: آخر تحديث

الصبر السعودي: ليس إلى ما لا نهاية

3
3
2

ليست هذه هي المرة الأولى التي تُثار فيها معلومات عن تنسيق بين ميليشيات الحوثي وفصائل مسلحة موالية لإيران في العراق والحرس الثوري الإيراني لاستهداف المملكة العربية السعودية. وما يتردد في التقارير الاستخباراتية والإعلامية يعيد طرح سؤال لم يعد من الممكن تجاوزه: إلى متى تبقى المنطقة رهينة لأذرع مسلحة تتنقل بين العواصم، وتُشعل الحرائق، ثم تتنصل الجهات التي تدعمها من أي مسؤولية؟

لقد دفعت المملكة، منذ سنوات، ثمنًا باهظًا لسياسة ضبط النفس، ليس ضعفًا، بل انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه أمن المنطقة والعالم، وحفاظًا على استقرار أسواق الطاقة وسلامة الملاحة الدولية، وحقنًا لدماء الأبرياء. وفي المقابل، لم تتوقف الاعتداءات، ولم تتراجع الميليشيات، بل ازدادت جرأة كلما ظنت أن الحلم السعودي يمكن أن يُفسَّر خطأً!

إن استمرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على الأراضي السعودية، واستهداف المدن والمنشآت المدنية، والاعتداء على الجيش اليمني، وتهديد حياة المواطنين والمقيمين، لم يعد مجرد أعمال عدائية متفرقة، بل بات نهجًا منظمًا يهدف إلى استنزاف الأمن والاستقرار وإبقاء المنطقة في دائرة التوتر الدائم.

وإذا كانت هذه الميليشيات تتحرك بتنسيق وتخطيط ودعم، فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية لا تقف عند المنفذ، بل تمتد إلى كل من يموّل، أو يدرب، أو يوجّه، أو يوفر الغطاء لمثل هذه الأعمال. فالقانون الدولي لا يكتفي بإدانة اليد التي تطلق الصاروخ، بل ينظر أيضًا إلى من يقف خلفها.

لقد اختارت القيادة السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، أن تجعل الحكمة عنوانًا، والسلام خيارًا، والحوار منهجًا، لكنها، في الوقت ذاته، لم تتردد يومًا في حماية الوطن وسيادته متى اقتضى الأمر ذلك. فالدول المسؤولة تعرف قيمة الصبر، لكنها تعرف أيضًا أن للصبر حدودًا عندما يتعلق الأمر بأمن شعبها وسيادة أرضها.

واليوم، لم يعد السؤال: هل تستطيع المملكة الرد؟ فهذا أمر أثبتته قدراتها السياسية والعسكرية مرارًا، وإنما السؤال الحقيقي: لماذا يُترك هذا المشروع العدائي ليستمر، بالرغم مما يمثله من تهديد مباشر لأمن المنطقة والعالم؟ ولماذا لا يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في التعامل مع مصادر الخطر، بدلاً من الاكتفاء بإدانة نتائجها بعد وقوعها؟

إن المملكة لا تبحث عن حرب، ولم تكن يومًا دولة اعتداء، لكنها أيضًا ليست دولة تقبل أن يتحول أمنها الوطني إلى ساحة اختبار لمغامرات الميليشيات. فكل شبر من أرضها، وكل مواطن ومقيم على ترابها، أمانة في عنق قيادتها، وحمايته واجب لا يقبل المساومة.

لقد آن الأوان أن يدرك من يقف خلف هذه الاعتداءات أن المملكة العربية السعودية ليست دولة يمكن ابتزازها بالصواريخ أو المسيّرات، وأن أمنها وسيادتها خط أحمر، وأن الحلم السعودي ليس مفتوحًا إلى ما لا نهاية، بل يسبقه صبر، ويعقبه، عند الضرورة، حزم يعرفه التاريخ، وتحميه دولة جعلت أمن وطنها وكرامة شعبها فوق كل اعتبار.

حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادة وشعبًا، وأدام عليها الأمن والعزة، ونصر جنودها، وأعاد إلى اليمن الشقيق أمنه واستقراره، وجنّب منطقتنا، دولًا وشعوبًا، ويلات الحروب، وألهم الجميع أن طريق السلام يبدأ باحترام سيادة الدول والكف عن تصدير الفوضى وأدواتها.

"وقد أعذر من أنذر"!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.