يقع كتاب «مناخ 82» للأستاذة نادية علي الشراح، ضمن الأعمال الاستقصائية، فقد بذلت كاتبته الكثير في وضعه، واللقاء بعشرات «الشخصيات»، سواء تلك التي شاركت في وقوع أزمة المناخ، أو فرسانها، أو أولئك الذين فضلوا السكوت عنها، في حينه، على الرغم من صلاحياتهم، وعدم مشاركتهم في «العرس»، أو أولئك الذين زادوا من نارها، التي كانت تدفئ يوماً جيوب الكثيرين، فتحولت لشرارة حريق. كما التقت مَن حذَّر من وقوع الكارثة ومن تبعاتها. وكتبت عمن كانوا ولا يزالون يرفضون، بإصرار غريب، وبما يشبه التواطؤ، وحتى بعد مرور 44 عاماً على أحداثها، على معارضة رفع مختلف القيود، غير المنطقية، ولو عن «بعض» من تورط فيها، والذين يقارب عددهم السبعمئة مواطن، وهذا دليل على أن في الأمر شيئاً ما، خاصة أنني، بعد أن كتبت عن هذا الموضوع مرات عدة، سألني بعض المسؤولين عن حقيقة قصتهم، ووعدوا، من تلقاء أنفسهم بالتدخل وإقفال الملف، لكن لم يحدث شيء. كما تحدثت شخصياً، أخيراً، مع «مسؤولين كبار»، فوجئوا بحجم مأساة هؤلاء، بعد أكثر من 40 سنة، ووعدوا بفعل شيء، لكن لم نرَ شيئاً، وهذا ما حاولت مؤلفة الكتاب، في أكثر من موقع، التلميح له، بحسها المرهف وأدبها الجم اللذين عرفت بهما، خاصة في إشاراتها المتعددة لرفض الجهات المعنية، إبان الأزمة، لكل الحلول المنطقية، أو إحالة القضايا إلى المحاكم، والرفض التام حتى لفكرة التقاص، أو تخفيض نسب الفوائد الخرافية إلى 20% أو 25%، ورفض مقترحات غرفة التجارة، التي كانت أول من حذَّر من الوضع الخطر، على الرغم من حياديتها، وهذا ما رأيناه يتمثل في العقوبات غير المعقولة التي تعرض لها المتورطون، والتي لا تزال مفعَّلة حتى اليوم، وربما كانت وراءها جهات ما، مما تسبب في وقوع الكثير من الظلم غير المبرر، على غالبية المتعاملين، وكأن الهدف هو العقاب، وليس الفصل في النزاعات، وكنت شخصياً شاهداً على جزء مما جرى.
واضح حجم الجهد الذي بُذل في وضع كتاب «مناخ 82»، ولا أعتقد أن مردوده المادي كان كبيراً، كوننا من الشعوب التي قلما تقرأ، لكن أتمنى على الأستاذة نادية السعي لكتابة الجزء الثاني، وأنا على استعداد لتغطية الثغرات التي ظهرت في الجزء الأول، ومشاركتها في تجربتي الشخصية.
أتمنى قيام الجهات المعنية في مجلس الوزراء بالنظر في رفع معاناة ضحايا تلك المرحلة، ممن لا يزالون يعانون من تبعاتها، حتى بعد 44 عاماً. كما نتمنى على الإعلام الإفراج عن الفيلم الوثائقي الذي أنتجته إحدى الشركات المحلية عن أزمة المناخ، كونه يمثل جزءاً من تاريخ تلك المرحلة.
أحمد الصراف

