: آخر تحديث
الأمين العام السابق لـ "التقدم والاشتراكية" حذر من عدم تفعيل مضامين الدستور

اسماعيل العلوي: حان الوقت لننظر في أوضاعنا نحن "اليساريون"

79
71
54

الرباط: قال مولاي اسماعيل العلوي، الأمين العام السابق لحزب التقدم والاشتراكية المغربي (الشيوعي سابقا) إن المواطنين مطالبون بالخوض في حوار رصين وصارم، يروم تدقيق الأشياء، ويميل للمحاسبة والمساءلة، وذلك أثناء تقديم مؤلفه الجديد "النضال الديمقراطي في المغرب:رهانات الماضي وأسئلة الحاضر"، في رحاب المكتبة الوطنية بالعاصمة الرباط مساء الأربعاء.

 

مؤلف مولاي اسماعيل العلوي الجديد

 

وزاد العلوي قائلا "أعتبر أن الوقت قد حان لكي ننظر في أوضاعنا نحن الذين نلقب أنفسنا باليساريين في تجمع يشملنا على أسس واضحة، يمكن من تسريع حركية هذا المجتمع نحو الأفضل، وحينما أتحدث عن اليسار، فالأمر لا يقتصر على الهيئات التي كونته فحسب، ومن الضروري أن نستفيد من تجارب الآخرين في هذا الباب، على اعتبار أننا لسنا وحيدين في هذا الكون، حيث سبقتنا شعوب أخرى، علينا أن نتمعن فيها، وهنا أذكر التجربة الصينية و دلالاتها، وبالتالي وجب علينا أن ننظر فيما أتت به من إيجاب وسلب".

ضرورة تفعيل الدستور

وتفسيرا لعنوان المؤلف الذي يأتي في سياق حوار، أوضح العلوي أن الرهانات التي وضعها الشعب المغربي في الماضي والماضي القريب تحققت بفضل تضحيات أبناء الوطن، و شدد على أن الرهان حاليا يشمل تطوير الاوضاع الثقافية والاجتماعية.

 

 الوزير السابق خالد الناصري رفقة الاستاذ الجامعي محمد عياد وعبد الله البلغيتي العلوي

 

وبشأن الانتقادات الموجهة لأداء الحكومة قال " لا أعتبر ان هذه الحكومة التي وجدت قبل 6 سنوات كان نتيجة عملها هو تآكل المكتسبات الاجتماعية، وهنا أشير لصلابة النضال العمالي في بلادنا والمكتسبات التي حققتها الطبقة العاملة".

وحذر العلوي من مغبة عدم تفعيل مضامين الدستور المغربي الذي تم إصداره سنة 2011، معتبرا ان المبادرات الشعبية ما زالت في مهدها ولم تتحرك، مما يحتم على مختلف الفعاليات استخدام ما يتضمنه الدستور حتى لا يبقى مجرد حبر على ورق" نحن بحاجة إلى خوض حوارات بشكل منتظم يمكننا من بناء بدائل لهذا الوطن يكون لها أثر إيجابي، ونحن لا نقبل بوجود حقوق سياسية دون أن نكملها بالحقوق الاجتماعية".

 

صورة للمشاركين في تقديم الكتاب

 

حوار لـ 3 سنوات

من جهته، أفاد عبد الله البلغيتي العلوي، رئيس تحرير مجلة الأزمنة الحديثة ومحاور الأمين العام السابق لحزب التقدم والاشتراكية في الكتاب أن الحوارات التي أجراها كانت لفترات منتظمة وأحيانا متباعدة استغرقت 3 سنوات، و اعتبر أن الإصدار الجديد يمثل إضافة مهمة لمجموع الموضوعات التي قدمتها المجلة، خاصة أنه يتناول الأوضاع التي يعيشها المغرب على جميع المستويات، مما يفرض ضرورة تلاحم القوى التي تتوق للتغيير الجذري، و أكد قائلا"مثل هذه المراجعة تؤكد أن المجتمع المغربي بحاجة لثورة ثقافية شاملة، تزيل العوائق التي تحول دون قيام الدولة الحديثة".

قراءة في المؤلف

من جهته، قال خالد الناصري، الوزير الاتصال ( الاعلام) السابق أن قيمة الكتاب تنبع من كونه صادرا عن رجل يوظف مزايا التفكير للرفع من شأن الالتزام، بما يضمن روح المسؤولية، فالأمر يتعلق وفق تعبيره بالقدرة على ملامسة حركية المجتمع، والآلية السياسية للإحاطة بالقضايا ذات البعد المجتمعي والسياسي.

وأضاف الناصري"الكتاب ليس سردا وثائقيا صرفا، بل قراءة أفقية وعمودية لمسارات المغرب، وهنا يذكرنا مولاي اسماعيل العلوي بأن الانخراط في العمل السياسي و الحزبي لا يتأتى إلا بالانخراط في المبادئ والقيم، وهنا استوقفتني الصفحات المخصصة لليسار المغربي، والقيمة المضافة التي حملها من أجل الانصهار مع الواقع المغربي، إضافة إلى إضاءات لشخصيات سيظل تاريخها مرتبطا باليسار، والحديث عن علي يعتة، الذي بصم مسار الحزب".

 

 صورة تجمع كلا من نبيل بنعبد الله ومحمد اليازغي وعبد الله شقرون

 

بين الفكر والسياسة

في سياق متصل، شدد حسن طارق، أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط والنائب السابق أن المؤلف يضع المتلقي أمام محاولة لتاريخ الحياة السياسية، و يساهم في خلق نوع من التأمل في قضايا اليسار والتي ارتبطت بتاريخ الحركة الوطنية، مما يجعلنا في رحلة ممتعة تزاوج بين الفكر والسياسة، حسب قوله.

واعتبر محمد عياد، أستاذ جامعي ومناضل حقوقي أن الكتاب يتوخى إجلاء الحقائق التي عاشها العلوي كمناضل وقيادي في الحزب الشيوعي المغربي، و يقدم إضافة لمكتبة الحركة الوطنية.وزاد قائلا"الأسلوب الحواري الذي اعتمده المؤلف غير متداول، لكن في الحالة التي نحن بصددها يعد تجديدا محببا لأنه يسمح للكاتب بالخروج من الإطار النمطي، ويعطيه الحرية في توليد الأفكار والقضايا".

وأكد عياد عدم تجاوبه مع العلوي بشان ما اعتبره حججا أدلى بها حول تحالف حزب العدالة والتنمية و حزب التقدم والاشتراكية ، و أشار الى انها أجهزت على الحقوق النقابية، مما يستوجب العمل من أجل البحث عن صياغة بدائل، من شأنها أن تقاوم المد التراجعي الذي يطال المكتسبات والعمل على استشراف المستقبل.

ويتناول الكتاب الذي يتكون من 250 صفحة، قضايا حديثة مرتبطة بانطلاق الحركة الوطنية في المغرب، وسرد لمختلف التناقضات التي كانت موجودة بين الأحزاب الوطنية، فضلا عن تناول الأسباب التي أدت إلى نوع من ابتعاد القادة عن بعضهم، إضافة إلى حركات المقاومة التي شهدتها البلاد خلال فترة الاستعمار.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار