: آخر تحديث

في المدن... لا يأتي العيد فجأةً بل يُصنع

4
5
6

قبل أن تمتلئ الساحات بالضحكات، وتتعالى تكبيرات العيد في الفجر، هناك أيادٍ تعمل بصمتٍ، وأقدام تمشي على تفاصيل لا يراها العابرون، وعقول تدير مشهدًا كاملًا حتى يبدو كل شيء بسيطًا وطبيعيًا، هذه هي الحكاية التي كتبتها أمانة حفر الباطن هذا العام حكاية جهدٍ لا يُعلن عن نفسه، لكنه يفرض حضوره في كل زاوية.

لم تكن الاستعدادات مجرد تنظيف شوارع أو تجهيز حدائق، بل كانت قراءةً عميقةً لمعنى العيد في وجدان الناس، فالعيد ليس مناسبةً زمنيةً فحسب، بل حالة شعورية تحتاج إلى بيئة تليق بها، لذلك رأينا تكثيف الجولات الرقابية على الأسواق وصوالين الحلاقة، ليس بوصفها إجراءاتٍ، بل باعتبارها حمايةً لفرح الناس من أن يُخدش بأي خللٍ صحي، ورأينا عنايةً بالتفاصيل الصغيرة، من رفوف المنتجات إلى أدوات الاستخدام اليومي، وكأن الرسالة تقول: جودة الحياة تبدأ من هنا.

وفي مشهدٍ آخر، كانت المدينة تُعاد صياغتها بصريًا؛ شوارع تُنظَّف، ميادين تُلمَّع، حدائق تُزرع وتُهيأ لاستقبال الأسر، حتى المساجد لم تكن بعيدةً عن هذا النسق، إذ امتدت العناية إلى ساحاتها؛ لتكون صلاة العيد لحظة طمأنينة مكتملة، لا يعكّرها شيء.

هذا الجهد المتكامل لا يمكن قراءته بوصفه عملًا تشغيليًا عابرًا، بل هو نموذج لإدارة المشهد الخدمي برؤيةٍ حديثةٍ، تدرك أن المدينة ليست مباني فقط، بل تجربة إنسانية كاملة، وهنا يتبدّى دور القيادة الميدانية التي لا تكتفي بالتوجيه، بل تصنع الفارق بالفعل.

في مقدمة هذا المشهد، يبرز اسم المهندس خلف بن حمدان العتيبي، بوصفه رأس هذا النجاح، لا من موقع المنصب، بل من موقع الفعل، فالإدارة التي تنجح في مثل هذه المواسم ليست تلك التي تصدر الأوامر، بل التي تبني منظومة عمل متناغمةً، تجعل كل فردٍ فيها يدرك أن ما يقدّمه ليس وظيفةً، بل مساهمةً في فرح مدينةٍ كاملة.

اللافت في هذا النموذج أنه لم يعتمد على الصوت الإعلامي بقدر ما اعتمد على الأثر، فالنجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الصور المنشورة، بل بعدد الابتسامات التي وُلدت دون أن يعرف أصحابها من صنعها، وهذا ما فعلته أمانة حفر الباطن؛ إذ صنعت عيدًا نظيفًا، منظمًا، وآمنًا دون أن تطلب التصفيق.

إنَّ العيد في حفر الباطن هذا العام لم يكن مجرد مناسبة، بل تجربة حضرية متكاملة، كتبتها سواعد الميدان، ووقّعها التخطيط، وتوّجها الإخلاص، وحين تتكامل هذه العناصر، لا يعود السؤال: ماذا فعلت الأمانة؟ بل يصبح: كيف نجحت في أن تجعل كل هذا يبدو بهذه السهولة؟

ذلك هو النجاح الحقيقي حين تختفي الجهود، وتبقى السعادة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.