: آخر تحديث

نتنياهو خاسر رابح... وربما العكس!

6
6
3

أياً كانت نتائج فرز أصوات الناخبين في انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي، فإنها فيما يخص بنيامين نتنياهو، سوف تعني أنه خاسر إذا ربح، وفي الآن ذاته هو رابح حتى لو خسر. كيف هذا، أهو لغز، أم أن ذلك نوعٌ مما يُسمى «ضَربِ الوَدَع» في قواميس ممارسي ألاعيب السحر والشعوذة؟ كلا، ليس باللغز، وأما ألاعيب الخداع، وأكاذيب الشعوذة السياسية، فقد فاق نتنياهو في دهاليزها سياسيي إسرائيل كلهم، منذ نشأتها، الراحلون منهم والمعاصرون، بل يجوز القول إن نتنياهو تفوق فيها حتى على نفسه، إذ لعله يستغرب أحياناً كيف اخترع كذبة ما ثم صدّق كذبته. أما توضيح المقصود من القول إن المدعو «بيبي» سيبقى رابحاً إذا خسر نتائج الانتخابات، وخاسراً إنْ ربحها، فخلاصته هي أن الأمر يتجاوز نتنياهو الشخص، ويتعلق بمناهج العناد الإسرائيلي، على صعيد سياسي، وبعقائد الغلو في التطرف الديني، وعلى نحو خاص لدى اليهود الذين يُطلق عليهم في الإعلام العالمي وصف «ألترا أرثوذكس»، وأبرزهم طائفة «الحريديم» وفق المنهج العِبري.

واضح، بالطبع، أن هجوم «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، والحامل اسم «طوفان الأقصى»، يشكّل أهم قضايا الانتخابات التي انطلقت أمس، وهي أول انتخابات برلمانية في إسرائيل تجري بعده، ولن تتأكد نتائجها رسمياً قبل أسابيع عدة. ضمن هذا السياق، فإن نتنياهو، بوصفه زعيم تكتل «الليكود»، يطرح نفسه، إلى جانب زعماء التطرف الديني المتحالفين معه في الحكومة الحالية، وفي مقدمهم إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، بوصفهم القادرين وحدهم على مواصلة طريق إنهاء حركة «حماس»، وذراعها المسلحة، نهائياً. بل أكثر من ذلك، يمضي نتنياهو، وفريقه، أبعد في اتجاهين؛ أولهما إجهاض مشروع حل الدولتين إلى الأبد، وثانيهما تهجير أغلب الباقين على أرض قطاع غزة إلى خارجه، بكل ما يُتاح من السبل. في المقابل، فإن غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، والمنافس الأبرز لفريق نتنياهو، ليس أقل تشدداً، سواء فيما يتعلق بالقضاء على «حماس»، أو تهجير الغزيين.

ما سبق يوصل إلى استنتاج واضح، خلاصته أن المنهج الإسرائيلي القائم على فرض «حل نهائي» للقضية الفلسطينية ينهيها تماماً عبر سبيلَيْن؛ أولهما إجهاض مشروع الدولتين، وثانيهما التهجير القسري للغزيين، المترافق مع الاستمرار الممنهج في التضييق على فلسطينيي الضفة الغربية من خلال إغماض الأعين إزاء هجمات المستوطنين الهمجية ضدهم، بهدف دفعهم أيضاً إلى خارج أرضهم، حتى يتحقق مبدأ «الترانسفير» المعتمد في برامج وأجندات قوى التطرف الصهيونية. الحق أن هذا المنهج هو الرابح الأهم في «لعبة» إسرائيل الانتخابية، بصرف النظر عما إذا خسر نتنياهو أم ربح. حسناً، أعرف مسبقاً أن تحميل منهج تفكير الفصائل الفلسطينية، الذي أوصل إلى هجوم «طوفان الأقصى»، نصيباً من مسؤولية الوصول إلى هكذا وضع، غير مقبول لدى «حماس»، أو المتعاطفين معها. ليكن، إنما الأرجح أن يأتي زمن تتضح فيه حقائق مؤلمة، لكن دافعي الثمن الأفدح، حينها، هم أطفال فلسطين اليوم، وشبانها في المستقبل القريب جداً، ولو بدا بعيداً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد