: آخر تحديث
شرماط: هي حكايات كنت أعدها ضربًا من الخرافة

"أيام خائنة": رواية تقارب "أزمة" المجتمع المغربي في عهد الحماية والاستقلال

72
59
51
مواضيع ذات صلة

إيلاف من الرباط: قال الأكاديمي والروائي المغربي عبد السلام شرماط، إن روايته "أيام خائنة" تتضمن حكايات واقعية أدرجها على لسان والده، تشمل معاناته برفقة العديد من المغاربة بسبب قتالهم كجنود ضمن القوات الفرنسية ضد النازيين، خلال الحرب العالمية الثانية.

وأفاد شرماط أثناء حفل تقديم و توقيع عمله الروائي، مساء الثلاثاء، في الرباط: "هي حكايات كنت أعدها ضربًا من الخرافة والخيال، ولتفادي هذه الصورة الروائية، تركت بياضًا في النص، على أمل أن يسهم القارئ في إتمام عتباته، لأنه صاحب السلطة في إعطاء هوية لهذا النص".

عبد السلام شرماط يقدم روايته

وأوضح الأستاذ الجامعي، الشرقي نصراوي، أن الرواية تقدم دلالة إيحائية للأسماء المغربية الأصيلة التي بدأت تختفي من دفتر الحالة المدنية، من خلال الشخصية المحورية "زاكور" وشخصيات أخرى أثرت مضمونها.

أشار إلى اهتمامها بالثقافة الشعبية، بتركيزها على آلات الوتار والناي والأسواق التي كانت تقام لدى القبائل، إضافة إلى توظيف مفردات ذات حمولة تاريخية.

وقال نصراوي: "الرواية اعتمدت شخصيات مرجعية، شكلت التقاء العربي بالأمازيغي بطريقة سلسة من دون شوفينية، كما هي الحال في وسائل إعلام وجمعيات ثقافية، حيث اعتمدت تعدد الهوية، بما فيها استحضار الذاكرة المغربية للأولياء الصالحين كوسيلة للتحرر".

من جانبه، أفاد الباحث في التواصل وتحليل الخطاب، أحمد العاقد، أن الرواية توثق لأحداث ووقائع عاشتها شخصية متعددة تتمثل في "زاكور"، الذي يعكس سيرة مجتمع وأمة كانت تطمح إلى غد أفضل، لكن آمالها خابت.

الروائي خلال تقديمه عمله

واعتبر أنها تقع بين السيرة الذاتية والسيرة الذاتية "المائعة" التي تميّز بين الكاتب والسارد، بهدف إسماع صوت جيل بكامله يطمح إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، خاصة أنها تناولت تجربة منطقة معزولة، واجهت المستعمر، لكن أحوال سكانها الاجتماعية لم تتطور بعد ذلك.

قال العاقد: "من بين معضلات المشهد الروائي المغربي هو عدم إعطاء أهمية كبرى للغة، بدعوى أن الروائي يمتلك الحق في توظيف العامية أو عربية ركيكة أو لغة مزخرفة تسقطه في اللغو، بدلًا من تقديم الأحداث، في حين أن رواية "أيام خائنة" أبانت عن تمكن صاحبها من اللغة العربية التي اتسمت بكونها هادئة وكثيفة، تحرص على إيصال المعنى بأفضل الطرق".

جانب من الحضور

تتناول الرواية شخصية العسكري "زاكور" الذي غادر قريته بحثًا عن ظروف عيش أفضل، ليجد نفسه ضمن القوات الفرنسية، في مشهد قاس يعكس فظاعة الحرب، وهو الذي ينشد الأمن والسلم الروحي.

شخصية تختزل جيلًا كاملًا من المغاربة عاشوا في ظل الحماية والاستقلال، قاوموا قسوة الحياة، وقاتلوا في الحرب، لكن حياتهم لم تتغيّر رغم التضحيات التي بذلوها، في محاولة لتسليط الضوء على عقلية ونفسية هذا الجيل، وتقديم رؤية واضحة حول نظرة المواطن البسيط للعالم.
 


 
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار