في شارع مزدحم بالناس والمطاعم والمقاهي وفي صباح مبكر، لفت نظري عدد من العمال يفترشون الرصيف مبتسمين يستمتعون بوجبة الإفطار البسيطة كبساطة حياتهم.
ابتسمت لهم ورفعت لهم يدي بالتحية وحركة الإعجاب وكنت سأتجه لهم استجابة لابتسامتهم والتحدث معهم لكني لم أرد إحراجهم وقطع جلستهم الودية الجميلة المتعمقة بالبساطة التي أميل إليها.
أتساءل هنا حول هذا الأمر: هل يفترض بالشركة التي يعملون بها توفير مكان مناسب لهم لتناول الوجبات، وهل وجباتهم مدفوعة من قبل الشركة، أم أن الأفضل عدم التدخل، وعدم تخريب بساطتهم؟
من زاوية أخرى، المؤكد بالتجربة مدى التأثير الإيجابي في تحية العاملين في الميدان والتحدث معهم وتقدير ما يقومون به. وتساءلت، هل من المناسب طلب الطعام لهم؟
تساؤل آخر: هل يعتبر تناول العمال الطعام مفترشين الرصيف مخالفة للذوق العام، وإذا كان الأمر كذلك، هل يطبق عليهم النظام أم على الشركة التي يعملون بها؟ شخصيا قلت لنفسي إذا كان تصرف العمال مخالفة تستوجب تطبيق النظام فسوف أتطوع لأكون محاميا لهم رغم أني لست متخصصا في القانون لكني سأوجه اللوم للشركة، أو للبلدية إذا كانت المقاعد التي توضع عادة في الشوارع والحدائق غير متوفرة.
من العادات الجميلة والسلوكيات الأخلاقية احترام العمال سواء كانوا يعملون لشركات كبرى أو لأفراد. احترام حقوقهم وتوفير الطعام والمشروبات لهم، والالتزام بعدد ساعات العمل النظامية، وإعطاء فترات راحة، كل ذلك عمل إنساني وواجب نظامي، هكذا كان التعامل مع العمال في الماضي (البنائون مثلا) ولا يزال هذا التعامل مستمرا مع وجود حالات شاذة لا يقاس عليها. هذا كلام يقال عن كل الحالات بما فيها العمالة المنزلية.
من مظاهر التنمية الشاملة في المملكة إحداث وتحديث أنظمة وقوانين تعمل على إيجاد مجتمع منظم واعٍ بالحقوق والواجبات يوفر الأمن والعدالة للجميع ويعزز الثقة بين أفراده وبينهم وبين المجتمع. النقلة التطويرية الملحوظة تتثمل في الجدية في تطبيق تلك الأنظمة والقوانين.

