إيلاف من الرباط: قال الوزير المغربي المكلف التجارة الخارجية، عمر حجيرة، في تصريح لـ"إيلاف"، إن "المغرب يساهم اليوم بنسبة 40 في المائة من صناعة أجزاء الطائرات العالمية، وكل طائرة تحلق في سماء العالم تتضمن مكونات صنعت في المغرب منذ سنة 2005".
ويعكس هذا التصريح ترسيخ المغرب لمكانته في صدارة خريطة الصناعات الدقيقة العالمية، مسجلا طفرة نوعية لنجاح رؤية متكاملة تجمع بين الجاهزية البنيوية وكفاءة العنصر البشري، محولاً بذلك القطاع الصناعي المغربي إلى قاطرة حقيقية لإنعاش التصدير وغزو الأسواق الجديدة.
واعتبر الوزير حجيرة أن بلوغ نسبة 40% من صناعة مكونات الطائرات العالمية، يعد ثمرة استثمار حقيقي في الرأسمال البشري الوطني، ساهمت فيه معاهد تكوين مهن صناعة الطائرات في تخريج أطر ويد عاملة مؤهلة تكنيكياً وقادرة على تلبية المعايير الصارمة التي تفرضها الشركات العالمية الكبرى (مثل إيرباص، بوينغ، وسافران).
في هذا السياق، أثبتت الكفاءات المغربية قدرتها العالية على الابتكار والتنفيذ بدقة متناهية، مما جعل المصانع المستقرة في منصات استراتيجية، من قبيل "ميدبارك" في النواصر (ضواحي الدار البيضاء ) وجهة مفضلة لإنتاج أجزاء حيوية للطائرات لا تقبل الخطأ.
وتمتد هذه النجاحات لتعتمد على استراتيجية محكمة لإنعاش التصدير الصناعي ترتكز على توطين أقطاب إقليمية مندمجة بالقرب من الموانئ الكبرى، مما يقلص كلفة التصدير ويسرع تسليم المنتجات نحو الأسواق الأوروبية والأميركية ، في تجاوز واضح للمفهوم التقليدي للتصدير نحو تقديم تكنولوجيا مدمجة وخدمات هندسية متقدمة تحمل علامة "صنع في المغرب"، فضلاً عن استثمار اتفاقيات التبادل الحر لفتح أسواق واعدة أمام المنتجات الوطنية، لاسيما في إفريقيا وأميركا الشمالية.
ويؤكد هذا الأداء الاستثنائي لقطاع الطائرات، بحسب الوزير المكلف التجارة الخارجية، أن "الصناعة المغربية دخلت مرحلة النضج الفعلي، ولم تعد تختص بالتجميع".
وأضاف إن "المغرب تحول إلى شريك دولي أساسي لا غنى عنه في سلاسل الإمداد العالمية. وهذا هو الأفق الوطني الذي يساهم في تكريس السيادة الاقتصادية مدعوماً برؤية استراتيجية تضع التصدير، والتنافسية، والاعتزاز بالكفاءات الوطنية في صدارة أولويات الإقلاع الاقتصادي".


