: آخر تحديث

جبناء

5
5
4

هناك فئتان من الموظفين، كما هو معروف: الموظف المحترف، والموظف «من خارج الملاك»؛ أي الذي يُستعان به لفترة محددة بسبب «مخزٍ» أو عملي. غالباً، يكون البيروقراطي، أو المحترف، أكثر التزاماً بأصول الوظيفة وأحكامها، وأكثر درايةً بواجباتها. أما المعيّن، كالسفراء والمندوبين، فيتمتع بسمعة أكبر وحرية أوسع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب دخل العمل السياسي من «خارج الملاك». لم يشغل في حياته منصباً إدارياً أو حكومياً. ومثل كثيرين من رجال الأعمال، حمله النجاح الاقتصادي إلى النجاح السياسي، بل إلى الرئاسة نفسها.

جاء إلى السياسة ومعه أسلوبه. وهو يميل إلى الغضب والانفعال بالإضافة إلى حيوية تاريخية. ولم يوفر ترمب أحداً من غضبه، خصوصاً الرؤساء بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن. وشملت نوبات الغضب هيلاري كلينتون وزعماء أوروبا والحلف الأطلسي. وبلغ الخروج على الدبلوماسية ذروته عندما وصف حلفاء أميركا بالجبناء.

أي سياسي أو دبلوماسي من أهل الحرفة كان بإمكانه العثور على عبارة أقل حدة في مخاطبة أصدقائه؛ كما لو قال مثلاً «تنقصهم الشجاعة»، أو لا يراعون المودَّات... لكن كلمة واحدة تحولت إلى إهانة تاريخية.

يقال في الأرياف «الحياة كلمتان: واحدة تحنِّن، واحدة تجنِّن». في الأمم المتحدة لجنة دولية خاصة تسمى «لجنة الصياغة» مهمتها استبدال كلمة بكلمة أو حرف بحرف؛ تحاشياً لقيام نزاع أو خلاف سببه سوء فهم أو حتى سوء لفظ. دونالد ترمب المندفع أبداً خارج الدوائر والتقاليد، كسر في طريقه كل الحواجز. العالم كله يخشى ما سيقول، وكيف سيقول. وعلى العالم أن يتآلف مع هذه الظاهرة الفريدة في العالم الديمقراطي. لا شيء من هذا في سلوك الزعيم الصيني فائق الهدوء، أو الزعيم الروسي المسرور بمتاعب سواه، من خلف أسوار الكرملين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد