بعد اغتيال القوات الأميركية قائد فيلق القدس قاسم سليماني، زاد القلق من تمدّد المواجهة الإيرانية الأميركية المتصاعدة إلى لبنان.
إيلاف من بيروت: قبل اغتيال القوات الأميركية قائد فيلق القدس قاسم سليماني، في بغداد، كانت المعطيات السياسية تشير إلى تفاؤل بقرب الإعلان عن التشكيلة الحكومية المنتظرة في لبنان، لاسيما بعد اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة اللبناني المكلف حسان دياب بالوزير جبران باسيل، والذي استمر لأكثر من 6 ساعات.
غير أن اغتيال سليماني جمّد ظاهريًا كل نشاط سياسي ، وطغى على المشهد العام، وسط قلق رسمي وشعبي من أن تطاول تداعياته، ليس لبنان فحسب، بل المنطقة عامة.
وبقي الترقب سيد الموقف، وقلق اللبنانيين من اللااستقرار السياسي والاقتصادي والمالي فاقمه قلق من تمدد المواجهة الإيرانية الأميركية المتصاعدة إلى بلادهم المتخمة بالأزمات.
استبعاد
يستبعد الخبير الإستراتيجي جهاد خيرالله في حديثه لـ"إيلاف" قيام حزب الله بالرد على عملية اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني. ويعتبر أن النعي الذي صدر من أمين عام الحزب حسن نصرالله لم يتطرق إلى هذا الاحتمال بشكل دقيق، وأن الحزب ليس في صدد تحضير قواعده الشعبية لاحتمال من هذا النوع.
يضيف خيرلله: "إن فتح حزب الله للجبهة اللبنانية ضد إسرائيل ليس مستبعدًا إذا ما تعرّضت إيران نفسها إلى هجمات مباشرة أميركية إسرائيلية، وإن نصرالله سبق أن أعلن جهارًا أن تنظيمه لن يبقى على الحياد إذا ما تعرّضت الجمهورية الإسلامية لهذا الاحتمال".
ويرجّح ألا يدفع حزب الله باتجاه تنفيذ تهديداته في هذا الظرف تحديدًا، على الرغم من أن قرارًا من هذا النوع يتخذ في طهران وليس في الضاحية الجنوبية مقر قيادة حزب الله في لبنان.
ضربة قوية
يعتقد باحثون في شؤون إيران أنه على الرغم من أن اغتيال سليماني هو ضربة قوية غير مسبوقة وغير معهودة من قبل الولايات المتحدة ضد إيران، إلا أن الحدود التي ستصل إليها موجة التوتر الحالية بين واشنطن وطهران هي التي ستقرر الدور الذي قد يلعبه حزب الله.
مراقبة
ويضيف هؤلاء أن الحزب سيراقب تطور الأمور في المنطقة آخذًا في الاعتبار أهمية تحصين وضعه داخل لبنان لما في ذلك من مصلحة موضوعية للحزب في بلد تريد إيران أن تحافظ داخله على نفوذ متقدم مهيمن على الحياة السياسية فيه.
تصحيح
وكان نصر الله قد اضطر أخيرًا إلى التدخل لتصحيح تصريح كان أدلى به المستشار في الحرس الثوري الإيراني اللواء مرتضى قرباني هدّد فيه بالرد من لبنان على أيّ اعتداء تتعرّض له إيران.
أكد نصرالله في هذا "التصويب"، الذي بدا أنه كان مطلوبًا من طهران أيضًا، أن أيّ ردّ إيراني على أيّ اعتداء سيكون من إيران.
وجاء موقف نصرالله متفقًا في ذلك مع تصويب صدر في هذا الشأن من إيران على لسان مستشار المرشد علي خامنئي علي أكبر ولايتي، الذي اعتبر أن تصريحات قرباني أخرجت من سياقها.


