: آخر تحديث

السيف يسقط قبل الرؤوس

5
5
5

تستعد كوبا لأن تصبح الدولة الثانية في الانقياد لعالم دونالد ترمب. عالم طغت فيه أسماء صغيرة تناطح الأساطير: وداعاً فيدل كاسترو وخطبه الطويلة. وداعا تشي غيفارا وقبعته الفرنسية الحالمة. وداعاً أيها الرفاق في جبال الأنديز تريدون إلحاق الهزيمة النهائية بالغرينكو الأميركي مسلحين بروايات همنغواي وقصائد بابلو نيرودا وباعة الأحلام على موانئ تشيلي.

كادت جزيرة فيدل كاسترو تهزم «أميركا». رفعت علم الشيوعية في وجهها ودعت الاتحاد السوفياتي إلى مشاركتها في الحملة الكبرى. وللحظات كادت كوبا تنتصر كما في الأساطير. وكادت أميركا الجنوبية ترفع معها العلم الأحمر.

لكن المدّ الشيوعي المخيف ما لبث أن تراجع وانحسر. واكتفى فيدل كاسترو بأن أغلق الجزيرة على نفسه، وتركها للشمس والقصائد.

تركت كوبا ذكريات وحكايات وقصصاً غرامية كثيرة. ونشأت صداقات بين كبار اليساريين في الغرب والفيديلتيين. ومن هناك كتب همنغواي تحفته الكبرى «الشيخ والبحر»، وهي قصة انتصار الإرادة على العجز. نال همنغواي «نوبل في الآداب» على عمل روائي رائع من مائة صفحة أو أقل. وأسهم همنغواي في «صناعة» كوبا كما أسهمت في صناعته. لكن الأسطورة لم تتعدَّ كونها حلماً دام وقتاً طويلاً.

لا وقت لدونالد ترمب للأحلام الزهرية. وقبل وصوله كان النموذج قد بدأ بالسقوط في الجارة الكوبية. ورأينا ما جرى في فنزويلا.

وإذ يتطلع النقاد والأدباء الآن إلى تلك الحقبة من الرومانسيات والثورات، نرى أن كل ما بقي منها هو النتاج الأدبي كمثل «الحقبة الجميلة» في باريس. أو كمثل «الحرب الأهلية الإسبانية»، التي أنتجت عدداً من كبار عمالقة الأدب، ولكن من دون أي مقاتل يذكر. أن يطلق على حرب كبرى أوصافاً مثل «الحقبة الجميلة» فهو مجرد تعزية بما تتركه الحروب من فظاعات. لا جمال في الحروب، خاسرة أو مهزومة. لكن سوف يكون مسلياً أن نقرأ عن سبعة عقود من كاسترو وكيف ينقض عليها سيف ترمب. غير أن الرؤوس الكبرى سقطت قبل وصوله.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد