: آخر تحديث

هل أنت مغرور؟!

3
5
5

حين يقول الحاسد: «هذا مغرور»، فهو بالتأكيد لا يصفك أنت، بل يصف شعوره أمامك.. وقد يرى فيك ما يفتقده، هو بنفسه، فيشعر بالضيق، ثم يترجم هذا الضيق إلى اتهام.. لهذا.. لا تستغرب تناقض الناس. فالشخص نفسه الذي يراك اليوم متكبراً لأنك نجحت، قد يراك غداً طبيعياً جداً إذا تعثرت.. وبالطبع هو سعيد لذلك، ليس لأنك تغيّرت، بل لأن موقعك في عينيه تغيّر.

الانسان المحب، يستحيل ان يُنكر واقعك، لكنه يختار تفسيره بأفضل شكل ممكن. فهو يرى تعبك اجتهاداً، ويرى صمتك حكمة، ويترجم ثقتك بالقول، هذا شخص يعرف قيمته.

نفس الصفات، لكنها بعين مختلفة تماماً.

والمحب يضيف لك قيمة من خلال حسن الظن، اما الحاسد فهو بالتأكيد ينتقص من هذه القيمة من خلال سوء الظن.

إياك وأن ترى نفسك من خلال عيون الآخرين، وإياك أن تسعى لذلك، حينها ستكون أخطر على نفسك من الحاسد والمحب، لأنك حينها تفقد معيارك الداخلي.

إذا رأيت نفسك بعيون الآخرين، ستتغير مع كل رأي، وتضطرب مع كل تعليق، وتعيش وكأنك صورة تُعرض على جمهور لا نهاية له.

تعرف لماذا؟

لأن الحياة لا تُبنى على رضا الناس، فهم اليوم يمدحونك، وغداً ينسونك، وبعده يهاجمونك، ثم يعودون ليمدحوك مرة أخرى.

دوامة.. من يدخلها يخسر ثباته قبل أن يخسر صورته.

ليس من الضرورة أن يُجمع الناس على حبك أو كرهك، بل القوة الحقيقية تكمن في أن تبقى أنت ثابتاً، لا يغيّرك مدح، ولا يهزمك ذم، لأنك أنت، فقط أنت.

الهدوء في رد الفعل، والوضوح في النوايا، والاعتدال بالسلوك، تكسب الإنسان احتراماً لنفسه، قبل احترام الناس له.. ومن يعش لإرضاء الجميع، فسينتهي بلا هوية.. ومن يعش لإرضاء ضميره.. فسيكسب احترام نفسه حتى لو اختلف الناس عليه.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد