: آخر تحديث

الشرق الأوسط بين إرادة الحياة ومشروع الفوضى: وقفة من قلب الحدث

5
6
5

يشهد الشرق الأوسط في هذه المرحلة تطورات أمنية وعسكرية متسارعة، تعكس طبيعة التهديدات التي تراكمت في منطقتنا لسنوات طويلة. هذه التحولات ليست مجرد أرقام في بيانات عسكرية، بل هي صراع وجودي بين رؤيتين للمستقبل: رؤية تسعى إلى الاستقرار وبناء الجسور، ورؤية إيرانية عابرة للحدود لا تتقن سوى لغة الصواريخ والمسيّرات وزرع الميليشيات المسلحة في أجساد الدول العربية.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة حقيقة واضحة مفادها: السلام لمن أراد، والردع لمن استكبر.

من أراد السلام والازدهار وجد الطريق إليه، ورأينا نماذج مشرقة لدول اختارت الحوار الدبلوماسي لتبني مستقبلًا لأجيالها. وفي المقابل، رأينا قوى لا تفهم إلا لغة الدم والدمار.

في هذا السياق، جاءت عملية "زئير الأسد" الإسرائيلية الأميركية كضرورة أمنية استراتيجية لتقليص قدرات عسكرية تشكّل تهديدًا مباشرًا على أمن المنطقة. نحن لا نحارب من أجل الحرب، بل لنقطع دابر التهديد الذي يُطبخ في أروقة نظام الملالي ويُصدَّر إلينا، كتصدير أكذوبة ما أسموه "طريق القدس"، وحقيقة الخراب الإقليمي.

في الأسبوع الماضي، احتفل النظام الإيراني بما يسميه "يوم القدس"، رافعًا شعار "الطريق إلى القدس". لكن الواقع يخبرنا بقصة مختلفة تمامًا؛ إن طريق نظام الملالي المزعوم لم يمر يومًا بالقدس، بل مرّ عبر تدمير العواصم العربية. رأينا هذا النهج في لبنان الذي تحوّل إلى رهينة بيد حزب الله، وفي اليمن الذي استُنزف، وفي سوريا التي تمزّقت. كل بقعة لمستها يد الميليشيات الإيرانية تحوّلت إلى ساحة مدمّرة تسكنها الأزمات.

بينما يكتفي النظام الإيراني بضجيج الشعارات، أثبت الجيش الإسرائيلي أن يده طويلة ودقيقة؛ فبينما يوزّعون هم الأوهام، شققنا نحن الطريق إلى سماء طهران، لنثبت للعالم أن من يهدد بيتنا لن يجد ملجأً آمنًا في بيته. وفي هذه المعركة العادلة، نعتز بشراكتنا المتينة مع حلفاء استراتيجيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، الذين يشاركوننا الرؤية لحماية قيم الحرية والاستقرار الدولي.

كمسلمة، أقف اليوم لأقول بملء الفم: إن استغلال هذا النظام وميليشياته للدين الإسلامي الحنيف هو أكبر إساءة لقيمنا. الإسلام دين سلام وبناء واحترام للعهود، وليس دين صواريخ ومسيّرات تُستخدم لترويع الآمنين. إن ما قامت به حماس في السابع من أكتوبر من جرائم يندى لها الجبين أثبت للعالم أجمع أن حماس هي داعش بذات الفكر والنهج والدموية. لا يمكن لبشر يملك ذرة من إيمان أو إنسانية أن يقبل باتخاذ المدنيين دروعًا بشرية أو تحويل دور العبادة والمستشفيات إلى مخازن سلاح.

أي شرق أوسط نحلم به؟

إن شعوب منطقتنا، بتاريخها العريق وحضارتها الضاربة في القدم، لا تحب الحرب. نحن شعوب تستحق أن تعيش في دول مستقرة، لا في ساحات صراع تُدار من خلف الحدود. الشرق الأوسط لا يحتاج إلى مزيد من الصواريخ، بل يحتاج إلى مستقبل واعد وازدهار اقتصادي وأمن مستدام.

يبقى السؤال الذي سيحدد مصير المنطقة لعقود قادمة:

هل نسمح لمشروع الفوضى أن يستمر في رسم مستقبل الشرق الأوسط بالدم؟ أم تختار شعوب المنطقة طريق الحياة والاستقرار والأمان؟

هذا ليس مجرد سؤال، بل هو سؤال حضاري يحدد شكل الشرق الأوسط الذي سيعرفه أبناؤنا في السنوات القادمة.

*الكاتبة هي الناطقة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي برتبة ليفتيننت كولونيل


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.