: آخر تحديث

الوحدة الخليجية مسؤولية إعلامية

6
10
4

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، لم يعد الإعلام مجرد وسيلة لنقل الأخبار وتداول المعلومات، بل أصبح عنصراً مؤثراً في تشكيل الوعي العام، وصناعة المواقف، وتعزيز العلاقات بين الدول والشعوب، ومن هنا تكتسب مخرجات الاجتماع التاسع والعشرين لوزراء الإعلام بدول مجلس التعاون الخليجي، المنعقد في مملكة البحرين، أهمية تتجاوز حدود التنسيق الإعلامي التقليدي، فالوحدة الخليجية مسؤولية إعلامية قبل أن تكون موقفاً سياسياً.

إن التأكيد على الرفض القاطع لكل ما يستهدف الوحدة الخليجية أو يسيء إلى دول المجلس ورموزها وشعوبها، يعكس إدراكا واضحا لحجم المسؤولية التي تقع على عاتق المنظومة الإعلامية الخليجية، خصوصاً في مرحلة أصبحت فيها الكلمة قادرة على بناء الثقة، كما يمكن أن تتحول، إذا أسيء توظيفها، إلى أداة لإثارة الخلافات وتأجيج المشاعر والإضرار بالعلاقات بين الأشقاء، وهذا ما نقرأه يومياً في مواقع التواصل الاجتماعي -للأسف- من جهات وأشخاص غير معلومين ويجر معه بعض المتابعين ممن يجهلون حقيقة المكائد التي يقوم بها من يرغب في شق الصف الخليجي.

ولعل الأهم في هذا الموقف أنه لا يقتصر على إعلان الرفض والاستنكار، بل يمتد إلى التأكيد على ضرورة تكثيف جهود رصد المخالفات الإعلامية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق مرتكبيها.. وهذه نقطة جوهرية؛ لأن حماية الفضاء الإعلامي لا تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بوجود منظومة مهنية وقانونية واضحة توازن بين حرية التعبير والمسؤولية، وتحمي حق الاختلاف دون السماح بتحويله إلى إساءة أو تحريض أو استهداف متعمد.

لكن المسؤولية الخليجية في هذا الجانب لا ينبغي أن تتوقف عند حدود المواجهة القانونية، بل يجب أن تتسع لتشمل بناء خطاب إعلامي واعٍ، يعزز الشراكات، ويقدم الحقائق، ويتصدى للشائعات، ويرتقي بلغة الحوار. فالإعلام الخليجي مطالب اليوم أن يكون شريكاً في حماية المكتسبات، لا مجرد مراقب لما يدور حولها، وأن يدرك أن استقرار العلاقات الخليجية مصلحة استراتيجية تتطلب وعياً مستمراً وممارسة مهنية مسؤولة.

كما أن وحدة الموقف الإعلامي لا تعني تطابق الآراء أو إلغاء التباين، بل تعني احترام الثوابت المشتركة، والاحتكام إلى المهنية، وعدم السماح للأصوات العابرة أو الحسابات الضيقة أن تنالَ من روابط تاريخية ومصالح استراتيجية تجمع دول المجلس وشعوبه.

إن الوحدة الخليجية أكبر من أن تختزلها تغريدة مسيئة، وأعمق من أن تهزها حملات عابرة، ولكنها -في الوقت ذاته- تستحق إعلاماً يحميها، وخطاباً يصونها، ومواقف عملية تترجم الإيمان بها إلى واقع، فالكلمة مسؤولية، والإعلام أمانة، وصون البيت الخليجي ليس خياراً موسمياً، بل واجب دائم تفرضه وحدة المصير والمستقبل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد