّ "كلّ الصواريخ أصابت أهدافها، ما يؤكد على أهدافها المرتبطة بالأداء"، مضيفاً أنّ قاذفات من طراز "تو-95" وغواصات شاركت في التدريبات.

وتصرّ الولايات المتحدة على أن روسيا اتّخذت قرار غزو جارتها، إذ حشدت حوالى 150 ألف جندي عند حدود أوكرانيا، وهو عدد يرتفع إلى 190 ألفا إذا احتُسبت القوات الانفصالية المدعومة من روسيا في شرق البلاد.

وتتواجد بعض القوات الروسية (حوالى 30 ألف جندي) في بيلاروس للمشاركة في تدريبات من المقرر أن تختتم الأحد. ولفتت موسكو إلى أن هذه القوات ستعود إلى ثكناتها، لكنّ أجهزة الاستخبارات الأميركية أعربت عن قلقها من أنها قد تشارك في غزو أوكرانيا.

وأعلنت روسيا عن سلسلة عمليات سحب لقواتها من قرب أوكرانيا في الأيام الأخيرة، مشيرة إلى أنها تشارك في تدريبات عسكرية دورية واتّهمت الغرب بـ"الهستيريا" بزعمه أنّها تخطط لغزو جارتها.

لكنّ بوتين صعّد لهجته مطالبا بضمانات خطية بأن لا يُسمح لأوكرانيا قطّ بالانضمام إلى الحلف الأطلسي وبأن يسحب الحلف الذي تقوده واشنطن قواته المنتشرة في شرق أوروبا إلى المواقع التي كان يتواجد فيها قبل عقود.

وذكر مراقبون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا السبت أنّ الجبهة بين الجيش الأوكراني والانفصاليين المدعومين من موسكو في منطقتي دونيتسك ولوغانسك شهدت "زيادة كبيرة" في الانتهاكات لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

وسجّلت مئات الهجمات بالمدفعية والهاون في الأيام الأخيرة، في نزاع مستمر منذ ثماني سنوات وأسفر عن مقتل أكثر من 14 ألف شخص.

وتبادل الجيش الأوكراني والقوات الانفصالية الاتهامات بتنفيذ عمليات قصف السبت، إذ أعلنت كييف مقتل جنديين في القصف.

وسقطت عشرات قذائف الهاون على بُعد مئات الأمتار من المكان الذي كان وزير الداخلية الأوكراني دينيس موناستيرسكي يلتقي فيه صحافيين السبت خلال تفقّده جبهة القتال في شرق البلاد.

وأُجبر الوزير على الاختباء لدى انفجار القذائف، وذلك بعد وقت قصير من إدلائه بتصريحات لوسائل إعلام دولية، وفق ما أفاد مراسلو فرانس برس.

واتّهم المتمرّدون القوات الأوكرانية بشن هجمات جديدة السبت، وأعلنوا التعبئة العامة في المنطقتين، داعين الرجال إلى القتال بينما أعلنوا عن عمليات إجلاء واسعة للنساء والأطفال إلى روسيا.

واتّهمت موسكو والمتمرّدون كييف بالتخطيط لشن هجوم لاستعادة المنطقتين، وهو أمر نفته أوكرانيا بشدة واعتبره الغرب جزءا من الجهود الروسية للتمهيد لحرب.

وأفادت لجنة التحقيقات الروسية أنها فتحت تحقيقا بشأن تقارير إعلامية تحدثت عن انفجار قذيفة أطلقتها القوات الروسية على بعد نحو كيلومتر عبر الحدود في منطقة روستوف الروسية، دون التسبب بوقوع أضرار أو إصابات.

وندّد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بالتقارير التي أفادت عن سقوط قذائف أوكرانية في أراض روسية، معتبرا أنها "زائفة".

في الأثناء، دعت كل من فرنسا وألمانيا مواطنيها إلى مغادرة أوكرانيا.

وأعلنت شركة "لوفتهانزا" الألمانية للطيران والخطوط النمسوية وقف تسيير رحلات إلى كييف وأوديسا اعتباراً من الاثنين وحتى نهاية شباط/فبراير، مع الإبقاء على الرحلات المتوجّهة إلى غرب أوكرانيا.

على صعيد آخر، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يعمل على تنسيق إيصال مساعدات إلى أوكرانيا وإرسال إمدادات طبية ولوازم للحماية جوا تلبية لطلب من كييف.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار