لا يُقاس تطور أية دولة وتقدمها في الميادين المختلفة بعدد المشاريع التي تنفذها على أرض الواقع، أو بحجم الأموال المستثمرة فيها فحسب، وإنما تُقاس أيضاً بقدرة مواطنيها على ابتكار مبادرات نوعية، وإيجاد أفكار خلّاقة، تميز هذه المشاريع عن مثيلاتها بالدول الأخرى، وهو ما عمدت إليه رؤية المملكة 2030، عندما أدركت في وقت مبكر أهمية أن يكون للوطن جيل من المُبتكرين والمُبدعين والمُخترعين، الذين بإمكانهم اختصار الوقت والجهد، في رحلة التطوير والازدهار، وهو ما دفع المتابعين لتفاصيل الرؤية بالداخل والخارج، للتأكيد على أن الرؤية تُعبر عن مدى إيمان حكومة المملكة بقدرات شعبها على تحقيق الآمال والتطلعات، من خلال بناء مجتمع نابض بالحياة، ينعم الجميع فيه بحياة عامرة وصحية، واقتصاد مزدهر في وطن طموح.
مشاهد بناء الإنسان السعودي وتأهليه للدور المطلوب منه عديدة ومتنوعة، تعكس ثقة الحكومة الرشيدة في المواطن، من خلال تحقيق أقصى استفادة من قدراته وخبراته في النهوض بالوطن، وتمثيله على أكمل وجه في الميادين العالمية، ومن هذه المشاهد المرحلة الثانية من أولمبياد العلوم والرياضيات الوطني (نسمو)، الذي تنظمه مؤسسة «موهبة» ووزارة التعليم، بمشاركة ما يلامس عشرين ألف طالب وطالبة من مختلف مناطق المملكة.
ولمن لا يعلم، فأولمبياد «نسمو» أول وأكبر مسابقة وطنية سنوية متخصصة في مجالات العلوم والرياضيات، تستهدف طلبة الصف الأول المتوسط، حتى الصف الأول الثانوي، وتهدف إلى توسيع دائرة اكتشاف الطلبة الموهوبين في التعليم العام، وتوطين التدريب على علوم الأولمبياد في إدارات التعليم، ورفع أعداد المستفيدين من البرامج النوعية، إلى جانب تنمية الميول العلمية، وإثراء المناهج بمسائل تنمّي مهارات التفكير العليا، بما يعزز جاهزية الطلبة للمنافسة عالميًا.
أهداف «نسمو»، تعكس حرص المملكة على تأسيس قاعدة قوية بين صغار الطلاب، وتحفيزهم على الإبداع والتميز في مجالات علمية دقيقة، يحتاج إليها الوطن، ومن ثم تؤهلهم للمشاركة في المنافسات العالمية، التي لطالما حققت فيها السعودية مراكز متقدمة، تعكس توجهات المملكة في رسم ملامح مستقبل جديد، يعتمد على اكتشاف النابغين والمتميزين، وصقل مواهبهم، وتشجيعهم على العطاء والتميز.
وتندرج جهود المملكة في بناء الإنسان السعودي تحت مظلة «برنامج تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج الرؤية، الذي يسعى إلى إعداد مواطن مُنافس عالمياً، من خلال تعزيز القيم، وتطوير المهارات الأساسية، ومهارات المستقبل، وتنمية المعارف، وتطوير أساس تعليمي متين للجميع، يسهم في غرس القيم منذ الصغر، وتحضير الشباب لسوق العمل المستقبلي المحلي والعالمي، ونشر ثقافة العمل لديهم، كما يستهدف تنمية مهارات المواطن والمواطنة، عبر توفير فرص تعليم مدى الحياة، ودعم ثقافة الابتكار وريادة الأعمال.

