سهوب بغدادي
جزء من النص مفقود.. جملة تحفز المشاعر وتهيجها بطريقة سلبية أو إيجابية باختلاف المحتوى، ففي عصرنا الرقمي تدفعنا تلك الجملة القصيرة إلى الاستمرار في كبس الزر مرة تلو الأخرى، رغبة في المزيد، إلى أن نصل إلى آخر نقطة في السطر دون أن نلمح تلك الجملة المثيرة، فنعلم حينئذٍ أنه لم يبقَ شيء في الحكاية ليروى، هكذا حياتنا، بين معطيات جلية وأجزاء مخفية وأجزاء مفقودة، قد نعثر عليها تباعًا وقد تبقى محجوبةً عنا لفترة ما و ربما للأبد،
في هذا الإطار، يقع الأشخاص رهينةً لمشهد وحيد من القصة الكاملة فيعيد ويزيد التمعن فيه وتحليل جنباته وفي النهاية يعد مشهد من الماضي وغير قابل للتغيير، أو أن يقوم بتخيل مشاهد و سيناريوهات مستقبلية قد تحدث أو لا تحدث من الأساس فيضيع وقته في الانشغال بالغيب، فلما لا ينكب الشخص على فهم وإتقان المشهد الحالي لكي يخرج بأبهى صورة ومن هذا المنطلق، تنجح أغلب الأفلام والقصص والروايات عندما يركز الشخص على كل جزء كأنه الأهم والأكثر قيمة، إن كل فصل من حياتك سيشكل قصتك فلا تجعل الفصول تمر باهتة ولا مليئة بالانهيارات نتيجة للعواصف والتقلبات التي لا مفر منها.
ويبقى السؤال الأخير، أليست قصتك؟ خاصتك؟ فلماذا لا تعرف كل أحداثها ومسار معطياتها والمتداخلات فيها؟ إنها القصة الوحيدة القاسية وإن كانت سعيدة، إذ تعلمك مبدأ القبول والتصالح مع المجهول
فقصتك ليست قصتك وحدك. نعم، ستختار عنوانها وتخط أحداثها مع مرور السنين، إلا أن النهاية سيكتبها شخص آخر لك حتمًا وترحل وأنت لا تعرفها، وسيبقى هناك دومًا مجهول وجزء من النص مفقود..

