الرباط: أفاد أنس الدكالي، وزير الصحة المغربي، أن الصورة السوداوية التي يتم ترويجها عن المستشفيات العمومية، كونها تعيش حالة متردية مما ينجم عنه علاقة متوترة بين مهنيي الصحة والمواطنين، هي صورة غير صحيحة.
وقال الدكالي أثناء استضافته في برنامج"حديث مع الصحافة" الذي تبثه القناة الثانية المغربية، مساء الأحد، إن هناك مسؤولامغربيا كبيرا قام بإجراء عملية جراحية في مستشفى عمومي، ليتصل به لاحقا و يقول له:"الله يعطيك الصحة"، في إشارة إلى فرحه بنتيجتها وتماثله للشفاء.
وأوضح أن دور الوزارة يتمثل في تعزيز الثقة في المستشفياتفي أفق تعزيز التغطية الصحية، و حتى تحافظ على"بريقها".
وحول أسباب تراجع المستشفى العمومي، قال الدكالي:"وفق تقرير توصلنا به من طرف المجلس الأعلى للحسابات، فإن أهم المشاكل تتمثل في حالة الحكامة، بحيث لا يوجد مشروع مؤسسة استشفائية، فضلا عن قلة الموارد البشرية وعدم وجود نظام معلوماتي، مما يفرض ضرورة تحديث كل المؤسسات الاستشفائية، وهو ما جعلنا نقوم بمخطط خاص من أجل معالجة الأمور التي تحتاج لتسوية و إجراءات فعلية".
أوضح أن هدفه يتمثل في أن يحظى المستشفى العمومي بالمكانة التي يستحقها لكي تكون له القدرة على التنافسية السليمة و الإيجابية، وبالتالي تقديم خدمات طبية ذات جودة.
وقال المسؤول الحكومي:"هدفنا العمل على تحسين الدخل، فتعويضات الأطباء مثلا غير كافية، بسبب إكراه في الميزانية، و هو ما نعمل على الارتقاء به، من خلال الزيادة في الميزانية المخصصة لمنظومة الصحة والزيادة في عدد المناصب المالية".
وحول الإجراءات المتخذة من طرف وزارة الصحة للنهوض بالمنظومة في البلاد، أشار إلى الانفتاح على القطاع الخاص و الأطر الأجنبية، التي تنتج تنافسية سليمة وترفع من الجودة والمردودية، إضافة إلى الأطر والكفاءات من مغاربة العالم، دون إغفال الأساليب الجديدة في التدبير و التحفيز.
وبشأن إمكانية تنزيل مبادرة "صفر موعد" طبي التي أحدثتها الوزارة، قال الدكالي:" أغلب المواعيد تهم فحوصات واستشارات، علما أن هناك 83 بالمائة من الناس يأخذون مواعيد في عين المكان، بحيث يصبح المواطن مجبرا على التنقل من أجل التعرف على موعده الطبي المقبل، وهو ما يمكن تفاديه من خلال أخد الموعد عن بعد أو ما يصطلح عليه بـ"المستشفى الإلكتروني"، والذي لا نستثني منه العالم القروي، حيث سنوفر في ظرف سنة 150 مركزا طبيا على الأقل بتقنية الطب عن بعد".
وحول وضعية أنفلونزا الخنازير بالمغرب، بعد تسجيل 11 حالة وفاة، صرح وزير الصحة أن الوضعية الوبائية عادية، خاصة أن الأمر يتعلق بوباء موسمي ينتشر في كل دول العالم بشكل واسع.
وأوضح أن الوزارة أطلقت منذ 2004 نظام يقظة و رصد لتتبع الوباء، الذي يشكل خطرا على الصحة العمومية، حينما يتعلق الأمر بأشخاص في وضعية صحية "هشة"، أي يعانون من مناعة ضعيفة، و أمراض مزمنة، فضلا عن النساء الحوامل.
وحول التضارب في تصريحات المسؤولين الحكوميين حول عدد الوفيات الناجمة عن المرض وأسبابها، قال الدكالي:"الوزارة لا تستطيع تقديم معطيات أولية دون التأكد من أسباب الوفاة، التي قد تكون نتيجة شيء آخر.في السنة الماضية، سجلنا 62 حالة وفاة في مستشفى جامعي واحد بسبب التهاب تنفسي حاد وخطير. نحن لا نملك نظاما معلوماتيا وطنيا يمكننا إصداره سنويا للتعريف بأسباب الوفيات، من الضروري أن نتوفر على وكالة وطنية للصحة العمومية تعمل في إطار اليقظة والإخبار و التدبير".


