: آخر تحديث

المملكة أقوى من العدوان

1
1
2

خالد بن حمد المالك

تأخَّرت وزارة النفط في الإعلان عن تعرّض أنبوب النفط من الشرق إلى الغرب، وبعض مرافق منظومة الطاقة لاستهدافات عدوانية لأسباب تقدِّرها المملكة، وبينها على ما أظن تجنب التصعيد، وعدم الانخراط في الحرب، وإصلاح ما تم إعطابه بهدوء ودون ضجيج، وهناك ما لا نعرفه، ولكنه يصب في مصلحة المملكة، وهي تقف هذا الموقف الذي يُحسب ويقدَّر لها لا عليها.

* *

ففي الوقت المناسب صرَّح المصدر المسؤول في وزارة الطاقة بوضوح بأن منشآت الطاقة الحيوية في المملكة تعرَّضت لاستهدافات متعدِّدة، شملت مرافق إنتاج البترول والنقل والتكرير، ومرافق البتروكيمائيات، وقطاع الكهرباء، في كل من مدينة الرياض والمنطقة الشرقية وينبع الصناعية، استشهد فيها أحد المواطنين من منسوبي الأمن الصناعي بالشركة السعودية للطاقة، وأصيب سبعة مواطنين آخرين من منسوبي الشركة.

* *

نتج عن هذه الجريمة تعطُّل عدد من العمليات التشغيلية في مرافق رئيسية ضمن منظومة النقل، وشملت هذه الاستهدافات إحدى محطات الضخ على خط أنابيب شرق غرب الحيوي، ما أدى إلى فقدان 700 ألف برميل يومياً من كميات الضخ عبر الخط، وهو المسار الرئيسي لإمداد الأسواق العالمية في هذه الفترة.

* *

ولم تقف هذه الجريمة عند هذا الحد، بل إن معمل إنتاج منيفة تعرَّض هو الآخر لاستهداف أدى إلى انخفاض إنتاجه بنحو 300 ألف برميل يومياً من طاقته الإنتاجية، وكان قد سبق أن تعرَّض معمل خريص لاستهداف أدى إلى انخفاض إنتاجه بمقدار 300 ألف برميل يومياً من طاقته الإنتاجية، ما يعني انخفاض الطاقة الإنتاجية للمملكة بمقدار 600 ألف برميل يومياً بسبب هذا العدوان.

* *

كان تصريح المتحدث الرسمي لوزارة الطاقة بتاريخ 9-4-2026م قد أشار إلى أن هذه الاستهدافات تؤدي إلى نقص في الإمدادات، وتبطئ من وتيرة استعادتها، بما ينعكس على أمن الإمدادات للدول المستفيدة، ويسهم في حدة التقلّبات في أسواق البترول، وانعكاس سلبي على الاقتصاد العالمي، خاصة مع استهداف مرافق التكرير الرئيسة، بما في ذلك ساتورب في الجبيل، ومصفاة رأس تنورة، ومصفاة سامرف في ينبع، ومصفاة الرياض، إلى جانب تعرّض مرافق المعالجة في الجعيمة لحرائق، ما أثَّر على صادرات سوائل الغاز البترولي وسوائل الغاز الطبيعي.

* *

وما هي إلا أيام قليلة، وإذا بوزارة الطاقة تعلن عن نجاح الجهود التشغيلية والفنية في استعادة طاقة الضخ كاملة عبر خط أنابيب شرق غرب البالغة سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة الكميات المتأثرة من إنتاج حقل منيفة البالغة 300 ألف برميل يومياً، وذلك خلال فترة زمنية وجيزة، وأن حقل خريص لا تزال الأعمال جارية لاستعادة قدرته الإنتاجية الكاملة، ويعكس هذا التعافي السريع ما تتمتع به أرامكو السعودية، ومنظومة الطاقة في المملكة ككل من مرونة تشغيلية عالية، وبكفاءة في إدارة الأزمات.

* *

السؤال هنا: هذا العدوان لمصلحة من؟ ومن المستفيد منه؟ ومن يقف وراء هذه الاستهدافات العدائية؟ ومن يتحمَّل المسؤولية في تجريم الفاعل؟ ووضعه تحت طائلة القوانين الدولية، وإلزامه بالتعويض عن مثل هذه الخسائر التي حدثت بفعل فاعل افتقد إلى الشجاعة في إعلان نفسه معتدياً على هذه المنشآت الاقتصادية؟!

* *

صحيح أن المملكة خسرت من هذه الهجمات التي استهدفت العمق الاقتصادي للمملكة، لكن العالم خسر أيضاً، وإذا كان من فائدة في مواجهة هذا العدوان، فهو ما أعلن عنه من أن أرامكو ومنظومة الطاقة تمكنتا في فترة وجيزة من إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، حتى مع توسع استهدافات العدو لعدد من المدن والمنشآت الاقتصادية بأعذار لا مبرر لها، سواء تمت بشكل مباشر أو غير مباشر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد