: آخر تحديث
نبيل عيوش يأخذنا في رحلة إلى أعماق "ابنة الريف" عبر شاشة "كان 77"

"الكل يحب تودا".. مغنية مغربية لا تريد أن تكون عاهرة

15
16
15

إيلاف من كان: يأخذنا المخرج المغربي نبيل عيوش في فيلمه الجديد "الكل يحب تودا" في رحلة استثنائية في أعماق حياة تودا، ابنة الريف المغربي التي تجبرها الظروف على تغيير حياتها.

الفيلم ظهر ضمن العروض الأولى لمهرجان كان السينمائي في دورته الـ77 والذي يمثل مشاركة مغربية جديدة في المهرجان الفرنسي الأهم الذي كان قد استقبل فيلمه السابق، "كازابلانكا بيتس"، قبل ثلاث سنوات.

قرية في الجبل 
تتمحور الأحداث في الفيلم حول تودا، وتؤدي دورها نسرين الراضي، عن فتاة مغربية تعيش في قرية صغيرة بجبال أطلس، لكن معاناتها، والظروف الصعبة التي تواجهها، وبمسؤوليتها عن نجلها الأصم ذي السنوات التسع، وبصعوبة توفير حياة ملائمة له بعدما أصبحت مسؤولة عنه بشكل كامل؛ تدفعها الى الانتقال إلى الدار البيضاء، في محاولة لتحقيق حلمها بالعمل كمغنية وتوفير حياة لائقة وكريمة، لها ولنجلها.

لكن حياة تودا لا تمرّ من دون صعوبات؛ فشقيقها لا يساندها بل ينتقدها، بينما تعرض عليها والدتها أن ترعى نجلها الأصم، من أجل أن تنطلق هي في رحلتها لتوفير ظروف حياتية واجتماعية فضلى. 

الانتقال إلى الرباط
هذه الصعوبات التي ترافقها في حياتها الجديدة مع انتقالها إلى الرباط، كانت أكبر من قدرتها على التحمل، بسبب تمسكها على وجه الخصوص بأن لا تكون عاهرة بل مطربة تغني بصوتها الجميل كفنانة حقيقية، في انتظار فرصتها المناسبة للانتقال من عالم البارات والملاهي الليلية إلى الأماكن الأكثر شهرة.

 

المغنية والعاهرة 
تنفجر تودا، عندما تضيق السبل في وجهها، ولا سيما عندما يطالبها صاحب البار الذي تغني فيه، بأن تعطي من هذه (المغنية) ومن تلك (العاهرة)، لأن القليل من كل منهما لا يضر، علما أن غالبية ما تجنيه من أرباح في عملها الليلي ليس من أجر الغناء الذي تتقاضاه، ولكن من الأموال التي تحصل عليها، سواء كعمولة بناءً على طلب الزبائن، أو بوضع الأموال لها في ملابسها خلال الغناء على خشبة المسرح.

يقول المخرج نبيل عيوش لـ"إيلاف" في تصريح خاص، إن الفيلم يصحح أفكار البعض السلبية ضد "الشيخة"، من خلال شخصية تودا، فالنساء كن مجبرات قديمًا على العمل في بارات وغيرها من المحلات التي يرتبط فيها الغناء بالكحول والجنس.


يواصل عيوش في الفيلم تسليط الضوء على جوانب مختلفة من حياة النساء في المغرب، حتى وإن كان فيلمه الجديد يحمل بعدا صدامياً أكثر، بسبب مشهد الاغتصاب الجماعي الذي يبدأ به الأحداث.

إلا أن المعالجة التي يقدمها، تجيء بصورة تعكس معاناة إنسانة لا يشغلها سوى أنها تحاول العيش لنفسها وفي سلام، في ظل مجتمع لا يحترم الأنثى وينظر نظرة سلبية إلى المرأة التي تتحمل مسؤولية حياتها وحياة ابنها.

وتعليقًا على تضمين مثل تلك المشاهد في أعماله، يشدد المخرج على أنه حريص على أن يعطي الشخصيات حريتها الجنسية، فالمشاهد ضرورية في سياقها، والأمر نفسه كان في أعمال سابقة له، وهي الأعمال التي كانت واجهت قرارات المنع من العرض في موطنه المغرب.

في رحلة الفيلم، لا تجد تودا الدعم سوى من والدتها والموسيقار عازف الكمان في البار الذي تغني فيه، حيث يناقشها في شأن ما تقدمه من أغنيات، ويدربها على أناشيد "العيطة" المغربية التي تضفي مزيدا من الخصوصية على الفيلم مع الأداء المتميز لها.

نسرين.. أداء رائع
يتسم الفيلم بأداء لافت لبطلته نسرين الراضي التي تقدم أفضل أدوارها، عبر إظهار التحولات العميقة التي تمرّ بها تودا، خلال المراحل والتجارب المختلفة، إلى جانب التميز الواضح في حضور الصورة والموسيقى، مما يضفي صدقية وواقعية شديدتين على الفيلم، جعلتا الجمهور يستقبله بحفاوة في "كان".

وعن أداء نسرين الراضي في الفيلم، يقول المخرج نبيل عيوش، إنها خطفته منذ اللحظة الأولى التي شاهدها فيها قبل 15 عامًا، وكانت في ذلك الوقت لا تزال في المدرسة، ثم شاهدها في فيلم "آدم" وكانت واحدة من بطلي العمل، وقرر وقتذاك أنه لا بد أن يتعاون معها.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ترفيه