: آخر تحديث

الهلال فكرة انتصار مستمر حتى وهو يخسر

4
4
4

ليست الصدمة في أن يخسر الهلال… الصدمة أن نتصرف وكأن الخسارة لا تليق به، وكأن الكبار لا يسقطون، أو أن المجد عقدٌ دائم لا يُنزع. الهلال خرج من آسيا مبكرًا… نعم. لكن السؤال الحقيقي ليس: كيف خسر؟ السؤال: كيف نقرأ هذه الخسارة؟ في كرة القدم، لا يوجد فريق محصّن ضد السقوط. برشلونة، بتاريخٍ يفيض عبقرية، خرج من أوروبا مراتٍ مؤلمة، وتحوّل من مدرسة كروية إلى مشروع يعيد تعريف نفسه وهذا هو يتسيد إسبانيا ويفشل في أوروبا رغم أنه الفريق الأجدر.!.

ريال مدريد، سيد القارة، مرّ بمواسم بلا هوية واضحة، يبحث عن ذاته بين الأسماء والنتائج، وله أكثر من عامين وهو في واد غير ذي زرع.. ليفربول، الذي أعاد كتابة المجد، تاه فجأة بين إصابات وتذبذب، وخسر الدوري والكأس وأوروبا واللاعبين وكل شيء..! تشيلسي، بطل العالم، تلقّى خسائر قاسية بالثلاثة والخمسة وكأنه فريق في طور التكوين، وهذا العام لن يجد له مكاناً بين الكبار..! توتنهام يحقق بطولة أوروبية ويصارع على الهبوط هذا العام..! ما يحدث للفرق هذه ليست استثناءات.. هذه هي القاعدة.! ما أقصده أنها سنة كونية رياضية أن لاشيء ثابت والكل متحرك.. والكل يجتهد ويحاول اللحاق بك.. ولأنه الهلال فسيحتاجون لسنوات ضوئية وفلكية ليصلوا لما وصل له..! صحيح أن الهلال ليس فريقًا عاديًا… ولهذا تحديدًا، لا يجب أن نعامله بردّة فعل عادية.

الفرق الكبيرة لا تُقاس بعدد انتصاراتها فقط، تقاس بطريقة تعامل جماهيرها معها حين تخسر.! هل نحاكمه؟ أم نحتضنه؟ هل نجلده لأنه لم يكن كاملًا؟ أم نحترم أنه كان عظيمًا.. ولا يزال وسيظل..؟ ومن أكثر الأخطاء سهولة وأخطرها في الوقت ذاته، أن نختصر المشهد كله في جملة: “المدرب هو السبب”. نعم، قد نلاحظ عليه.. قد نختلف مع قراراته قد نرى أخطاء في التشكيل أو القراءة الفنية.. لكن اختزال موسم كامل، وظروف معقدة، في شخصٍ واحد.. تبسيط مخلّ لا يليق بفهمنا. هذا مدرب يملك تاريخًا يشفع له، وسجلًا لا يُمحى ببطولة ضاعت أو مباراة خُسرت.

والأهم أن الهلال هذا الموسم لم يكن في ظروفه المثالية. إصابات، تغييرات، ضغط مباريات، وتحوّلات فنية كلها عوامل صنعت بيئة صعبة، لا يمكن أن نحاسب فيها قرارًا بمعزل عن السياق. وكذلك.. من الإنصاف أن نقول: إن الإدارة لم تقصّر.

الأمير الوليد — ومن خلفه منظومة العمل — بذلوا، دعموا، حاولوا أن يصنعوا فريقًا يليق بتاريخ الهلال. لكن كرة القدم ليست معادلة مضمونة، وليست كل الجهود تُتوّج، ولا كل المشاريع تُثمر في توقيتها. أحيانًا تفعل كل شيء صحيح، ولا تأتي النتيجة كما أردت.! وهنا يظهر الفرق بين من يفهم اللعبة.. ومن يظنها زرًّا يُضغط فينتج الانتصار.

الخسارة ليست فشلاً الخسارة، لحظة كشف تكشف أين الخلل، تكشف من يقاتل ومن يكتفي، تكشف ما إذا كنا نملك مشروعًا أم نعيش على الزخم. الهلال لم يخسر لأنه ضعيف، خسر لأنه — كأي كيان حي — يمرّ بلحظة تحتاج مراجعة، لا محاكمة. الفرق بين جمهورٍ واعٍ وآخر عاطفي، أن الأول يرى في الخسارة درسًا، والثاني يراها نهاية. والهلال.. لم يكن يومًا نهاية، من المستحيل، أن تطلب من الهلال أن ينتصر دائمًا.. وتحكم عليه بما لم تُحاكم به أعظم أندية العالم. نطلب منه أن يعود أن يتعلم أن يعيد تشكيل نفسه وهذا ما يفعله دائمًا.

الهلال لا يُختصر في بطولة، ولا يُقاس بخروج، ولا يُلغى بخسارة. الهلال فكرة انتصار مستمر، حتى وهو يخسر. وفي النهاية.. ليست المشكلة أن نخسر، المشكلة أن لا نفهم لماذا خسرنا.!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد