: آخر تحديث

مقاربة عن أوبئتنا المزمنة- ظواهر في حياتنا السياسية 2

66
221
25

ان الظواهر السلبية في الحياة الاجتماعية والحياة الثقافية في المجتمعات الإسلامية تؤثر لا محالة على الحياة السياسية، وذلك حسب ظروف وأوضاع وتاريخ كل بلد. وتبدو لي في المقدمة:

1. تسلل التطرف الديني الى الحياة السياسية، وتبلور الإسلام السياسي بفروعه ومشتقاته. وذلك، خاصة منذ قيام حركة الأخوان في مصر عام 1928. فالأخوان سيسوا الدين واستخدموه لمآرب وأهداف سياسية واستخدموا العنف في ذلك، حيث كان لهم منذ البداية جناح عسكري سري مسلح. وازداد نمو واتساع محيط الإسلام السياسي بانتصار الخمينية التي استعارت من سيد قطب نظرية (حاكمية الله) واستبدلته بما سمته (حاكمية الأمام الغائب) ونعرف كيف انتشر التطرف الديني المسيس وظهور التنظيمات الإرهابية المتعددة من القاعدة وفروعها وثم داعش، الذي خلف القاعدة وفاقها وحشية وخطراً. والإسلاميون يعملون على إقحام الدين في كل مسالة، وحتى في قضية فلسطين التي هي قضية احتلال واسترجاع الأرض وقيام دولة مستقلة، وتستغل الأحزابالإسلامية عملية الانتخابات للوصول الى السلطة ومن ثم فرض كامل الهيمنة وإقامة ديكتاتورية شمولية. وكل نظام شمولي، وأيا كان لا يمكن ان يقيم دولة ديمقراطية حديثة. وجدير بالذكر أيضا ان النظام الاستبدادي الذي يدعي العلمانية، يفرّخ التطرف الديني وينميه، بما في ذلك الإرهاب الجهادي. فالاستبداد السياسي والإرهاب الجهادي وجهان للعملة نفسها. 

2. ضعف التقاليد السياسية الديمقراطية وغياب عقلية التداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات كما في الديمقراطيات الغربية. وغالباً ما نجد حكاما يتشبثون بالسلطة ولو على حساب إبادة الملايين والدمار، والتغلغل الخارجي. انه تشبث بالسلطة حتى النفس الأخير.

3. شبه غياب ممارسة النقد والنقد الذاتي السياسيين، فالنقد للأحزاب يكون اتهاماً وعدائيا لحساب تبرئة الذات من أي خطأ مهما كان بسيطا. وسبق ان تطرقنا لشيء من هذا عند رحيل المناضل البارز عزيز محمد، وما نشره شيوعيون من مذكرات.

4. هوس وجود مؤامرات خارجية هي المسؤلة عن كل المشاكل الداخلية، وذلك لصرف الأنظار عن مسؤولية الحكام وتوجيه الأنظار الى الخارج المتآمر، وهو غالباً في الغرب.

5. استغلال القضية الفلسطينية لمآرب سياسية لا تدخل ضمن مصلحة هذه القضية وإنما هي متاجرة ومزايدة لاستثمار عواطف الجمهوروأبعاده عن التفكير في المشاكل الداخلية. وسبق ان كتبنا أكثر من مقال عن هذه المتاجرة وهذه المزايدة من قبل أنظمة أساءت للقضية الفلسطينية نفسها وعملت على تمزيق الصف الفلسطيني، مثلاً في حالات حافظ الاسد وصدام.

هذه ملاحظات لا تدعي الإحاطة، فلا شك ان هناك ظواهر وعللا أخرى، كما لم نتطرق هنا الى الحاجة الملحة للإصلاح الديني وإصلاح التعليم الذي له دور مهم إيجاباً او سلباً.

 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي