علي الخزيم
- ينتاب الطلاب قبيل أيام الاختبارات قلق يتزايد مع اقتراب سويعات الاختبار، ويظهر بجلاء الشحن النفسي على لغة أجسادهم وعيونهم وشرود الأذهان لدخولهم بهواجس خوف متعمقة تصرف عقولهم عن واقعهم، وكأنهم أمام عدو شرس، وكل هذا -برأيي- بعيد عن الواقع، على أن هذا الشعور قد يتجاوزه بعض الطلاب بنحو أفضل بمجرد إعمال الفكر لمواجهة مرحلة الاختبارات بعقلانية؛ والقناعة بأنها مجرد تقويم للتحصيل يحوز من خلالها الدرجة المستحقة، وإن لكل مجتهد نصيبا وافرا من العلامات، ولكل متقوقع مُتردد متخوف القليل منها كثمرة لإفساح المجال للمخاوف الزائفة لتتلاعب بأعصابه ومَلَكَات عقله.
- يُغذِّي بعض التلاميذ بعضهم الآخر بأفكار (شاطحة) حول مجريات الاختبارات؛ ويبالغون في التحذير والتخويف وكأن عاصفة مدمرة ستحل بهم قريبًا، وهذا إرجاف لم يدركوا مخاطره وآثاره النفسية على تدني مستوياتهم ونتائج اختباراتهم، ومن الملاحظ أن بعض الأسر تشارك -دون عَمْد- في تلك المظاهر الترهيبية من الاختبارات، كما أن لبعض المعلمين -وهُم قِلة- دورا في ذلك بدافع نزيه من الحرص على طلابهم ورغبتهم بتحقيق أعلى نسبة من النجاح؛ غير أن الطريقة المتبعة غالبًا يَشُوبها شيء من الاندفاع نحو التحذير من التراخي أمام الاختبارات وأنها -بزعمهم- لا ترحم، فينتج عن ذاك النهج تضخّم الفكرة لدى الطلاب وسيطرة المخاوف على أنفسهم.
- أولياء أمور الطلاب أكثر حرصًا على أبنائهم؛ وأشد إلحاحًا على نيلهم أعلى الدرجات، فلذلك تجدهم -أو الغالب منهم- يثابرون بكل وقت على تشجيع الطلاب بالمنزل على استثمار الوقت ومزيد المذاكرة مُعلّلين هذا التوجه أمامهم بأنها (الاختبارات والفرص والنجاح والتفوق) وهكذا سلسلة من المفردات والعبارات المراد منها دفعهم لترك كل شيء سوى المذاكرة، حتى أن بعض الأسر ترسم جداول يومية للمذاكرة والراحة المستقطعة من الوقت؛ وتحديد ساعات النوم، أمَّا التسلية والألعاب فهي مستبعدة لا ذكر لها بتلك الأيام مِمَّا يُشعر الطالب بأن المسألة حاسمة وأن الخطر مُحدق به وأن لا مفر من اقتحام المصاعب، وهذا ما يربك مَداركه ويُتلف أعصابه ويوقعه في المحذور من الرهبة غير المنطقية من الاختبارات.
- ومن دلالات تصرف بعض الأسر والمعلمين مع التلاميذ تجاه الاختبارات بعفوية وتلقائية منبعها الرأفة والرحمة ولبلوغهم الدرجات المناسبة لتحصيلهم: إن المعلمين مِمَّن كانوا يثيرون مخاوف الطلاب قبيل الاختبارات هم مَن يستقبلونهم مع بداياتها بالترحيب والابتسامات والعصائر وقِطَع الحلويات، كذلك الأسرة تحرص على تقديم إفطار مُركَّز خفيف لأبنائهم لتحريك الدورة الدموية كما يجب؛ ولحَث دوائر الفِكر والعقل لمزيد من التفاعل والنشاط، لكن بعد ماذا؟! لقد فات أوان كل هذا العمل الجميل؛ فالعقول قد شُغِلت وأُربِكَت بما لا ضرورة له مِن تشتيت أذهانهم بزعم تركيزها، وهز نفوسهم وشخصياتهم أمام الاختبارات بداعي تثبيتها، فالتلميذ قُبيل الاختبار لا يفكر في طعام ولا يَستجدِي ابتسامة معلم.
- يقول الخبراء في هذا الشأن: إن على الأسرة التعرف على ما يُجَنِّب أبناءهم مخاوف الاختبارات وتبعاتها النفسية والعقلية؛ إذ إنها تتشكل عبر مزيج مُعقد من العوامل النفسية والاجتماعية والتربوية، تبدأ منذ الطفولة وقد تستمر حتى المراحل الجامعية.

