إعداد، إسماعيل دبارة: خرج آلاف السودانيين يوم الأحد في الخرطوم ومدن أخرى، ضمن المسيرة المليونية التي دعت لها قوى الحرية والتغيير، تحت شعار "مواكب الشهداء وتحقيق السلطة المدنية"، وترافق ذلك مع انتشار كثيف لعناصر الشرطة.
وردد المتظاهرون شعارات تطالب المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين، كما طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين.
وأفادت قوى التغيير بأن المتظاهرين سينطلقون في مسيرات متفرقة من عدة مناطق بالخرطوم وأم درمان، وسيتوجهون نحو منازل بعض المتظاهرين الذين قتلوا في عملية فض الاعتصام مطلع الشهر الجاري.
وقالت تقارير إن الآلاف من المحتجين توجهوا إلى وزارة الدفاع في الخرطوم لمطالبة الجيش بتسليم السلطة للمدنيين بينما أطلقت قوات الأمن النار في الهواء.
والاحتجاج هو الأكبر منذ مداهمة قوات الأمن لمخيم اعتصام سلمي أمام وزارة الدفاع قبل ثلاثة أسابيع.
واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيّل للدموع في منطقة بحري في شمال الخرطوم وفي منطقتي معمورة واركويت في شرق العاصمة ضد المتظاهرين الذين كانوا يهتفون" "حكم مدنيّ حكم مدني!".
كما أطلقت القوات الغاز المسيّل للدموع على المتظاهرين في مدينة القضارف في شرق البلاد، بحسب ما أفاد شهود.
وتأتي التظاهرة الجديدة، في وقت تُجري إثيوبيا والاتحاد الإفريقي وساطة بين المحتجين والقادة العسكريين. ودعا الاتحاد الاوروبي وعدة دول غربية ومنظمات حقوقية قادة الجيش لتفادي العنف.
وقال مراسل وكالة فرانس برس إنّ مئات من الرجال والنساء نزلوا الى شوارع حي الشفاء حاملين أعلام السودان ورافعين علامات النصر.
وقالت زينب البالغة 23 عاما "نحن هنا من اجل شهداء اعتصام (3 حزيران/يونيو). نريد حكومة مدنية تضمن حريتنا. نريد ان نتخلص من الديكتاتورية العسكرية".
وعلى طريق المطار انتشرت قوات الأمن لتفريق المتظاهرين، بحسب مراسل فرانس برس.
ودعا "تجمع المهنيين" الأحد المتظاهرين في الخرطوم للتوجه الي القصر الجمهوري.
وقال التجمع الذي يعتبر ابرز مكونات التحالف الذي يقود الاحتجاجات في بيان على تويتر "ندعو شعبنا الثائر في العاصمة التوجه للقصر الجمهوري. ونهيب بالجماهير الثائرة في كل مدننا وقرانا في الأقاليم الاتجاه بالمواكب صوب الساحات التي تحددها لجان الميدان".
وخرجت تظاهرات مماثلة في مدن الأبيض ومدني وخشم القربة، على ما أفاد شهود.
خوف من القمع
ميدانيا، انتشر عناصر قوات الدعم السريع شبه العسكرية على متن شاحنات صغيرة في مقدمها أسلحة رشاشة في العديد من ميادين الخرطوم، على ما أفادت صحافية في وكالة فرانس برس جالت في المدينة.
وحذّر نائب رئيس المجلس العسكري الفريق محمد حمدان دقلو السبت من أنه لن يتسامح مع محاولات "التخريب" التي قد تتخلل التظاهرة.
وقال دقلو الذي يقود "قوات الدعم السريع" "هناك مخربون، هناك أناس عندهم اجندة مدسوسة. نحن لا نريد وقوع مشاكل".
وكانت حركة المرور أقل من المعتاد يوم الأحد، أول أيام الاسبوع في السودان.

وقال أحمد محمد الذي يملك متجرا "لم افتح متجري لأنني قلق على أمن ممتلكاتي. لكنّني سأبقى هنا لأراقب الوضع".
بدورهم، أعرب المتظاهرون عن قلقهم من احتمال حصول أعمال عنف مجدداً.
وقال مصطفى (25 عامًا) الذي لم يفصح إلا عن اسمه الأول وينوي المشاركة في التظاهرة "أتوقع أعداداً كبيرة (...) من المحتمل جداً أن تستخدم قوات الأمن القوة ضد المحتجين".
وأكد متظاهر آخر هو طلال (29 عامًا) أنه يتطلع لمسيرة الأحد، الأولى منذ العملية الأمنية.
وقال "حتى لو لم تخرج إلا بضع تظاهرات في الخرطوم، إلا أنها ستكسر حاجز الخوف وسيشارك مزيد من الناس في الأيام المقبلة".
وأفاد تحالف "إعلان قوى الحرية والتغيير" المنظّم للحركة الاحتجاجية أن المتظاهرين سينطلقون في مسيرات متفرقة من عدة مناطق بالخرطوم وأم درمان وسيتوجهون نحو منازل بعض المتظاهرين الذين قتلوا في عملية فض الاعتصام مطلع الشهر الجاري.
وقتل نحو 130 شخصًا منذ العملية الأمنية، معظمهم في الثالث من حزيران/يونيو، بحسب لجنة الأطباء المركزية المقربة من التحالف. وتشير وزارة الصحة من جهتها إلى مقتل 61 شخصًا يومها في أنحاء البلاد.
العالم يراقب
ويصرّ المجلس العسكري الحاكم أنه لم يأمر بتفريق المتظاهرين لكنه أقر بحدوث تجاوزات بعدما صدر أمر بتطهير منطقة قريبة تشتهر بتجارة المخدرات.
وحمّل المجلس العسكري حركة الاحتجاج مسؤولية أي عنف قد يقع الأحد.
وجاء في بيان اصدره السبت "ننبّه إلى خطورة الأزمة التي تعيشها بلادنا، كما أننا نحمّل قوى الحرية والتغيير المسؤولية الكاملة عن أيّ روح تزهق في هذه المسيرة أو أيّ خراب أو ضرر يلحق بالمواطنين أو مؤسسات الدولة".
من جهة ثانية، أعلن "تجمّع المهنيين السودانيين"، أحد الأطراف الرئيسية في حركة الاحتجاج، أنّ قوة عسكرية اقتحمت السبت مقرّه ومنعته من عقد مؤتمر صحافي.
ولا يزال منسوب التوتر مرتفعًا بين الطرفين منذ عملية فض الاعتصام في الثالث من حزيران/يونيو التي أعقبت انهيار المحادثات جرّاء الخلاف على مسألة إن كانت الشخصية التي ستقود هيئة الحكم الجديدة مدنية أم عسكرية.
وقدمت إثيوبيا والاتحاد الإفريقي اقتراحًا لتشكيل هيئة انتقالية مكونة بغالبيتها من المدنيين اعتبر قادة المجلس العسكري أنها قد تشكل أساسًا لاستئناف المحادثات.
وكان تحرك المتظاهرين بدأ امام مقر القيادة العامة للجيش للحصول على دعم المؤسسة العسكرية لإطاحة الرئيس عمر البشير.
لكنهم واصلوا اعتصامهم لاحقًا للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين بعدما تولى العسكريون الحكم.
ودعا الاتحاد الأوروبي وعدة دول غربية ومجموعات حقوقية المجلس العسكري لتجنب استخدام العنف الأحد.
وقال الاتحاد الأوروبي إن "الأساس يبقى حقهم في التظاهر بشكل سلمي والتعبير عن آرائهم سواء في 30 حزيران/يونيو أو أي يوم آخر".
أما أمين عام منظمة العفو الدولية كومي نايدو فقال إن على المجلس "عدم السماح للبلاد بالانزلاق إلى مزيد من القمع. العالم يراقب".


