يوماً بعد آخر، تُرسّخ المملكة مكانتها بوصفها وجهةً رئيسةً للشركات العالمية، بعد أن وجدت في السوق السعودية نجاحاتٍ إضافية عزّزت من ثقتها بالاقتصاد الوطني وقدرته على تحقيق النمو المستدام وبناء شراكات طويلة الأمد.
تتميّز المملكة بقوة شرائية ضخمة، وبيئة تشريعية متطورة، وبنية تحتية متقدمة في مختلف المجالات، فضلاً عن مزاياها الأخرى المتمثلة في الاستقرار الاقتصادي والسياسي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، ما جعل منها واحدة من أبرز المراكز الاقتصادية والاستثمارية على مستوى العالم.
الحراك المتنامي للشركات العالمية في اتجاه الرياض، والذي تُوّج باختيار أكثر من 700 شركة عالمية المملكة مقراً إقليمياً لها، يحمل عدة دلالات اقتصادية وتنموية، في مقدمتها التحول النوعي الذي تشهده المملكة في بيئة الأعمال، وقدرتها على منافسة كبرى العواصم الاقتصادية إقليمياً وعالمياً.
فالمملكة، التي تُعد وجهة مثالية للاستثمارات الأجنبية، أعادت رسم الخريطة الاستثمارية مجدداً، بما ينسجم مع رؤيتها المستقبلية الطموحة 2030، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاقتصاد غير النفطي، وتحويل المملكة مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار.
وبحكم كونها إحدى الأدوات الفاعلة في السوق الدولية، ومحوراً رئيساً في سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، استطاعت المملكة أن تخلق منظومة متكاملة تدعم توسع الشركات العالمية وتمنحها فرصاً استثنائية للنمو.
لذا، نجح البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، الذي أُطلق في عام 2021م بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء –حفظه الله–، في تجاوز المستهدف المرسوم لعام 2030، والمقدّر بـ(500) مقر إقليمي، في إنجاز يعكس واقعية التخطيط وفاعلية التنفيذ.
جانب آخر أسهم في تجاوز هذا المستهدف، يتمثل في أن الشركات العالمية ترى في المملكة مكاناً مثالياً لإدارة عملياتها الإقليمية، والإنطلاق نحو أسواق المنطقة والعالم، فضلاً عن أن المملكة تُعد أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحتل مركزاً متقدماً ضمن أكبر اقتصادات العالم، إلى جانب كونها عضواً فاعلاً في مجموعة العشرين، ووجهة استثمارية موثوقة.
إن ما تشهده السوق السعودية من حراك اقتصادي واستثماري متسارع، يعكس نجاح الرياض في استقطاب الشركات العالمية لتبني لها مساراً جديداً في سوق واعدة ومنظمة، تتمتع ببيئة تشريعية وتنظيمية محفزة، ورؤية واضحة للمستقبل، فالشركات التي اختارت الرياض مقراً لها، لم تختر موقعاً جغرافياً فحسب، بل اختارت المستقبل والنجاح.

