إيلاف من الرباط: رفع المغرب من درجة الاستنفار الأمني والعسكري بمحيط مدينة سبتة المحتلة لإفشال حملات التعبئة الرقمية الداعية إلى اقتحام جماعي للحدود منتصف شهر أغسطس الجاري.
وعاينت "إيلاف" تعزيزات أمنية مكثفة عبر تثبيت نقاط تفتيش ووحدات مراقبة ثابتة ومتحركة على المداخل الحدودية لكل من سبتة ومليلية، مع توسيع نطاق الطوق الأمني ليمتد إلى محيط مدينتي تطوان والناظور، بهدف اعتراض الأشخاص الراغبين في المشاركة في محاولات الاقتحام الجماعي المرتقبة يوم 15 أغسطس، والتي تغذيها جهات مجهولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مخلفة مخاطر مباشرة على أرواح الشباب ومستقبلهم.
وعلى خط المواجهة المدنية، دخلت فعاليات المجتمع المدني المغربي على خط الأزمة من خلال إطلاق حملات توعوية مضادة على شبكات التواصل الاجتماعي.
وتستهدف هذه المبادرات كشف خلفيات الشائعات وحملات "الاستقطاب الرقمي"، التي تستغل الأوضاع الاجتماعية للفئات الشابة. واعتبرت "أكاديمية الشباب المغربي"، في مباشرتها التحسيسية الموجهة للشباب، أن "صون الكرامة وبناء المستقبل لا يتحققان بالهروب أو الانسياق وراء الحلول الوهمية، بل بالمثابرة واستثمار الفرص المتاحة داخل الوطن"، فيما شددت منظمات حقوقية أخرى على أن رهانات التنمية في المغرب تتطلب الحفاظ على الطاقات الشابة وتسخيرها لبناء الوطن والتنمية.
وفي الجانب الإسباني، امتدت تداعيات ملف العبور الجماعي من البعد المحلي لسبتة المحتلة إلى أروقة القرار في مدريد ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، إذ تتابع الأجهزة الأمنية الإسبانية، بالتنسيق مع وكالتين "فرونتكس" و"يوروبول"، التحركات الرقمية المرتبطة بموعد 15 أغسطس. ورغم أن السلطات لا تتعامل مع هذه المواعيد الافتراضية على أنها حتمية الوقوع، إلا أنها رفعت جاهزيتها الميدانية لمواجهة سرعة الحشد الرقمي.
وعلى المستوى السياسي، تحول الملف إلى أزمة داخلية في مدريد تتجه نحو مساءلة البرلمان الإسباني للحكومة، إذ تقرر مثول أربعة وزراء لقطاعات الداخلية، والخارجية، والدفاع، والعدل، في جلسات استماع أمام مجلس النواب (الكورتيس) بين 25 و28 أغسطس لتقديم توضيحات حول الإدارة الأمنية والسياسية للأزمة.
وعلى الصعيد الإنساني والإقليمي، يظل ملف القاصرين غير المصحوبين المحرك الأكبر للضغط بين المغرب واسبانيا، بعد تسجيل وتحديد هوية 1340 قاصراً. وتعتزم الحكومة الإسبانية توزيع جزء منهم على مناطق بالبر الإسباني، مع إعطاء الأولوية للفتيات والأطفال دون سن 13 عاماً.
وفي هذا السياق، أبدى المغرب استعداده الكامل للتنسيق مع الجانب الإسباني لتحديد هوية القاصرين المغاربة وتسهيل إعادة إدماجهم وفق المساطر القضائية والإدارية الصارمة التي تراعي مصلحة الطفل الفضلى ولم الشمل الأسري.
ولم تتوقف الانعكاسات عند الحدود الثنائية، بل أدت إلى تجاذبات داخل الفضاء الأوروبي "شنغن"؛ حيث وجهت مدريد إنذاراً لإيطاليا وطالبتها برفع قيود المراقبة الاستثنائية التي فرضتها روما على القادمين من الأراضي الإسبانية قبل حلول 9 أغسطس، مع التهديد بالرد بالمثل في حال عدم التراجع.


