: آخر تحديث

العزوف عن الزواج.. العدوى والعلاج

11
11
11

بعض القضايا الاجتماعية ينظر إليها الناس من منظور ضيق وأحياناً يعمّمون ما هو شخصي ليتحول إلى ظاهرة اجتماعية، مثل مظاهر البذخ والمبالغة في متطلبات وتكاليف الأعراس التي انتشرت في فترة معينة ثم تمت مواجهتها بحملات توعية ومبادرات أدت إلى الحد منها، لكن بعض أسباب العزوف عن الزواج أو تأخر سن الزواج يتطلب دراسات دقيقة تتجاوز حدود المبادرات الفردية أو الملاحظات العامة، من أجل التوصل إلى نتائج دقيقة وحلول عملية يستفيد منها المجتمع.

الدراسة الميدانية الحديثة عن «عوامل تأخر سن زواج الإماراتيين» والتي شارك فيها 2462 إماراتياً، وصدرت حديثاً في بيان برلماني، بينت أسباباً متنوعة لهذا التأخر: 67.2% من عينة الدراسة أشاروا إلى غلاء المعيشة، و63.3% غلاء المهور، و53.3% عدم الرغبة في تحمل الأعباء المالية للزواج، و49.4% العادات والتقاليد التي تفرض التزامات كبيرة على الأزواج، و40.3% الصورة السلبية التي يعكسها الإعلام عن الزواج، و40.35% عدم الرغبة في تحمل مسؤولية الأبناء، و35.8% الخوف من الفشل، و35.7% تدخل الوالدين، و32.3% الانشغال بالتعليم.. نلاحظ أن الأسباب المادية تتصدر القائمة وتندرج في أربعة بنود، لكن المستغرب أن يأتي بعدها مباشرة «الصورة السلبية التي يعكسها الإعلام عن الزواج» يليها الهروب من تحمل مسؤولية الأبناء وبنود أخرى نجدها في أي مجتمع.

لا شك أن المقصود بالإعلام كل ما يتم نشره وعرضه على وسائل الإعلام، ومن ضمنها ما تتضمنه المسلسلات التي تتناول الخيانة والمشاكل الزوجية وقد أصبحت أكثر بكثير من الأعمال الفنية التي تقدم نماذج جميلة وإيجابية يتمنى المشاهد التشبه بها، نماذج لعائلات تعيش حياة أسريّة سليمة ونفوس غير مريضة وحياة اجتماعية صحيّة.. والتشويه الذي نراه على الشاشة والسلبية في العلاقات تشمل مختلف الأعمال العربية وتنعكس سلباً على المجتمعات كلها وليست محصورة بالإمارات.

لوسائل الإعلام دور في تشجيع الشباب وفي التوعية حول المفاهيم الصحيحة للزواج الناجح، ومسؤولية الأقلام كبيرة أيضاً في تقديم نماذج إيجابية تعيدنا إلى زمن الأسرة، وزمن وجود الأم والأب والجد والجدة والأقارب والرباط الأخلاقي والاحترام وحسن التصرف والحوار المجدي بين الشخصيات، من الاستقرار النفسي والحياة الصحية الإيجابية، ومن يتطرق لفكرة الطلاق لا يربطها بالضرورة بالخيانة بل باعتبارها أزمة كيف يمكن فهم أسبابها وتجنّبها، المشاكل المادية والعائلية يجب أن تتجسد على الشاشة لكن من أجل المعالجة لا باعتبارها ظاهرة طبيعية تتحول إلى «تيمة» لا بد منها في كل الأعمال!.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.