: آخر تحديث
 قال إن دستور بلاده يفرد حريات أكثر مما يسمح به المجتمع

الأشعري: السلطة والنفوذ ارتبطت في المغرب بالسيطرة على النساء

58
77
56
مواضيع ذات صلة

الرباط: قال محمد الأشعري، الكاتب و الشاعر ووزير الثقافة الاسبق، إن السلطة والنفوذ والقوة ارتبطت في المغرب والعالم الإسلامي بمسألة السيطرة على النساء من خلال صورة"الحريم"، التي تشكل حجر الزاوية في السلطة السياسية.

و أفاد الأشعري في حفل تقديم روايته"ثلاث ليال"، مساء الجمعة بالرباط، أن صورة الحريم برزت في مرحلة الاستعمار مع الباشا الكلاوي بصورة واضحة بوجود 200 امرأة، لتستمر في المراحل التالية، لكن بطريقة متخفية و مظاهر حديثة.

وأوضح أن الرواية تقارب معاناة فتاة من القهر والاغتصاب و الاستغلال الجنسي مما يدفعها للانتقام، من خلال القيام بدور شهرزاد عصرية تحول الباشا الكلاوي لأضحوكة ومصدر للسخرية، خاصة أن خريف فحولته يتزامن مع خريف السلطة، وهي مسألة شائكة موجودة في الواقع العربي الإسلامي بطريقة مثيرة.

الأشعري يتسلم شهادة تقديرية

و قال الأشعري:"الرواية استحضار لهذه الأجواء في عهد الكلاوي ثم عهد الاستقلال إبان حكم الملك الحسن الثاني، حيث كان يتم استقدام الكثير من الفتيات اليتامى إما بهدف رعايتهن خاصة بعد زلزال مدينة أغادير أو لتزويد الحريم الموجودين في القصر بدماء جديدة أو تزويجهن للخدام الأوفياء، ليتغير الوضع مع بداية العهد الجديد، بحدوث تمرد نسائي في أحد القصور في فاس، ليتم على إثره تفكيك"الحريم" لأول مرة في تاريخ المغرب".

و أشار إلى أن إصرار الحركات المتطرفة الظلامية على اختيار النساء كهدف أساسي لبسط نفوذهم، يشكل خيارا استراتيجيا باعتباره مفتاحا للقهر الإنساني للمجتمع بأكمله.

و أكد الأشعري  أن"ثلاث ليال" ليست وثيقة تاريخية وإنما هي عمل أدبي فني، يحدد جزءا من الواقع ليجعل منه مجالا سرديا لواقع معقد ومتعدد.

و حول تقييمه لحرية التعبير في المغرب، قال وزير الثقافة الأسبق :"لا يمكن أن تتحقق بشكل نهائي حتى في الدول التي قطعت أشواطا كبيرة في مجال الحريات، حيث تحتاج لعمل متواصل مخافة أن تمس أو تتراجع، فبالأحرى في مجتمعنا الذي تبدو فيه غير كاملة، ناقصة أو منعدمة كحرية المعتقد".

في حفل تقديم رواية "ثلاث ليال"

و أشار إلى ضرورة الانتباه لمساحة الحرية بالنظر للتهديد الذي تشكله القوى المحافظة مثلا و التي تسعى للاقتطاع منها، بوجود دستور يفرد المجال لحريات أكثر مما يسمح به المجتمع أحيانا.

من جهته، قال الشاعر خالد السالمي في قراءته للرواية، إن النص يجعله يسترجع قصة ألف ليلة وليلة، ليصبح بذلك أمام سلطة الفرد السياسية، من خلال حضور شهرزاد التي تحاول تخليص نفسها من جبروت شهريار.

و قال السالمي:"شهرزاد تمثل الإنسان المغربي أما شهريار فهو التاريخ الذي ننوء بحمولته وطاقته و نحاول الخلاص منه، جدلية يبدأ بها الكاتب روايته باستحضار سيدة غربية تأتي كمستثمرة لمدينة مراكش لتقتني رياضا (منزل تقليدي مغربي)، لتستقر على قصر الباشا الكلاوي، الذي يفتح المجال أمام ألف ليلة وليلة من الزمن المغربي الكولونيالي (الاستعماري)، بسرد يطفح بالتشويق والجمال، من خلال اعتماد الكاتب على ثلاث تيمات، تهم المرأة والفضاء والجسد".

و أفاد السالمي أن الرواية لم تغفل تناول الباشا المتسلط الذي أصبح جنوب المغرب تحت إمرته، بقوة تتماهى مع فحولته التي انهارت لاحقا، و كأن مصير المغاربة متعلق بثنائية"السياسة والفحولة".      


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار