: آخر تحديث

في مسرح العبث... وحيدي ونتنياهو يكتبان الفصل الأخير قبل السقوط

8
7
7

انتهت طبول الحرب، لكن غبار المعارك لم ينجلِ بعد عن المشهد في طهران وتل أبيب. لو اقتربت بعدسة الكاميرا من داخل الأروقة المحصنة في طهران، فستشاهد «أحمد وحيدي» وهو يذرع مكتبه ذهابًا وإيابًا، وعيناه لا تغادران شاشات المراقبة التي تنقل تقارير عن احتجاجات صامتة وتذمّر في الشارع. بالنسبة إلى وحيدي، الهدوء هو العدو؛ فهو يرى في صمت الشعب نذير انفجار، وفي استقرار الجبهات مقدمة لانقلابات داخلية تعصف به وبمنظومته.

في غرفة أخرى سرية، قد تكون في بيت عادي بأحد أحياء طهران الهادئة، أو في حصن منيع تحت الأرض، يقبع المرشد في عزلته المهيبة، يراقب المشهد بصمت، ويترك أتباعه في وحل الخلافات، منتظرًا اللحظة المناسبة ليخرج بكلمة واحدة تعيد خلط الأوراق. المشهد في إيران ليس سياسة؛ إنه فيلم إثارة عن نظام يراقب تفككه من الداخل، والجميع فيه خائف من غدٍ لا سلاح فيه.

على الضفة الأخرى، وفي زاوية من تل أبيب، تبدو الصورة أكثر دراماتيكية. نتنياهو ليس مجرد رئيس وزراء يراقب الاتفاقات الدولية، بل يدرك أن الحبل يضيق حول عنقه. خلف جدران مكتبه، لا يسمع دوي الصواريخ، بل يسمع صدى مطرقة القاضي في المحكمة. المعارضة الإسرائيلية تنهش جسده السياسي، واستطلاعات الرأي أشبه بتقرير طبي يعلن وفاته السياسية الوشيكة.

يفرك نتنياهو عينيه، ويرى دونالد ترامب يكتب «صفقة السلام» بيده، فيما يقف هو خارج الدائرة، محاولًا، يائسًا، أن يفتعل «فوضى» في الضاحية ليعطّل العرس، لا حبًا في الحرب، بل لأن حياته المهنية، وربما حريته الشخصية، مرتبطة بوجوده في «منطقة الخطر».

إنه «تقاطع مصالح» في لحظة مفصلية: وحيدي يريد السلاح ليثبت وجوده، ونتنياهو يريد الحرب ليؤجل رحيله. كلاهما يقف على حافة الهاوية، ويرقصان رقصة ربما تكون الأخيرة قبل أن يقرر «صانع الصفقات» في واشنطن مصيرهما.

السؤال الذي يحبس الأنفاس اليوم ليس عن نصوص الاتفاقات، بل عمّن سيهوي أولًا: هل ستنقلب إيران على وحيدي في لحظة هدوء، أم سيقتلع الداخل الإسرائيلي نتنياهو من كرسيه قبل أن يكمل مسرحية الهروب من العدالة؟

المشهد مفتوح، والكاميرا لا تزال تدور.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.