إيلاف من أمستردام: قدم رئيس الوزراء العراقي السابق زعيم ائتلاف العراقية أياد علاوي استقالته من مجلس النواب العراقي متهمًا أداء البرلمان بالفشل والمحاصصة.
وأدرج علاوي 11 سببًا لاستقالته بين فشل البرلمان في إيجاد بديل وطني لشغل منصب رئيس الوزراء رغم مرور أكثر من أربعين يومًا، وانعادام وجود خارطة طريق سياسية لعلاقات العراق مع الدول العربية وضعف الأداء الاقتصادي وصمت مجلس النواب عن اغتيالات واعتقالات المتظاهرين.
وقال علاوي إنه حذر من خطورة تجاهل مقاطعة انتخابات 2018 وما رافقها من شبهات تزوير. وكان علاوي كشف عن استقالته يوم أمس الجمعة عبر تغريدة له على موقع تويتر، وقد قدمها رسميًا اليوم السبت، ونشرتها مواقع إخبارية عراقية، جاء فيها:
سيادة الأخ العزيز محمد الحلبوسي المحترم
الإخوة الأعزاء أعضاء مجلس الرئاسة لمجلس النواب العراقي المحترمون
الأخوات والإخوة أعضاء مجلس النواب المحترمون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
طالبنا قبل إعلان نتائج الانتخابات النيابية عام 2018، في بيان رسمي، بعدم الاعتراف بتلك الانتخابات ومُخرجاتها، وحذرنا من خطورة تجاهل المقاطعة الشعبية الواسعة التي شهدتها، وما رافقها من شبهات تزوير وتلاعب، لا نزال ندفع ثمن تداعياته.
وبعد مرور أكثر من عام، وأكثر من 100 يوم على انطلاق الحراك الشعبي الجماهيري المطالب بالإصلاح الجذري، ينبغي تثبيت جملة حقائق متداخلة في مقدمتها:
1- فشل المجلس في متابعة وحسم ملف النازحين واللاجئين وإعادة إعمار العراق ومحافظاته المنكوبة والمحافظات الأخرى بالكامل.
2- فشل إنهاء الأزمة بين بغداد وأربيل ومحافظات أخرى من منطلق وحدة العراق وسلامته.
3- الفشل في إصدار قوانين مهمة نص عليها الدستور (رغم تحفظنا على بعض فقراته) مثل قانون النفط والغاز وتوزيع الموارد المالية والمجلس الاتحادي والمحكمة الاتحادية، وما أكثر النقاط الدستورية التي لم تشرع فيها قوانين.
4- صمت المجلس المطبق إزاء تصاعد حملات الاغتيالات اليومية الممنهجة التي يتعرّض لها الناشطون والصحافيون، واستشهاد ما يقارب الستمائة مواطن من المتظاهرين السلميين وإصابة عشرات الآلاف، وهو مؤشر إلى ضعف الأداء الحكومي والنيابي (الرقابي).
5- لم يكوّن المجلس خارطة طريق بخصوص صراع النفوذ والحرب التي تدور على الأرض العراقية على حساب وسلامة أرواح الشعب العراقي الكريم، مستهدفة هذه الخارطة إيقاف هذا الصراع الذي أصبح العراق الساحة الأساسية له.
6- فشل المجلس على مدى أكثر من 40 يومًا بعد استقالة دولة رئيس الوزراء، في إيجاد بديل وطني يلبي تطلعات الحراك الشعبي وتحقيق الإصلاح من خلال تشكيل حكومة مؤقتة تقود العراق الى بر الأمان والاستقرار بتهيأتها الأرضية المناسبة لإجراء انتخابات مبكرة ونزيهة.
7- استمرار هيمنة المحاصصة والطائفية السياسية وسياسات التهميش والإقصاء والاجتثاث وتفكيك مؤسسات الدولة المهمة من خلال مبادئ المحاصصة.
8- عدم تشكيل قيادة مشتركة للقوات المسلحة العراقية بوجود ممثلين عن البيشمركة والحشد الشعبي المقاتل، مما أدى الى تعدد المرجعيات والقيادات، بالرغم من حديثي مع قيادات الدولة السياسية من اجل تحقيق هذا الأمر.
9- انعدام وجود خارطة طريق سياسية في ما يتعلق بعلاقات العراق العربية وتطويرها وتكوين حلقات الربط الاقتصادي والتجاري معها، ولا خارطة طريق في ما يتعلق بالجوار العراقي غير العربي والنفوذ المستفحل لبعض هذه الدول في العراق.
10- ضعف الأداء الاقتصادي وتوسع رقعة الفقر والزيادة المهّولة في نسبة البطالة بين الشباب وخاصة الخريجين منهم، وتعذر إيقاف الفساد الإداري والمالي بشكل مؤسساتي.
11- لم توضع بشكل واضح قواعد الاشتباك (Rules of Engagement) مع الدول المتحالفة مع العراق في مكافحة الإرهاب، مما أتاح فتح الأبواب على مصراعيها لتفسيرات قواعد الاشتباك، كما حصل في الضربات الجوية الأخيرة التي عقدت أوضاع العراق.
السادة الكرام،
لقد تم إلغاء الدور التشريعي والرقابي على مدى أكثر من عام ونصف عام، وانشغل مجلس النواب بالاستجوابات والاستدعاءات للوزراء، حتى القوانين التي تم تشريعها تحت ضغط الشارع المنتفض تم الالتفاف على بعضها والتجاوز على الجزء الاخر الذي تم الالتفاف عليه.
لذا وبعد ان تأكد لي وبما لا يقبل الشك ان مجلس النواب الحالي لا يمكنه ان يكون ممثلاً حقيقياً للشعب العراقي وطموحاته الوطنية، وصعوبة إعادته الى مسيرته الشرعية، أتقدم اليوم باستقالتي من عضوية المجلس، إيماناً مني بضرورة إصلاح العملية السياسية وبناء الدولة العراقية الناجزة التي تمثل كل العراقيين، وادعم بشدة الرأي الأوسع للإخوة العراقيين بضرورة إجراء انتخابات مبكرة ونزيهة تُنتِج برلماناً يكون ممثلاً حقيقياً لإرادة العراقيين، ومعبّراً عن طموحاتهم وامالهم، وتولد منه حكومة قوية تستند الى قرار الشعب اجمع، قادرة ووطنية تؤدي ما عليها الى الشعب العراقي الكريم والى المنطقة العربية والإسلامية برمتها والعالم اجمع.
ختاما،
لن أنسى ان أتوجه بخالص الشكر والتقدير للمواقف الوطنية للمرجعية الرشيدة في النجف الاشرف ومراجع الدين الإسلامي الكريمة الأخرى ومراجع الأديان الأخرى المحترمين في مقدمتهم المسيحيين، ووقفتهم الصادقة الى جانب أبناء شعبنا الكريم ضد الانحرافات التي شهدتها وتشهدها العملية السياسية.
كما اشكر واقدر عالياً جميع الأخوات والإخوة الذين منحوني أصواتهم، وأتقدم إليهم باعتذاري لعدم تلبية مطالبهم المشروعة نتيجة الحال السيئة التي وصلت إليها العملية السياسية، وأعاهدهم على أننا ماضون بإذن الله تعالى بالاتفاق والرؤى الإصلاحية نفسها التي انتخبنا من اجلها.
انهيار اقتصادي لو انسحبت القوات الأميركية
قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن وزارة الخارجية الأميركية حذرت العراق من إغلاق حساب البنك المركزي العراقي في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، لو طلب العراق بسحب القوات الأميركية.
ويحتفظ العراق، بحساب حكومي في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك تمر من خلاله إيرادات مبيعات النفط. ويمكن أن يؤدي فقدان الوصول إلى هذه الحسابات إلى تقييد استخدام العراق لتلك الإيرادات، وخلق أزمة نقدية في النظام المالي للبلاد، وفق ما ذكرت وكالة محلية.
تشير الصحيفة إلى أن التحذير الأميركي نقل إلى رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي خلال اتصال هاتفي تطرق أيضا إلى الشراكة العسكرية والسياسية والمالية الشاملة بين البلدين، وفقا لمسؤول في مكتب عبد المهدي.
لم يرد متحدثون باسم رئيس الوزراء العراقي والبنك المركزي والسفارة العراقية في واشنطن على طلبات التعليق. كما رفضت وزارتا الخارجية الأميركية والخزانة ومجلس الاحتياطي الفيدرالي التعليق، حسب الصحيفة.
وقال بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، والذي يمكنه تجميد الحسابات بموجب قانون العقوبات الأميركي أو إذا كان لديه شك معقول أن الأموال يمكن أن تنتهك القانون الأميركي، إنه لا يعلق على أنباء تتعلق بأصحاب حسابات محددين.
يذكر أن البرلمان العراقي صوّت في الاسبوع الماضي على سحب القوات الأميركية من البلاد على خلفية اعتيال قائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس بصاروح أطلقته طائرة مسيرة أميركية، قرب مطار بغداد الدولي فجر الجمعة الماضي وتسبب الاغتيال بخروج آلاف المتظاهرين في العراق وإيران مطالبين بالثأر وطرد القوات الأميركيية من العراق والمنطقة.


