خالد بن حمد المالك
المؤمل من (مجلس السلام) الذي يقوده الرئيس ترامب، أن يكون نهاية للحرب الوجودية التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين، وأن يشهد العالم سلاماً حقيقياً لم يشهده من قبل، بحسب تصريحات رئيس المجلس السيد ترامب، والمؤمل أن يُلزم الرئيس الأمريكي إسرائيل بالتطبيق الحرفي الملزم لميثاق المجلس، ولا يسمح لها بإفشال ما ورد فيه، بحجج واهية، وادعاءات غير صحيحة، وتخوّف مصطنع، كما هي عادة تل أبيب، وسلوك القيادات الإسرائيلية.
* *
نريد أن نسمع تصريحاً من رئيس مجلس السلام يؤنب فيه إسرائيل، تصريحاً ينكر على الإسرائيليين تهديداتهم، تصريحاً يُحمّل الإسرائيليين مسؤولية تعنتهم، واستمرارهم في الحرب، مقابل التهديد والوعيد للفلسطينيين، ننتظر من (مجلس السلام) أن يكون عادلاً، ومنصفاً، ويقف على مسافة واحدة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، دون انحياز لأي طرف منهما، فكفى ما قُتل وجُرح وأُصيب من الفلسطينيين، وكفى ما هُدّم من قطاع غزة، حتى أصبح الناس بلا مأوى، يهيمون بقطاع تحول إلى أرض جرداء خالٍية من المباني والأشجار والخدمات.
* *
مجلس السلام بداية، دعونا نتفاءل، اتركوا للفلسطينيين هذه المرة مساحة للنظر نحو مستقبل أفضل، لقد أنهكتهم الحروب، وشُردوا من بيوتهم، ومن أراضيهم، وقُتل مئات الآلاف منهم منذ احتلال إسرائيل لأراضيهم، وضُيّق عليهم، فلا صوت، ولا مشاركة لهم في إدارة حياتهم، هم تحت الاحتلال، يلاقون العذاب، والذل، ويلاحقون لكي لا يرتاح لهم بال، ولا يعيشون كما يعيش كل البشر في أراضيهم، وهم تحت التهديد، والحرمان من رغيف العيش، دون وجه حق، أو انصاف، أو تفكير بمساعدتهم على تجاوز معاناتهم تحت محتل لا يرحم.
* *
مجلس السلام فرصة لتحرير المواطن في قطاع غزة من سيطرة إسرائيل، إن كتب للمجلس أن يكون قوياً أمام دولة إسرائيل الإرهابية، وصارماً مع اختراقات إسرائيل العدوانية لإفشاله، وقد أطلقه الرئيس دونالد ترامب قيامه بحضور دولي ومشاركة عربية واسعة، مشيراً إلى إعادة بناء غزة بشكل جميل، والتعاون مع الأمم المتحدة، وأن يكون ضمن مهام المجلس بأن يصبح اتفاق السلام في غزة مستمراً.
* *
المملكة تنظر إلى المجلس، وإلى وثيقة التأسيس، بوصفه هيئة انتقالية، يلتزم بوقف إطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، وصولاً إلى تحقيق السلام العادل والشامل، بما يحقق للشعب الفلسطيني تقرير المصير، بإقامة دولته المستقلة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، والمبادرة العربية، واعتراف أكثر من 150 دولة بحق الفلسطينيين في دولة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، انطلاقاً من قناعة المملكة بأن التوجه نحو إقامة الدولة الفلسطينية سوف يُمهّد لتحقيق السلام الشامل في المنطقة والعالم.
* *
هناك تخوفات من عدم التزام إسرائيل بما نصت عليه وثيقة (مجلس السلام)، خوف من أن تستمر تل أبيب في خروقاتها، إفشالاً لما تم من اصطفاف دولي نحو التعاون لإنجاح مبادرة الرئيس الأمريكي، وهذا الاستنتاج يأتي من قرارات كثيرة سابقة، كانت توافق عليها إسرائيل، وبعد أن تحقق مطالبها، تخلق المعاذير والأسباب والادعاءات الواهية للتنصل من مسؤولياتها، كما حدث في مبادرة ترامب لوقف الحرب في غزة، فبعد استلامها لرهائنها، عادت لمواصلة الحرب، متجاهلة التزاماتها، وبنود ما وقعت عليه بالموافقة.
* *
ومن المهم أن يعاد بناء غزة بمشاركة مالية من إسرائيل، فهي من هدمت المباني، وهي من حوّلت قطاع غزة إلى أرض محروقة، وثم، فإن إعفاءها من المشاركة هو مكافأة لها على جرائمها، كما لو كانت مفوّضة ومسموح لها لتقوم بما قامت به، دون أن ينالها أي عقاب، وألا تكون من ضمن الشركاء في تمويل إعادة بناء غزة، ولا أحد غير أمريكا يملك القدرة لإلزام إسرائيل بدفع حصتها في الإعمار، إلى جانب مشاركة دول لا علاقة لها بما جرى من حرب إبادة قامت بها إسرائيل ضد الفلسطينيين.
* *
وفي كل الأحوال، سنظل متفائلين، وعلى أمل أن يكون (مجلس السلام) نقطة تحول غير مسبوق يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية، مع التأكيد على أن أي عمل ومبادرة ومشروع لا يعطي للفلسطينيين حقهم في تقرير المصير، فهي حلول لا تضمن تحقيق السلام للمنطقة ولإسرائيل.

