: آخر تحديث

من اجتماع جدة إلى اجتماع إسلام آباد

2
2
2

خالد بن حمد المالك

لا غنى للدول المتضرِّرة من عدوان إيران عن التنسيق والتفاهم فيما بينها، توحيداً للموقف، ومنعاً للتصعيد، وتطويقاً للأزمة، ومحافظةً على أمن هذه الدول، والثبات على عدم جرِّها للانخراط في هذه الحرب، باتجاه رغبة إيران في توسيع القتال ليشمل كل المنطقة، وربما العالم.

* *

فالجامعة العربية لم تعد جامعة، ولا حراك فيها للتفاعل والدفاع عن دول عربية تتعرَّض الآن للاعتداءات الإيرانية دون مبرر، بل وظهور بعض الأصوات العربية التي تدافع عن إيران، بحجة أنها في حرب مع إسرائيل، متجاهلةً أن طهران تتصرَّف، وكأن الدفاع عن عدوان إسرائيل وأمريكا عليها يمر عبر العدوان على دول مجلس التعاون والأردن.

* *

اجتماع جدة الذي ضم سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وسمو أمير دولة قطر، وملك الأردن، كان في مكانه وتوقيته ضرورة اقتضتها مصلحة هذه الدول المتضرِّرة من العدوان الإيراني المتواصل، وكأن القادة الثلاثة تعمَّدوا باجتماعهم إرسال رسالة لإيران مفادها أن للصبر حدوداً، وأن الانتظار للرد لن يستمر ولن يطول.

* *

فما تقوم به إيران عدوان مع ما يترتب عليه من إضعاف للقوة الإيرانية، ويعطي ذريعة للعالم بأن طهران دولة مارقة، تعتدي، وتُسلِّح عناصر داخلية في عدد من الدول لمساندتها في عدوانها، فهي تدعم خلايا نائمة في بعض هذه الدول لخلق فوضى واضطرابات، ضمن التآمر على سيادتها، بتوجيه من الحرس الثوري، حتى وإن أنكرت بأن تكون طرفاً في هذا التصرّف التآمري الخطير.

* *

الحرب الحالية على إيران غير مسبوقة، ولم تكن في حسابات النظام الإيراني بحجمها وخسائرها، وما ستكون عليه من تداعيات على مستقبل إيران، وهنا الخطأ بادّعاء القوة والقدرة على مواجهة أي عدوان، كائناً من كان، بينما مشاهد الدمار، وعدد القتلى، يعيد قوة إيران سنوات إلى الوراء وإلى ما كانت عليه، بل بما هو أسوأ.

* *

فماذا هي فاعلة جمهورية إيران، حين نفاد صواريخها ومسيَّراتها، وإخلائها من أي قوة بحرية وجوية، وقتل كل قادتها السياسيين والعسكريين، وحين تصبح بلا مصانع للأسلحة، ومن غير خبراء بعد أن قُتلوا، وكيف ستكون حالة الاستسلام لشروط أمريكا لإيقاف الحرب؟

* *

ربَّ ضارة نافعة، فحين تكون إيران دولة ضعيفة، بلا قوة عسكرية تستخدمها للتوسع على حساب جيرانها، ولتصدير ثورتها، وخلق ميليشيات في عدد من الدول، فإنها حينئذ سوف تنصرف إلى الاهتمام بشأنها الداخلي، وتصحيح الأوضاع الاجتماعية التي أنهكتها سياسة النظام في الحروب، مبتعدة عن الاهتمام بتوفير متطلبات الحياة للمواطنين، ولتكون إيرادات الدولة عندئذٍ بعد نهاية الحرب لصالحهم في المستقبل، لا للإنفاق على وكلاء وأذرعة على حساب قوت الشعب، وصناعة قنبلة نووية.

* *

اجتماع جدة، يأتي في ظل اعتداءات من دولة فارسية لم تحسن التعامل مع دول الجوار بالمنطقة، فقد كانت تعمل على كسب مزيد من الأعداء، وكأنها ضمن أجندتها ليست بحاجة إلى تعاطفهم معها، ما جعلها في الوضع المأساوي الذي تمر به الآن، ولتدفع الدول المتضرِّرة من عدوانها إلى مثل هذا التنسيق والتعاون لكبح جماح سلوكها العدواني المشين.

* *

وبينما يتم اجتماع جدة، وعنوانه أن الهجمات الإيرانية تهدِّد أمن المنطقة، حيث التصعيد العسكري، ومخاطره على حرية الملاحة الدولية، وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي، تستمر الهجمات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومملكة الأردن، مستهدفة المنشآت الحيوية والمدنية، بينما يعقد في باكستان اجتماع رباعي بحضور وزير خارجية المملكة لإنهاء الحرب بشكل دائم.

* *

إيران لم تقدِّر نأي دول مجلس التعاون والأردن بنفسها عن الانخراط في الحرب، وجهودها في تذليل العقبات لإنهاء القتال، فقد كافأت هذه الدول بإرسال صواريخها ومسيَّراتها لإلحاق الأضرار بالمنشآت المدنية والحيوية، وقتل الناس، حتى وهذه الدول تلتزم بعدم الرد، وقد آن الأوان لتوقف طهران عدوانها، حتى لا تضطر هذه الدول إلى التخلِّي عن موقفها المسالم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد