: آخر تحديث

لأننا السعودية نعرف ما نريد

7
10
5

في الأزمات الكبيرة التي يترتب عليها تغيير في الشكل الجغرافي، أو المرتبطة بالأطماع والشر ومحاولة فرض السطوة والنفوذ والسيطرة على كل شيء بغير وجه حق وفق أدلة وحقائق واضحة لا يمكن تجاهلها، أو تعمد تفسيرها بطرق تجعلها مقبولة ولو بشكل نسبي، هذا أمر مرفوض، وتمريره من خلال الإعلام، في تقديري، يعتبر جريمة لا يمكن الصمت حيالها، وإن حدث ذلك فهو أمر خطير قد يفتح الباب لاجتهادات كثيرة مرفوضة تضعف موقف الحق، وتدفعه لاتجاهات أقل قيمة. نحن اليوم في عالم مرتبك جدًا، وكل تفاصيله لا تبدو جيدة، وتنوع المطالب والاستراتيجيات والخطط والأفكار التي لا حصر لها يجعل العالم كله تحت لحظات انفجار في أي لحظة. ندرك جيدًا أن الأخطار ليست في اتجاه واحد، ولن يحدث ذلك، فلعبة المصالح دائمًا هي التي تسيطر على الوضع برمته، ولكل دولة سياستها وتنوع علاقاتها وقدرتها على كسب معركة المصالح. صحيح أن التفاوت في هذا الشأن مرتبط بالإمكانات والثروات والمواقع الاستراتيجية، لكن إن لم تكن هناك قدرة ذهنية وأشخاص يعرفون كيف تدار هذه المسألة، قد يحدث الفشل في فرض سيطرتهم وكسب حقوق وامتيازات تخدم الدولة.

الولايات المتحدة الأميركية دولة عظمى دون أدنى شك، وتتميز بقدرتها على تحديد النهج السياسي الذي يخدم مصالحها، ويساعدها على النمو والتطور، وهذا لا يعني أن بمقدورها التفوق المستمر في فرض سياسات معينة على بعض الدول، أو قدرتها على أخذ ما تريد من بعض الدول. هذا أمر تعرفه أميركا وتدركه جيدًا، هي تعلم أن المصالح الناجحة يجب أن تكون مشتركة، وأن الدول الضعيفة فقط من ترضخ لكثير من التنازلات حتى تعيش بسلام، وهم يعتقدون أن السلام مرتبط بأميركا، ومحاولة تعطيل أي مطالب أميركية يعني أن فرص السلام في هذا العالم تقل، وربما تكون معدومة، ولعل بعض الملفات مثل الملف الفنزويلي والملف الإسرائيلي أدلة تعزز هذه الفكرة.

دائمًا ما نلاحظ أن دولًا كثيرة تنظر للمملكة العربية السعودية بنظرة مختلفة عن كل دول الشرق الأوسط، بل إن كثيرًا من الأفكار والاقتراحات تتوقف عند قرار من السعودية، فمسألة التطبيع مع إسرائيل هي فكرة متوقفة على شروط المملكة العربية السعودية، التي هي واضحة منذ سنوات في هذا الجانب، لا أحد يستطيع القفز على مطالب السعودية في هذا الجانب، ولا يمكن لأي دولة في العالم مهما كان حجم الضغط أن تجعل السعودية ترضخ لشيء خارج عن رغبتها. السعودية الدولة مصالحها في هذا العالم متنوعة، وأصدقاؤها كثر، وقيمتها كبيرة، ولا توجد دولة لديها فريق سياسي يتمتع بقليل من الذكاء يفكر في أن يخسر التحالف مع السعودية، بل إن دول المنطقة بما فيهم إيران يجدون أن التعايش السلمي مع السعودية مكسب كبير، ويحمي الكثير من مصالحهم، بل إن بعضهم يربط وجوده كدولة بوفاقه مع السعودية. الصورة الكبيرة للسعودية لم تنشأ بين ليلة وضحاها، بل هو عمل سياسي طويل ومضنٍ قد بُني على أسس متينة وحقيقية، فمن الطبيعي اليوم أن نتحدث عن السعودية كدولة عظمى ينتظر منها الجميع حلولًا حقيقية حين تحضر الأزمات، وبالتالي من المخجل جدًا أن نجد من يصور لنا الحوثي وكأنه قوة يجب أن نخشى التعامل معها أو الرضوخ لأطماعهم في اليمن، ولا ننتظر من أحد أن يعلمنا كيف نتعامل مع الموقف سياسيًا أو اقتصاديًا ولا حتى إعلاميًا، ولم تكن المملكة في يوم من الأيام تلتفت للمرجفين، أو تتأثر بخطاباتهم الإعلامية. دولة مثل السعودية تتحرك وفق إطار دبلوماسي سلمي، وحين يتوقف هذا الخيار عن العمل فبيدها حلولها الأخرى التي تجيدها جيدًا، وتنتصر من خلالها، وتعيد كل شيء لوضعه الطبيعي، دون أن تخسر مكانتها وقيمتها في هذا العالم.

خاتمة:

في أثناء اتفاقية أوسلو “كان الناس يتطلعون إلى السلام كي لا يعيق العنف النمو”.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.