: آخر تحديث

"القات" الحوثي: سموم الأيديولوجيا

3
3
3

يبدو أنَّ الحوثيين قد أبعدوا النجعة، وتفاقمت حالهم، وأدمنوا الهلوسات والخرافات بلا رجعة. وأخطر ما ينتجه الفكر الظلامي المتزمت، وثقافة الموت المسلحة، القناعة بأن الأوهام يمكن أن تتحقق، وأن الريح يمكن أن تلد المعجزات.

كان يفترض أن يتعظ الحوثيون ويأخذوا عبرة من سنين عجاف وحال اليمن البائسة. وكنا نأمل أن يرشد الحوثيون ويهجروا الأوهام والخطابات الحلنتشمية. لكن ما يحدث أن الحوثيين أكثر تمسكًا بالأوهام والمكابرات وصنوف الغي، واستعصت حالهم، بل أصبحوا أكثر ولاء لقادة الحرس الثوري الذين يستعبدونهم ويتاجرون بهم، ليلقوا باليمنيين إلى التهلكة ونيران الحروب.

وليس لدى الحوثيين أي مشروع لبناء دولة ومجتمع مدني، بل يتمادون وينتجون موديلات جديدة من "الهلس". وهذا ليس بتأثير القات وحده، وإنما بتأثير الفكر المسموم الأكثر تدميرًا والأخطر من القات والمخدرات.

من يستمع لمحمد البخيتي، الذي يقدمه الحوثيون مثقفًا ومنظرًا لا يشق له غبار، يتأكد أن الحوثيين آلة هدم وحشية معادية للحياة.

والبخيتي عينته الميليشيا محافظًا لذمار. ومنذ عشر سنوات، يجري، كل يوم تقريبًا، مقابلات مع وسائل الإعلام العربية والعالمية، لم يتحدث، قط، عن أي مشاريع تنمية أو صحة أو تعليم أو أي مستقبل، بينما يستعرض بلاغته في الحديث عن مشاريع الموت وخرافات المنامات. والأكثر عتهًا أنه يهدد السعودية التي تستضيف ملايين من اليمنيين، يعملون ويتعلمون ويرسلون تحويلات طائلة إلى اليمن. ومن عته البخيتي، اعترافه بأن الحوثيين لا يوجد لديهم ما يخسرونه. بمعنى أنهم، على مدى 14 عامًا، لم ينجزوا لليمنيين أي مشروعات ذات قيمة مضافة عدا السجون وفرض الإتاوات وتجنيد الأطفال.

وتتلبس البخيتي، أيضًا، أوهام مواجهة القوى العظمى، والشعار المنافق الكاذب "الموت لأميركا"، بينما هو وكل قادة الميليشيا يعلمون أن أميركا هي التي جاءت بهم ودعمتهم عام 2014 و"سمنتهم" وحمتهم، حينما أصابت الرئيس الأميركي الأسبق "الولائي" باراك أوباما نوبة هيام جنونية بملالي إيران. وكان أوباما ووزير خارجيته جون كيري يصابان بالسهر والحمى إذا تعكر مزاج البخيتي وميليشياته. وقرت أعينهما، بعد أن تأكدا أن الحوثيين يمسكون بتلابيب صنعاء.

اليمن وطن خلاق، واليمنيون أذكياء وذوو همم عالية وبارعون في العمل، ولديهم قدرة مشهودة على التعلم السريع. وإذا ما تأكدوا من جلاء الأوهام، قادرون على الخروج من النفق والنهوض بوطنهم من تحت الرماد. لكن المشكلة الكأداء أن لا وسيلة تقنع الحوثي بأن هلوساته وعربداته تؤدي إلى نفق مظلم بلا نهاية.

*وتر

صنعاء، درة الذرى الشاهقة.

مدينة الخالدين.

تعايي دموعها، إذ الأوباش يتجولون في الميادين.

ويسنون سكاكينهم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.