: آخر تحديث

الفيتو الروسي في قضية الصحراء المغربية!

7
13
6

خيرالله خيرالله

الفيتو الذي استخدمته روسيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قضية الصحراء المغربية لم يؤت ثماره، حين استهدفت منع تمرير مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يصب في مصلحة إيجاد حلّ سياسي في ما يخص الصحراء المغربيّة ومستقبلها المرتبط بالمغرب. يستند الحل السياسي في طبيعة الحال إلى مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وهي مبادرة تحظى بموافقة معظم الدول.

بدا أنّ هناك إصراراً روسياً على إبقاء الأمور على حالها في الصحراء. كان ردّ الفعل المغربي، الذي لم تحسب له موسكو حساباً، ردّاً سريعاً. فقد صدر، مباشرة بعد انتهاء جلسة مجلس الأمن واستخدام روسيا الفيتو، بيان عن الديوان الملكي وضع الأمور في نصابها وأظهر أن المغرب لا يتأثر بفيتو روسي في مجلس الأمن. بل إن المغرب قادر على جعل هذا الفيتو يصبّ في مصلحته. جاء في البيان:«لم يقم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خلال اجتماعه المنعقد اليوم 30 أكتوبر 2026، بتمديد مهمة بعثة المينورسو (قوات الأمم المتحدة المنشرة في الصحراء)، وهو ما يشكل تطوراً مهماً، وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء. ان هذا التطور البارز، (جاء) مع تخليد «عيد الوحدة»، الذي أقره الملك محمد السادس، لتجسيد القطيعة في التعاطي مع هذا الملف، والانتقال من مجرد منطق التدبير الى مقاربة مبنية على التحول العميق للمحددات».

وهكذا، حسب البيان، فإن«عدم تمديد مهمة المينورسو يعني بوضوح أن وجود هذه البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، لاسيما من خلال طواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة. انها صفحة دامت 35 سنة، تم طيها من الآن فصاعداً. فهذه البعثة، الموروثة عن سياق عفا عليه الزمن، شكلت لفترة طويلة أداة لتدويل النزاع الإقليمي المتعلق بالاسترجاع المشروع للمملكة المغربية لأقاليمها الصحراوية».

ذكر البيان أنه«علاوة على ذلك، فإن عدم التمديد لمهمة المينورسو يتعين أن يضع حداً لاحالة هذا الملف على مجلس الأمن، وسحب هذه القضية من جدول أعماله. وبناء عليه، لن يبقى أي مبرر لانعقاد الاجتماعات النظامية الدورية للمجلس المخصصة للصحراء المغربية، ولا لتقارير الأمين العام للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا لاحاطات مبعوثه الشخصي. وهكذا، يتوقف المسار السياسي الأممي، الذي اتسم للأسف بمماطلة الأطراف الأخرى، وإصرارها على خلق حالة من الجمود وإدامة الوضع الراهن».

في الواقع، رفضت موسكو استيعاب التغييرات التي طرأت على قضيّة الصحراء منذ افتعلت في العام 1975 بهدف واضح كلّ الوضوح... كلّ ما يمكن قوله إنّ روسيا قررت، في ضوء حسابات خاصة بها، الوقوف إلى جانب الطرف الآخر في النزاع الذي طوى صفحته القرار الرقم 2797 الذي صدر عن مجلس الأمن قبل سنة.

تكمن المفارقة في أنّ روسيا سهلت صدور القرار 2797 عبر الامتناع عن التصويت في الجلسة التي شهدت صدوره في 31 أكتوبر 2025. لم تشهد السنة التي مرت بين صدور القرار والفيتو أي تغييرات تذكر باستثناء زيادة التأييد الدولي للقرار 2797 ومضمونه. اللافت في هذا المجال أنّ الأمم المتحدة، ببيروقراطيتها الثقيلة وغير الفعالة، لم تستطع مواكبة التغييرات الناجمة عن صدور القرار. جاءت مسودة القرار الذي قدّمته الولايات المتحدة ليضع الأمور في نصابها. يشمل ذلك تأكيد السعي إلى آليات لتنفيذ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربيّة من جهة وتغيير مهمة المينورسو من جهة أخرى. أكثر من ذلك، لم تعد من حاجة إلى تنظيم أي نوع من الاستفتاءات في الصحراء، خصوصاً في غياب القدرة على تحديد من يحقّ له المشاركة. على سبيل المثال، أن والد الراحل محمد عبدالعزيز، الذي نصب نفسه رئيساً لـ«الجمهورية الصحراوية»، وهي جمهورية وهمية، كان ضابط صف في الجيش المغربي. لم يكن من ولاء تاريخي في الأقاليم الصحراوية غير الولاء للعرش المغربي وذلك منذ عقود طويلة.

أكثر، من ذلك إذا كان مطلوباً اجراء استفتاء في الأقاليم الصحراوية، فإن هذا الاستفتاء أُجري فعلاً في الثالث والعشرين من سبتمبر الماضي. يومذاك أجريت انتخابات نيابية في المغرب. ما لا مفرّ من ملاحظته أن نسبة المشاركة على صعيد المملكة كانت متواضعة، نسبياً، اذ بلغت نحو 38 في المئة. لكن المشاركة في الأقاليم الصحراوية كانت، في المقابل، مرتفعة ووصلت في العيون، عاصمة الصحراء المغربيّة إلى 77 في المئة. إن دلّ ذلك على شيء فهو يدل على مدى تعلّق أهل الصحراوية بالمغرب وبانتمائهم إليه.

في حال كانت روسيا تريد بالفعل خدمة الصحراويين، يبدو الطريق أمامها سهلا جداً. ما عليها سوى المشاركة في العمل على التخفيف من معاناة اللاجئين في تندوف الذين يعيشون في البؤس، فيما يتعرّض صغار السنّ لعمليات تجنيد بالقوة.

في عالم تغيّر، يفترض في روسيا أن تتغيّر. يفترض بها أن تتعرّف إلى المغرب بطريقة أفضل. ربّما يساعدها ذلك في إقامة علاقات بناءة مع دولة تشهد تطوراً على كلّ الصعد. سيكون لدى روسيا مجال للاستثمار في المغرب مثلها مثل أي دولة أخرى تتطلع إلى الاستقرار في منطقتي شمال أفريقيا والساحل بدل الرهان على سياسات تجاوزتها الأحداث. هذه السياسات من أيام الحرب الباردة والاتحاد السوفياتي، وهي سياسات قادت روسيا إلى دعم نظام حافظ الأسد عسكرياً وذهبت إلى استخدام الفيتو، في مجلس الأمن، تأييداً له مرات عدّة. أين بشار الآن وماذا فعل الفيتو الروسي له؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد