من الإنجازات النوعية التي تحققها رؤية المملكة 2030 بشكل متتابع، يتألق مشهد قطاع الإسكان، وسط أرقام وإحصاءات، تؤكد نجاح القطاع في تحقيق مستهدفات الرؤية بوتيرة سريعة وآليات مُحكمة، تعكس حجم جهود ولاة الأمر، لتأمين مساكن مناسبة للمواطن، تعفيه من الاعتماد على الإيجار، وتضمن له الاستقرار الاجتماعي والنفسي، بعنوان منزل ثابت، لا يتغير، بتغير قيمة الإيجارات من منطقة لأخرى.
قبل الرؤية، كان المواطن ينتظر سنوات طويلة، تتجاوز عشر سنوات، للحصول على الدعم السكني، ومع إطلاق برنامج الإسكان، وهو أحد برامج تحقيق الرؤية، بات الحصول على الدعم السكني فوريًّا، بما يحقق أهداف الرؤية برفع نسبة تملك المساكن للمواطنين إلى 70 % بحلول عام 2030، حقق منها القطاع بنهاية العام الماضي (2025) نسبة 66 %، وهي نسبة مبشرة بالخير، خاصة إذا قُورنت بالنسبة المتحققة في العام 2017 وبلغت 47 % فقط، في إشارة تؤكد قدرة القطاع على تجاوز النسبة المستهدفة في العام 2030 قبل الموعد.
تصاعد وتيرة تملك المساكن بالمملكة، هو ثمرة جهود استهدفت القطاع العقاري، وبدأت بالإصلاحات التشريعية والتنفيذية التي تتبناها الدولة، بتوجيهات مباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، التي عززت من جودة التخطيط الحضري، ورفعت من كفاءة السوق العقاري، ونقلت ملف الإسكان من مرحلة بذل محاولات للعلاج إلى مرحلة التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، وفق برامج علمية تحقق الأهداف المرجوة بأفضل كفاءة.
جهود المملكة في تعزيز القطاع السكني، يأتي انعكاساً لإيمان القيادة الرشيدة بأن الأسرة هي القلب النابض للمجتمع، وأن من حقها أن تتمتع بالأمان والراحة والاستقرار داخل منزل يحمل أجمل ذكريات مراحل العمر، ومن هنا، عمدت الرؤية إلى تسهيل حصول الأسر السعودية على الدعم المالي، الذي يساعدها على امتلاك سكن ملائم، عبر تبسيط الإجراءات والأنظمة ورقمنة العقود والوثائق.
وتبقى النتائج الإيجابية التي يحققها القطاع السكني بالمملكة، شاهداً على نضج القطاع العقاري المؤسسي، وعلى حرص ولاة الأمر على دعم المواطن ومساندته حتى يمتلك مسكناً خاصاً به، وهو ما يؤكد حقيقة راسخة، أوجدتها رؤية 2030 بأن العقار السعودي بات اليوم شريكًا فاعلًا في النمو الاقتصادي، لا سيما بعد التحديثات النظامية، ومنها نظام تملك غير السعوديين للعقار، الذي يسهم في فتح آفاق جديدة للاستثمار الأجنبي وتعزيز جاذبية السوق.

