: آخر تحديث
منتهى النفس وبداية الجسد

حزمة إمتيازات جديدة لإسرائيل

53
52
56
مواضيع ذات صلة

قال الکاتب البريطاني أوليفر وندل هولمز: "إن الإنسان (كل إنسان بلا إستثناء) إنما هو ثلاثة أشخاص في صورة واحدة، الانسان كما خلقه الله والإنسان كما يراه الناس والإنسان كما يرى نفسه."، ومشکلة الانسان على الاغلب إنه قد ضاع بين هٶلاء الاشخاص الثلاثة وفقد إتجاه البوصلة رغم إنه يريد في أکثر الاحيان وبسبب من النرجسية التي إشرئب بها أن يراه الناس کما يرى نفسه، رغم إن ذلك ضرب من الخيال وإنسلاخ من الواقع کما هو، لکن هناك ثمة ملاحظة مهمة لابد وضعها في الصورة وهي إن هذه الرٶية قد تبالغ في نرجسيتها کثيرا عندما يطغي عليها البعد الديني الى الحد الذي يصبح فيه البعد الانساني هامشيا ويفقد أصالته.
مهما قيل وکتب عن المواجهة الدائرة في غزة التي أشعر بألم ليس بعده من ألم حينما أضع أمام عيني الاطفال والنساء وهم يعيشون أجواء حرب غريبة من نوعها حيث تصبح مدينة بحد ذاتها جبهة أمامية لها، وقد تسنى لي أن أعيش أجواء أکثر من معرکة على جبهات القتال أثناء الحرب العراقية ـ الايرانية وعشت تلك اللحظات الرهيبة التي کنت أشعر بالموت وهو يلاحقني ويکاد أن يصبح کأنفاسي ولذلك فإنني أشعر وأعي تماما مايعانيه أهالي غزة في هذه المواجهة والحرب غير المتکافئـة التي ليس فيها سوى الموت والدمار على الرغم من إن وللأسف لن يکون هناك الکثير ممن يتعظون منها بل سيتغنون بما قد حل من بٶس وشقاء ودمار ويعتبرونه نصرا فينثرون بذور حرب ومواجهة"سيزيفية"أخرى.
لي أصدقاء فلسطينيون وتسنى لي الاستماع لوجهات نظرهم بشأن مستقبل العلاقة مع إسرائيل، لکنهم لايحبذون کلمة "العلاقة" ويجدون من الافضل إبدالها بکلمة"المواجهة"، وعندما أناقشهم عن عن الذي جنوه من المواجهات التي حدثت منذ عام 1948 ولحد الان، فإنهم يتحدثون عن الزعماء العرب الذين باعوا فلسطين وعن الخيانة وووقائمة من الشماعات التي يعلقون عليها دائما"من المرجح إنها ستصبح أبدا"أسباب کون معظم المواجهات لصالح الدولة العبرية، والمشکلة إنه بين کل مواجهة وأخرى حزمة من الامتيازات التي تحصل عليها إسرائيل وإن علم إسرائيل الذي کان يحرق في العديد من العواصم العربية والاسلامية بات يرفرف فيها خفاقا.
المواجهة أو الحرب الدائرة في غزة، مهما قيل عنها فإنها بالنسبة لأهالي غزة حرب عبثية وإن نتيجتها لن تکون أبدا کما تشتهي حرکة حماس ولا طهران التي تتربص بها جريا على عادتها بالتصيد في المياه العکرة، بل ستکون أيضا لصالح إسرائيل وستکون هناك حتما حزمة جديدة من الامتيازات لصالحها، وقطعا فإن الحال هذا سيستمر طالما لم تکن هناك رٶية واقعية للقضية من بعدها الانساني وإخراجها من البعد الديني الذي صار غير مأمون العواقب بعد أن دافت به السياسة کثيرا.
"انكم ترون أن دولة متهرئة كإسرائيل تقف أمام المسلمين ... فلو اتحد المسلمون والقى كل منهم دلوا من الماء على اسرائيل لجرافتها السيول"، هکذا قال الخميني وهو يسعى من أجل إستنهاض مسلمي العالم بوجه إسرائيل ولکن ليس لإغراقها هذه المرة کما دعى التيار القومي العربي في العقد السادس من الالفية المنصرمة بل لجرفها بالسيول، ويبدو إن هناك ثمة ولع بالماء کسلاح لإستخدامه ضد إسرائيل کما هو واضح لکن وبدلا من إغراق إسرائيل أو جعل السيول تجتاحها، نسى أعداء إسرائيل بأن بلدانهم صارت بأمس الحاجة للمياه وإنهم وبدلا من توجيه المياه کسلاح ضد إسرائيل لم لايبادروا لإستخدامه من أجل إرواء بلدانهم ودفع شر الجفاف والقحط عنها!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.