من المصطلحات والتوصيفات الحديثة التي بدأت تتشكل وتُوظف في حياتنا المعاصرة، بل وتحولت إلى متلازمة ترتبط بالكثير من تفاصيلنا الصغيرة والكبيرة: مصطلح "حياة موازية" والذي يحضر بقوة وكثافة في هذه المرحلة التشكيلية من عمر العصر الحديث، إذ تتعدد وتتنوع المفردات والتوصيفات المرتبطة بهذا المصطلح لتُلامس الكثير من الأشكال والمستويات، فهناك العوالم الموازية والأكوان الموازية والكتب الموازية، وكذلك "النسخ الموازية" والتي هي فكرة هذا المقال الذي سيُحاول الإجابة عن هذا السؤال الملتبس: هل هناك نسخ موازية لكل منا في هذه الحياة؟
قد يبدو الأمر معقداً بعض الشيء، ولكنني سأتناوله بشكل مباشر وبسيط، وذلك للوصول لتلك النسخ الموازية التي تتشكل منها حياتنا. فنحن نعيش أكثر من حياة ونحمل أكثر من نسخة، لأسباب وظروف كثيرة، بعضها باختيارنا والبعض الآخر فُرض علينا. نعم، نحن نلبس العديد من الوجوه الموازية التي تتشظى وتتمايز فنكون كما لو أننا عدة أشخاص في جسد واحد، ونحن نملك العديد من النسخ الموازية في فكرنا ومزاجنا فنبدو كما لو كنا "مجموعة إنسان".
الوجوه والنسخ الموازية، حيلة عبقرية مارسها الإنسان منذ أيامه الأولى على وجه الأرض، ليستطيع مقاومة الظروف والتكيف مع الواقع. نسخ موازية ووجوه موازية وأقنعة موازية والكثير الكثير من الملامح والتفاصيل الموازية التي استخدمها الإنسان ومازال ليستمر في هذه الحياة.
وهنا لابد من مناقشة صريحة وجريئة، وهي القناعة التي يحملها الكثير، بل الأغلبية وهي أن الإنسان يجب أن يحمل وجهاً واحداً لا يتغير أبداً، تماماً كما لو كان بصمة فريدة، وأن يكون نسخة واحدة لا تتكرر، تماماً كما لو كانت صورة ثابتة، وحينما لا تتحقق تلك الشروط التعجيزية، يُتهم الإنسان بالغش والنفاق.
وحتى تكون الصورة أكثر وضوحاً أو لنقل أكثر دهشة، يقفز هذا السؤال الملتبس: لماذا لا نملك في حياتنا المعقدة والمتشظية العديد من الأسئلة والأجوبة والوجوه والملامح والتعابير والنسخ الموازية؟

