: آخر تحديث

أحمد الرومي.. أول من كتب يومياته وخير من أرَّخ لأحداث الكويت

13
14
11
مواضيع ذات صلة

يذكرني ما فعله المؤرخ الكويتي أحمد البشر الرومي أمس بما يفعله اليوم أستاذنا محمد عبدالرزاق القشعمي لجهة البحث والتنقيب والتوثيق والتصحيح والتعريف بسير الشخصيات التي لعبت أدوارًا مهمة في تاريخ بلاده في مختلف المجالات، فلولا جهودهما لما عرفت الأجيال الشابة عن صولات وجولات السابقين وكفاحهم في سبيل الارتقاء بأنفسهم والنهوض بأوطانهم، ولما وصلت إليهم مشاهد وصور عن الحياة المعيشية التي كابدها الرعيل الأول في حقبة ما قبل اكتشاف النفط وتصديره. ومما يُحسب للرومي أنه كان أول كويتي يقوم بكتابة يومياته فصارت تلك اليوميات مرجعا للمشتغلين في التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمجتمع الكويتي ومجتمعات المنطقة، ولعل ما ساعد الرومي على خوض هذا الميدان والتألق فيه عوامل منها ثقافته، وعلاقاته المتشعبة مع رجالات عصره في الداخل والخارج، ومعاصرته لأحداث مصيرية غيرت وجه وطنه، ناهيك عن عمله في التجارة والغوص والتدريس والوظائف الحكومية من جهة، وتشعب اهتماماته ما بين فنون الغناء والشعر والأدب من جهة أخرى، علاوة على امتلاكه لحس تنويري مبكر نجد تجلياته في دعوته مبكرا إلى ضرورة تعليم المرأة الكويتية في حقبة كان الناس فيها يرفضونه ويقاومونه. وهذه الشجاعة في التصريح بما كان يؤمن به تكررت حينما قام أحد شيوخ الدين المتشددين بإهدار دم مؤرخ الكويت الأكبر الشيخ عبدالعزيز الرشيد بسبب إباحته قراءة الصحف وطباعتها ودعوته لتدريس العلوم والمعارف العصرية، إذ تصدى آنذاك لهذا الموقف وكان في مقدمة من دافعوا عن الرشيد.

ولد الرومي سنة 1905 بمدينة الكويت ابنا لأسرة عريقة خدمت الكويت وشاركت في معاركها الأولى، كمعركتي الصريف سنة 1901 والجهراء سنة 1920، وعاصرت تطوراتها، وأنجبت لها كبار نواخذتها وطواويشها ممن لقبوا بأمراء البحر بسبب مغامراتهم البحرية ومعرفتهم بدروب البحار والمحيطات وممن كان حكام الكويت يعتمدون عليهم في تحديد مواعيد الغوص على اللؤلؤ وتطبيق قوانينه على ملاك السفن والنواخذة والبحارة، مثلما أنجبت لها العديد من رجالات الدولة كالوزراء والدبلوماسيين والضباط وأعضاء المجالس النيابية والبلدية، ناهيك عن بعض رموز الثقافة والاقتصاد والتجارة والأدب والعمل الاجتماعي.

والرومي -طبقًا لمصادر عديدة- أسرة نزحت إلى الكويت من منطقة الهدار في الأفلاج بنجد في أواخر القرن 17 مرافقة لآل الصباح. فمن بعد استقرارهم لبعض الوقت في الأحساء ولسنوات طويلة في الزبارة حطوا رحالهم في الكويت في مطلع القرن 18، فسكنوا واستقروا في حي بمنطقة شرق من العاصمة، قبل أن يجلوا عنه إلى منطقة «الدعية» بحيث لم يبقَ في «حي الرومي» اليوم سوى مسجد يحمل اسمهم. وهذا المسجد يُعد من بين أقدم مساجد الكويت، إذ تقول سجلات الأوقات إن تاريخ بنائه يعود إلى عام 1914م.

في أسباب انتقال أسر الرومي من منطقة شرق إلى الدعية، يخبرنا أحد أبناء الأسرة (يوسف عبدالله الرومي) في حديث لمجلة تراثنا (فبراير 2020) أن أسر الرومي انتقلت بكاملها إلى الدعية في مطلع الستينات من القرن العشرين في أعقاب تثمين بيوتها من قبل الدولة، وقاموا هناك بتخصيص أرض لبناء ديوانية تجمعهم وأطلقوا عليها اسم «ديوانية راشد بن أحمد الرومي (أمير البحر) ومبارك بن بشر الرومي»، بديلاً عن ديوانياتهم الثلاث القديمة التي بـُنيت في الأعوام 1857 و1882 و1918 على التوالي. وفي الحديث نفسه روى يوسف الرومي أحد أبرز الحوادث التي ألمت بالأسرة وهي حادثة مقتل النوخذة سيف بن سيف بن علي الرومي على أيدي بحارة صوماليين. وتفاصيل الحكاية أن النوخذة لم يكن معه في سفينته سوى ابن عمه يوسف بن حسين الرومي وبحارة صوماليين طمعوا في الأموال التي كانت بحوزته، فقتلوا الأول غدرًا بينما تمكّن الثاني من القفز في البحر والوصول إلى الكويت سباحة، وبعد فترة كان يوسف في رحلة إلى إحدى الجزر الإيرانية فلمح أحد الصوماليين وقام على الفور بإبلاغ الشيخ مبارك الصباح الذي اتصل بدوره بالمعتمدية البريطانية، وهو ما ساعد على اعتقال المجموعة الصومالية ونقلها إلى الكويت وسجنها.

تنقسم أسرة الرومي إلى 3 فروع تصاهرت مع بعضها، وهي «المجرن الرومي» وجدهم هو مجرن بن حسين الرومي الذي أنجب راشد وحسين، و«السيف الرومي» وجدهم هو علي بن سيف الرومي الذي انجب سيف وحسين وشملان، و«الحمد الرومي» وجدهم هو حمد بن صالح الرومي الذي أنجب صالح ومحمد. وللأسرة مصاهرات مع العديد من الأسر الكويتية المعروفة مثل الغانم والقطامي والجوعان والعجيل والمالك الصباح والسعيد والثاقب والروضان والحميضي وغيرها. أما لجهة النسب فإن الأسرة ترجع إلى فرع السّلْقا من قبيلة عنزة، وأما لجهة التسمية فقد التصق اسم الرومي بجدهم بسبب بشرته الحمراء الشبيه ببشرة الأتراك الذين كان يـُطلق عليهم اسم الروم زمن الدولة العثمانية لنجاحهم في الاستيلاء على القسطنطينية عاصمة الروم. وكانت بين بعض رموز الأسرة الكبار مثل حسين بن علي بن سيف الرومي مراسلات مع الملك عبدالعزيز آل سعود وشريف مكة الحسين بن علي وابنه والشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت الأسبق وحاكم جزيرة خرج الإيرانية وغيرهم، ما يشير إلى علو مقامهم، وذلك طبقًا لما ذكره المؤرخ سيف مرزوق الشملان في كتبه ومقالاته.

وبالعودة إلى سيرة المؤرخ أحمد البشر الرومي، نجد أن والده ألحقه بالمدرسة المباركية في سن السابعة، وبعد عدة سنوات أخرجه وألحقه بكتاب الملا عبدالوهاب الحنيان لحفظ القرآن وتعلم مباديء الدين، قبل أن يعيده مجددًا إلى المباركية بسبب مجانية التعليم، فاستمر يدرس في الأخيرة حتى تخرجه عام 1921، إذ شعر وقتها أنه تلقى قدرًا من التعليم يمكنه من تثقيف نفسه بنفسه من خلال القراءة ومخالطة العلماء. وهكذا مضت الأيام سريعة ليعود مجددًا إلى المباركية كمعلم، ثم لينتقل منها في عام 1939 إلى المدرسة الشرقية الابتدائية كأستاذ لمادتي التاريخ والجغرافيا.

وحينما بلغ سن السابعة عشرة ركب البحر غواصًا مع السفن العاملة في صيد اللؤلؤ في فصل الصيف، سعيًا وراء الرزق، غير آبه بمخاطر المهنة ومشاقها. وكان ينتهز فصول السنة الأخرى للإنكباب على المطالعة في كتب التاريخ والأدب والشعر القديم والحديث، ونظرًا لمحدودية دخله كان يلجأ إلى استعارة تلك الكتب من معارفه وأصدقائه بدلاً من شرائها. وكان من ضمن أصدقائه الذين استفاد كثيرا من صحبتهم ونهل من علمهم شاعر الكويت الكفيف صقر الشبيب الذي كان يقيم بالقرب من بيتهم، ما جعله يزوره دائمًا لقراءة الكتب والدواوين الشعرية مثل مؤلفات المنفلوطي ومصطفى الرافعي ودواوين المتنبي والمعري وإبن الرومي. والمؤكد أن ملازمته للشبيب كانت سببًا في تذوقه للشعر وحفظه لآلاف الأبيات وانفتاح آفاقه المعرفية، بل كانت أيضا سببا في تعرفه إلى الشيخ عبدالعزيز الرشيد الذي علـّمه تدوين المعلومات وتسجيلها، ناهيك عن أن الرومي استفاد كثيرًا من الاطلاع على الكتب والمجلات التي كانت تصل للشيخ الرشيد بالبريد من العراق ومصر، ما حمسه للاشتراك في جريدة الأهرام القاهرية ومجلة اليقين البغدادية.

وطبقًا لما ذكره عنه الكاتب عادل عبدالمغني في كتابه «شخصيات كويتية» الصادرعام 1999، فإن الرومي ترك العمل في الغوص على إثر كساد تجارة اللؤلؤ في منتصف الثلاثينات واستعاض عنه بالعمل لمدة عام واحد في جمارك الكويت قبل أن يتركها ليلتحق بدائرة المعارف التي عينته مدرسا بالمدرسة الشرقية. وبحلول مطلع الأربعينات ترك مهنة التدريس لممارسة العمل التجاري الذي استهواه، ففتح دكانًا في السوق الداخلي بمدينة الكويت، استفاد منه حينا وأخفق أحيانا، الأمر الذي قرر معه العودة إلى العمل الحكومي في نهاية الأربعينات فعمل أولاً موظفًا في بلدية الكويت لمدة عام ثم انتقل منها للعمل بدائرة المحاكم. وحينما تأسست دائرة أملاك الحكومة إلتحق بها في عام 1955 ليعين ضمن لجنة النظر في المنازعات العقارية التي تكونت من المرحومين محمد يوسف النصف وعبدالقادر الجاسم. واستمر في عمله هذا متدرجًا في السلالم الوظيفية حتى وصل إلى منصب وكيل مساعد لأملاك الدولة بوزارة المالية، وهو منصب استمر فيه إلى تاريخ تقاعده في فبراير 1969م.

توسعت جريدة الدار الكويتية (سبتمبر 2009) في إلقاء المزيد من الأضواء على سيرة صاحبنا وأعماله فقالت أنه «يُعد واحدًا من كبار الأدباء والمؤرخين والمفكرين الذين أنجبتهم الكويت، ولم يصل لتلك المكانة البارزة إلا بعد جهد مضن وعناء بذلهما بانكبابه على المخطوطات النادرة والكتب القيمة حيث نهل علومها بتعمق ودراسة وافية، ساعيًا للتحقيق في مواضيعها ومراجعة فصولها وانتقاد شطحاتها، وكانت سعادته البالغة تكمن في توصله للحقائق والنتائج التاريخية المؤكدة التي استعصت على غيره». ثم راحت الجريدة تعدد أبرز أعماله فقالت أنه كتب مقالات هامة كثيرة في جريدة البعثة الكويتية جمعها في كتاب بعنوان «مقالات عن الكويت» وأصدره سنة 1966. كما أصدر كتابا ضخما من جزئين عن «الأمثال الشعبية الكويتية» جمع فيه نحو 7 آلاف مثل شعبي، بعد عمل مضن استغرق 30 عامًا درس وحلل وقارن فيها الأمثال الشعبية في الكويت مع ما يقابلها في الوطن العربي. وصدر له أيضًا كتاب سنة 1970 اشتمل على الأشعار المتناثرة لصديقه صقر الشبيب مع إسهاب في المقدمة عن الشاعر بحكم ملازمته له منذ شبابه. وقام الرومي بكتابة مقدمة ديوان الشاعر الشعبي فهد بورسلي وراجع مادته وضبطها قبل صدوره عام 1974، وعمل الشيء نفسه مع ديوان الشاعر عبدالمحسن الرشيد، كما كتب مقدمة كتاب «الموسيقى والغناء في الكويت» لأحمد علي، الصادر عام 1980. وله العديد من مخطوطات الكتب ذات الصلة بتاريخ الكويت ومنها مخطوطة عن الألعاب الشعبية وأخرى عن أسماء السفن وأجزائها (طبعت بعد وفاته في كتاب بعنوان «معجم المصطلحات البحرية في الكويت»). واستطردت الجريدة في الحديث عن الرومي فكتبت عن مكتبته ومحتوياتها من آلاف الكتب والمخطوطات والمراجع والرسائل القديمة ودفاتر حسابات التجار ونواخذة الغوص والسفر، ناهيك عن التسجيلات الفنية النادرة للطرب الشعبي وقدامى المطربين الكويتيين، مثل أسطوانة عمرها أكثر من 120 سنة ليوسف البكر (أول مطرب كويتي). هذا علمًا بأن الرومي توجه في الخامس من يناير 1981 إلى المحكمة ليوصي بانتقال ملكية مكتبته الخاصة إلى المكتبة العامة بعد وفاته.

والجدير بالذكر أن الرومي كانت له مشاركات فعالة في العديد من اللجان والمنتديات الفكرية والتراثية. فعلاوة على عضويته القديمة في مجلس المعارف ونادي المعلمين في مطلع الخمسينات، كان عضوًا أيضًا في لجنة الفنون الشعبية منذ تأسيسها عام 1957 ولجنة التراث العربي ورابطة الأدباء الكويتيين.

ومما يجدر بنا ذكره أيضًا أن الرومي كتب الشعر لكن لم يواظب عليه فلم يصلنا منه شيئًا، عدا هذين البيتين اللذين وردا في كتاب تاريخ الكويت لعبدالعزيز الرشيد:

إنما الصحف كطير، يشتهي الحر هديله

كل من شاء رقيًا، صبر الصحف سبيله

في السادس من يناير 1982 انتقل الرومي إلى جوار ربه، تاركًا وراءه ثمار جهده الكبير في البحث والتنقيب والدراسة والتحليل في ميادين التاريخ والتراث والفن والأدب، ما جعله خالدًا في وجدان وطنه وشعبه. والمعروف أنه كان لا يخشى الموت بدليل قوله «إنني لا أخشى الموت، وقد جربتُ الحياة 72 سنة، وما يضرني أن أجرب الموت فربما يكون ما وراء الموت خير من الحياة»، وذلك في معرض رده على طبيبه البريطاني عندما كان يتعالج في لندن من مرض خطير سنة 1978.

وبسبب أعماله وتخليدًا لاسمه قامت وزارة التربية والتعليم بإطلاق اسمه على إحدى مدارس البنين الثانوية بمنطقة الدعية، كما قامت وزارة المواصلات بإصدار طوابع بريدية تذكارية تحمل صورته واسمه ضمن الطوابع التي تخلد رواد الحركة الثقافية في الكويت. ومن جانب آخر أصدر الدكتور يعقوب يوسف الغنيم كتابا عنه بعنوان «أحمد بشر الرومي.. قراءة في أوراقه الخاصة»، علمًا بأن الغنيم كتب العديد من المقالات عنه في الصحافة الكويتية، وقام بتأبينه في يوم وفاته خلال اجتماع برابطة الأدباء، إذ قال: «في هذا اليوم الذي نقف فيه لنطري مزاياه ونعدد أعماله التي لا تنسى، لنتمنى من أبناء الكويت أن يتخذوه قدوة في الخلق، وفي الصفات الحميدة، وفي الإقبال على العمل العلمي الجاد، والتضحية في سبيل المعرفة بمختلف الطرق«، مضيفًا:»أما نحن الذين زاملناه جزءًا من حياته، وجلسنا معه واستمعنا إليه وناقشناه واستفدنا من علمه، فإننا مع حزننا لحريون بالسعادة لأننا عشنا أيامًا مع رجل فيه صفات الرعيل الأول من علماء هذه الأمة الذين سجلهم التاريخ في سجل الخلود».

من الأوراق الخاصة بالرومي نجد أن الرجل زار بومباي وكراتشي عن طريق البحر في منتصف الأربعينات، وربما تعددت زياراته لأن لآل الرومي تاريخ طويل في الاتجار مع الهند البريطانية وتسويق اللؤلؤ في أسواقها على نحو ما فعله الأشقاء حسين وشملان وسيف أبناء علي بن سيف الرومي الذي كان والدهما واحدًا من أبرز تجار اللؤلؤ في منتصف القرن 19، بل أن هناك من الوثائق والرسائل ما يؤكد أن بعضًا من آل الرومي (مثل حسين بن علي الرومي) استثمر نحو 12500 روبية في شركة المراكب العربية التي أسسها تجار الخليج في الهند عام 1911. كما نجد في تلك الأوراق ما يفيد بتواجده في العديد من المناسبات المهمة في تاريخ الكويت، منها حضوره في يونيو 1946 حفلاً أقامته شركة نفط الكويت وحضره الحاكم الأسبق الشيخ أحمد الجابر بمناسبة افتتاح أنابيب النفط وتصدير أول شحنة من الزيت. ومن المناسبات الأخرى التي حضرها في نوفمبر 1941 مناسبة تأسيس أول مطبعة كويتية وهي مطبعة المعارف التي تبنى فكرتها هو وصديقه حمود المقهوي. علاوة على ماسبق هناك ما يفيد أن الرومي كان يمتلك مع أسرته أرضا في البصرة وسافر إلى هناك في عام 1946 لتسجيلها فانتهز الفرصة ومرّ بالزبير لزيارة أصدقائه ومعارفه من آل القطامي ومنهم عبدالوهاب القطامي ابن النوخذة الشهير عيسى القطامي صاحب كتاب «دليل المحتار إلى عالم البحار». 

ونجد في أوراقه ومذكراته أشياء أخرى كثيرة فصلها صالح الشايجي في مقال بجريدة الأنباء (25/‏3/‏2011) منها رحلاته المتكرة إلى إمارات الساحل المتصالح ضمن الوفود الرسمية لإرساء أسس التعليم الحديث فيها ابتداءً من عام 1953، وكيف أن الوصول إلى الإمارات آنذاك تطلب الهبوط والمبيت في المنامة والدوحة. ومنها رحلته المشوقة إلى اليمن في يوليو 1963 لتقديم المساعدات التنموية الكويتية، إذ استغرق وصوله جوًا إلى عدن أسبوعًا لاضطراره المرور ببيروت والقاهرة أولاً. وبقدر ما أعجب بعدن والعدنيين وجهودهم لتطويرهم بلدهم، ساءته أوضاع صنعاء التي وجدها بائسة ومتخلفة، بما في ذلك قصر الضيافة الذي شبهه ببيوت الكويت قبل 50 عامًا. ومما ذكره عن رحلته إلى اليمن أنه قابل زعيمه عبدالله السلال الذي التقاه وهو نائم على الأرض بسبب مرضه وحوله عدد من الأطباء الأجانب، وأن مستضيفيه كانوا يلحون عليه الانتهاء سريعًا من المنشآت الكويتية المقدمة لهم كي تبدو من انجازات ثورة السلال في ذكراها الأولى.

ومن غرائب ما سجل عن الرومي الذي وصفه د. يعقوب الغنيم بـ«دائرة بريد متكاملة» بسبب كثرة الرسائل الواردة إليه وسرعة رده عليها، أنه حلم بالاحتلال العراقي للكويت، فقد رأى في منامه ذات يوم من عام 1968 أن جنديًا جاءه وهو في الجليعة وأخبره بوقوع الغزو.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد