أثارت زيارة السفير الإسرائيلي في مصر، دافيد جوفرين، معرض القاهرة الدولي للكتاب، الكثير من الجدل في الشارع الثقافي والشعبي في البلاد ووصفها البعض بالمأساة ورفض آخرون ما سموه تطبيعًا مرفوضًا.
إيلاف من القاهرة: بينما يواصل معرض القاهرة الدولي للكتاب فعالياته، في دورته الخمسين، أو "اليوبيل الذهبي للمعرض"، زار السفير الإسرائيلي في مصر، دافيد جوفرين، المعرض، ورافقته في زيارته مجموعة من موظفي السفارة.
كثير من السياسة قليل من الأدب
ووفقًا لما أعلنته السفارة الإسرائيلية في القاهرة، عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، فإن جوفرين زار معرض القاهرة للكتاب يوم الإثنين الماضي، بدون أية ترتيبات مسبقة. وقالت السفارة: "السفير مُحب للقراءة، وكان مُنبهرًا جدًا من المكان الجديد للمعرض. وعبّر عن ذلك قائلًا: (إنه مكان أكبر وأجمل، مما يُعطي للكتاب قيمته ومكانته)".
تجول السفير الإسرائيلي في أروقة المعرض، وتصفح بعض المنشورات، واشترى مجموعة من المؤلفات المعروضة، غالبيتها في الشؤون السياسية، وقليل منها في الشأن الأدبي والإبداعي.
أثارت الزيارة غضبًا في أوساط المثقفين المصريين. فقال عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين: "السفير الإسرائيلي زار معرض الكتاب مع مسؤولين من السفارة، وتجول في المعرض، إنها مسخرة ومأساة وانحطاط لم نشهده من قبل".
موقف رسمي وشعبي
كما أدانت اللجنة الثقافية في نقابة الصحافيين زيارة السفير الإسرائيلي لمعرض الكتاب. وقالت اللجنة، في بيان لها، إن "هذه التصرفات الصبيانية للسفير ومحاولته الإيحاء بوجود حالة من التطبيع الثقافي لن تثنيا الشعب المصري عن التأكيد على رفضه لكل شكل من أشكال التطبيع".
وشددت اللجنة على تمسكها بقرار الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين برفض التطبيع مع "الكيان الصهيوني"، باعتباره الموقف الرسمي للشعب المصري، ومن ضمنهم الصحافيون.
وقال الصحافي محمد الشماع: "كنت كل فترة أذكّر الكاتب صلاح عيسى بأزمة مشاركة إسرائيل في معرض الكتاب في أوائل الثمانينيات، وكيف كان عنصرًا أساسيًا في الاحتجاجات يومها، وابتكر طرقًا جديدة لتوزيع المنشورات داخل الكتب في المعرض، ولكن كان دائمًا يصحّح لي أنها لم تكن مشاركة، وكان الجناح الهولندي يعرض كتبًا لدور نشر إسرائيلية".
الثانية في 50 عامًا
أضاف الشماع: "كان في رأي عامًا قويًا، ونخب ومثقفون تصدوا لذلك، ومات فيها صلاح عبد الصبور، إمبارح السفير الإسرائيلي زار المعرض، ودخل من الباب عادي جدًا، وتجول وزيّ الفل، ولا حد حس، ولا حد اتضايق… أكيد فيه حاجات كتير اتغيرت!".
يذكر أنها المرة الثانية في تاريخ معرض الكتاب الممتد لخمسين عامًا، التي يشارك فيها السفير الإسرائيلي في المعرض. وجاء المرة الأولى في الدورة الرابعة عشرة عام 1981، عندما ترأس الشاعر الراحل صلاح عبد الصبور هيئة الكتاب، وتلقى أمرًا من الرئيس الراحل أنور السادات بمشاركة إسرائيل في دورة المعرض، بعد توقيع اتفاقية السلام بين البلدين، وقوبلت المشاركة باحتجاجات كبيرة وقتها.
من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة المصرية للكتاب، هيثم الحاج علي، في تصريحات له، إن "زيارة السفير الإسرائيلي لمعرض الكتاب زيارة غير رسمية" مشيرًا إلى أنه "لم يجرِ إبلاغ الهيئة بها، ولم يعرفوا بوجوده".
أضاف أن السفير الإسرائيلي "زار المعرض مثله مثل أي زائر"، موضحًا "أنَّه مر بالخطوات التي يجريها أي زائر من قطع تذكرة عبر شباك التذاكر، والوقوف في طوابير الدخول، ولا يمكننا منعه".
35 دولة مشاركة
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، افتتح معرض القاهرة الدولي للكتاب، يوم 23 يناير الجاري، الذي يحتفل هذا العام بـ"يوبيله الذهبي" تحت شعار "في القاهرة متجمعين"، بنقلة حضارية.
تُنظم الدورة الـ50 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، أكبر حدث ثقافي في مصر وثاني أقدم معرض للكتاب في العالم بعد معرض "فرانكفورت"، خلال هذا العام على أرض مركز مصر للمعارض الدولية في التجمع الخامس، في قاعات مجهزة وفق أحدث التقنيات العالمية في مجال نشر وتسويق الكتاب، وخدمات وبنية تحتية فائقة الجودة، ليستضيف المعرض جامعة الدول العربية كضيف شرف، ويحتفي بشخصيتين من رواد الثقافة المصرية، هما ثروت عكاشة، وسهير القلماوي.
ويشارك في "معرض الكتاب" 35 دولة في 723 جناحًا لـ1273 ناشرًا، بإضافة 86 دار نشر مصرية وعربية وأجنبية تشارك للمرة الأولى، ويقدم المعرض 419 فعالية ثقافية، و144 فعالية فنية، و234 فعالية للطفل و8 ورش للفن التشكيلي والمسرح والكتابة، و600 حفل توقيع، كما يقدم فيه 900 ألف كتاب، وسط حضور 170 ضيفًا بين عربي وأجنبي، وبمشاركة 300 شاعر و2500 كاتب وناقد ومبدع وفنان، وذلك خلال الفترة من 23 يناير حتى 5 فبراير المقبل، ويفتح المعرض أبوابه يوميًا من العاشرة صباحًا حتى 8 مساءً.


