واشنطن: سببت الولايات المتحدة في رسالة نقلت خطأ إلى العراقيين بشأن الاستعداد للانسحاب من العراق حالة إرباك تضاف إلى التوتر السائد منذ اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية في العراق.
تعلن رسالة كتبت باسم الجنرال وليام اتش سيلي قائد القوات الأميركية في العراق واطلعت وكالة فرانس برس على نسخة منها، للمسؤولين العراقيين بأن واشنطن تقوم بعملية "إعادة تموضع" لقواتها في البلاد بهدف "الانسحاب من العراق بصورة آمنة وفعّالة".
يقول سيلي في الرسالة "نحترم قراركم السيادي الذي يأمر برحيلنا"، في إشارة إلى الدعوة التي وجّهها البرلمان العراقي في تصويت الأحد إلى الحكومة لطرد القوات الأجنبية من العراق بعد اغتيال سليماني.
يضيف أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق سيقوم بعملية "إعادة تموضع لقواته"، موضحًا أنه "للقيام بهذه المهمة ينبغي أن تتخذ قوات التحالف بعض الإجراءات للتأكد من أن حركة الخروج من العراق تجري بشكل آمن وفعال". يتابع أن مروحيات ستحلق فوق وحول المنطقة الخضراء في بغداد حيث تقع السفارة الأميركية، في إطار هذه الاستعدادات.
وصرح رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارك ميلي "كان خطأ، حدث عن غير قصد، مسودة رسالة غير موقعة، لأننا نحرك قواتنا في المكان".
من جهته، صرح وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أن الولايات المتحدة تقوم بعملية "إعادة تموضع" في العراق ولكنها لا تنسحب من هذا البلد. وأضاف "لم يتخذ أي قرار بمغادرة العراق. نقطة على السطر". تابع أنّ "الرسالة لا تتوافق مع موقفنا الحالي".
تنتشر في العراق قوة أميركية يبلغ عديدها 5200 جندي تعمل على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ضمن تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية العام 2014، وذلك بناء على طلب من الحكومة العراقية.
أضيف إلى هذه القوة الأميركية في الأسبوع الماضي بضع مئات من الجنود لحماية السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء في وسط بغداد، التي تعرّضت قبل أسبوع لهجوم من فصائل موالية لإيران.
نشرت مسودة الرسالة غداة تصويت البرلمان العراقي على تفويض الحكومة إنهاء تواجد القوات الأجنبية في أعقاب اغتيال سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في غارة جوية أميركية في بغداد الجمعة.
لكنّ التفويض الذي أقرّه البرلمان برفع الأيدي بإجماع النواب الحاضرين وعددهم 168 نائبًا فقط من أصل 329 ليس قراراً ملزماً ولم تتّخذ الحكومة العراقية حتى الآن أيّ إجراء تنفيذي بناء عليه.
شكك اسبر الإثنين في شرعية التصويت الذي حصل في البرلمان العراقي. وقال إسبر إنّ جلسة التصويت "لم يشارك فيها أيّ نائب كردي، ولم يشارك فيها السواد الأعظم من النواب السنّة، والكثير من النوّاب الشيعة شاركوا تحت التهديد".
أضاف "أعتقد أن العراقيين لا يريدوننا أن نغادر. هم يعلمون أنّ الولايات المتحدة موجودة لمساعدتهم على أن يصبحوا دولة سيّدة ومستقلّة ومزدهرة". تابع أن "الشعب العراقي يواجه وضعًا رهيبًا في بلدهم الذي لا يستطيعون السيطرة عليه"، معتبرا أن "إيران تريد السيطرة على العراق وجعله دولة تابعة".
ونأى اسبر بنفسه عن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف مواقع ثقافية في إيران في حال شنت طهران هجوما ضد الولايات المتحدة. وقال ردا على سؤال "سنحترم القوانين المتعلقة بالنزاعات المسلحة" التي تحظر ضرب مواقع ثقافية.
وعندما سألته صحافية عمّا إذا كان جوابه "يعني كلا، لأنّ استهداف موقع ثقافي يُعدّ جريمة حرب؟". أجابها إسبر "هذا هو قانون النزاعات المسلّحة".


