: آخر تحديث
وسط القلق من نزاع واسع النطاق بين موسكو وكييف

مخاوف بعد مناشدة البرلمان الروسي للاعتراف باستقلال شرق أوكرانيا

23
24
32

موسكو: يهدد اعتراف روسي محتمل باستقلال "جمهوريتين" انفصاليتين عن كييف عملية السلام الهشة أصلاً في شرق أوكرانيا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اندلاع نزاع واسع النطاق بين موسكو وكييف.

وتصاعد التوتر بين دول الغرب وموسكو بشأن أوكرانيا في الأشهر القليلة الماضية، وذلك في أعقاب حشد روسيا عشرات آلاف العسكريين على حدود جارتها الموالية للغرب.

ويقول قادة الغرب إن روسيا يمكن أن تشن هجوما على أوكرانيا في أي وقت، على الرغم من أنّ روسيا تنفي هذه الاتهامات.

الدوما

غير أن نداء من مجلس الدوما الروسي للرئيس فلاديمير بوتين للاعتراف باستقلال "جمهوريتي" دونيتسك ولوغانسك المعلنتين من طرف واحد في الشرق الأوكراني الصناعي، أثار مخاوف.

وتقاتل كييف انفصاليين مدعومين من روسيا في مناطقها الشرقية منذ 2014 في نزاع أودى بقرابة 14 ألف شخص.

وتراجعت وتيرة القتال بشكل كبير منذ اتفاقيات مينسك في 2014 و2015، والتي وافقت روسيا وأوكرانيا بموجبها على وقف لإطلاق النار وخريطة طريق نحو تسوية سياسية.

غير أنّ تلك العملية اصطدمت بطريق مسدود بات معه الطرفان يتبادلان الاتهامات بعدم الالتزام بالاتفاق.

وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا لوكالة فرانس برس إن اعتراف موسكو ب"الجمهوريتين"من شأنه أن يجعل روسيا "مسؤولة كلياً عن تدمير اتفاقيات مينسك".

بدوره حذّر وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان من أن أي اعتراف باستقلال الإقليمين سيكون بمثابة "هجوم من دون أسلحة، وتفكيك لوحدة أوكرانيا وسيادتها".

انتخابات محلية

وتنصّ اتفاقيات مينسك على بقاء دونيتسك ولوغانسك جزءاً من أوكرانيا، ولكن مع إجراء انتخابات محلية في الإقليمين الانفصاليين بموجب القانون الأوكراني. كما تنصّ على حكومة ذاتية موقتة في أجزاء منهما.

وتفرض الاتفاقيات أيضاً سحب التشكيلات المسلّحة الأجنبية من تلك المناطق.

لكنّ أوكرانيا لم تمنح الإقليمين وضعاً خاصاً كما أنّها لم تنظّم انتخابات، معتبرة أنّ على روسيا أن تنهي أولاً ما تصفه بالتواجد العسكري غير الظاهر في المنطقة.

ولن تكون المرة الأولى التي تعترف فيها روسيا باستقلال مناطق انفصالية في دولة مجاورة.

فبعد هجوم بري خاطف على جورجيا المجاورة في 2008، اعترفت روسيا باستقلال جمهوريتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وأقامت فيهما قواعد عسكرية روسية دائمة.

بوتين

وبدا بوتين رافضاً لمطلب البرلمان المتعلق بشرق أوكرانيا، قائلا إنه يريد تطبيق اتفاقيات مينسك "بالكامل".

لكنه شدد أيضا على أن معظم الروس يتعاطفون مع أهالي دونباس الناطقين بالروسية، والذين قال إنهم ضحايا "إبادة" دبرتها كييف.

ولتعقيد الأمور أكثر، وزعت موسكو نحو 600 ألف جواز سفر روسي على أشخاص يقيمون هناك.

وقال المحلّل السياسي فيودور لوكيانوف القريب من دوائر الكرملين إنّ موسكو تلوّح باعتراف محتمل بالاستقلال على سبيل القول إنّ "لصبرنا حدوداً".

وأضاف أن الكرملين يرسل إشارة بأنه "في حال عدم تطبيق ... اتفاقيات كييف، سنضطر لاستخدام سبل أخرى".

وحض المستشار الألماني أولاف شولتس هذا الأسبوع كييف على صياغة القوانين اللازمة لتفعيل اتفاقية السلام لعام 2015 بالكامل.

غير أن المفاوضين الأوكرانيين يقولون إن روسيا نفسها تعرقل عملية السلام بإصرارها على حوار برعاية روسية بين كييف والانفصاليين.

تحريض

ورفضت أوكرانيا الانخراط في مثل تلك المحادثات، معتبرة أن روسيا محرض على النزاع وليست وسيطا محايدا.

وقال المفاوض الأوكراني سيرغي غارمش "عاجلا أم آجلا ستقدم أوكرانيا مشاريع القوانين" الضرورية لعملية السلام.

وأضاف "لكن نظرا للعرقلة الناجمة عن المطالب الروسية، ستستغرق دراستها سنوات".

واعتبر المحلل الروسي لوكيانوف أن روسيا تزيد الضغط على أوكرانيا لتنفذ وعودها.

غير أن دعوة البرلمان لبوتين للاعتراف باستقلال الإقليمين في الشرق، لا يعني بالضرورة أن يفعل ذلك.

ورأى لوكيانوف أن موسكو لا يمكنها خسارة "وسيلة التأثير على مستقبل أوكرانيا، وبشكل أوسع، على مسألة الأمن الأوروبي".

وبنهاية الأمر، فإن الهدف النهائي لموسكو هو منع الحلف الأطلسي من التوسع شرقا، كما قال.

ويبذل دبلوماسيون غربيون مساع للرد على ذلك وغيره من المطالب الروسية في الأسابيع الماضية، وجهودا لمواجهة ما وصف بأنه أسوأ تهديد للأمن الأوروبي منذ الحرب الباردة.

لكن حتى الآن، كل ما يتفق عليه الجميع هو "عدم التوصل لنتيجة".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار