: آخر تحديث
علي المهيدب وصناعة العمران برؤية وطن:

في أفق الرياض المتجددة

4
2
3

في مشهدٍ عمرانيٍّ يتبدّل بوتيرة الطموح، ويستجيب لنبض الرؤية الوطنية الكبرى، يبرز اسم علي بن عبد الله المهيدب بوصفه أحد روّاد التطوير العقاري والاقتصادي الذين أسهموا في إعادة تشكيل ملامح مدينة الرياض، ليس عبر مشاريع شاهقة فحسب؛ بل من خلال فلسفة متكاملة ترى في العمران محرّكًا للتنمية، وفي الاستثمار وسيلةً لصناعة المستقبل.

نشأ المهيدب في بيئةٍ تجاريةٍ عريقة، وتدرّج في عالم الأعمال مستندًا إلى فهمٍ عميقٍ لديناميات السوق السعودي وتحولاته، فجمع بين الحسّ الاستثماري الدقيق والرؤية الاستراتيجية البعيدة المدى. لم يكن العقار لديه مجرد مساحةٍ تُشترى وتُباع، وإنما مشروعًا حضاريًّا تُبنى حوله أنماط حياةٍ جديدة، واقتصاداتٍ مصغّرة قادرة على النمو والاستدامة، ومن هنا انطلقت مسيرته في تطوير مشاريع كبرى أسهمت في رفع مستوى المشهد العمراني في الرياض، وجعلته أكثر اتصالًا بالمدن العالمية الحديثة.

ويأتي برج رافال في مقدمة هذه المنجزات، كأيقونةٍ معماريةٍ تعكس جرأة الطموح ودقة التنفيذ، حيث جمع بين السكن الفاخر والخدمات الفندقية العالمية، ليكون نموذجًا للتكامل بين الاستثمار العقاري والسياحة الراقية. ولم يكن الهدف تشييد برجٍ شاهقٍ يلامس السماء فقط؛ بل إقامة معلمٍ حضريٍّ يعيد تعريف مفهوم السكن الراقي في العاصمة، ويضع الرياض على خارطة المدن التي تحتضن المشاريع ذات الطابع العالمي.

أما فكر المهيدب الاقتصادي، فيقوم على الإيمان بدور القطاع الخاص كشريكٍ رئيسٍ في التنمية الوطنية، وعلى ضرورة أن تتناغم المشاريع الاستثمارية مع الاحتياجات الاجتماعية والثقافية للمدينة. فهو يرى أن التطوير الحقيقي لا يُقاس بحجم المباني، وإنما يُقاس بأثره في جودة الحياة، وفي تحفيز الاقتصاد المحلي، وفي خلق فرص العمل، وفي جعل المدينة أكثر جذبًا للعيش والاستثمار والسياحة.

وتتلاقى هذه الرؤية بوضوح مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز مكانة المدن السعودية كمراكز حضريةٍ عالميةٍ نابضةٍ بالحياة. فمشروعات المهيدب، بما تحمله من تكاملٍ بين السكن والترفيه والخدمات، تمثل لبناتٍ أساسيةً في بناء مدينة الرياض الجديدة؛ مدينةٍ لا تنام على نمطٍ واحد، بل تتجدّد بتنوّع أنشطتها، وتستقبل زوّارها بمزيجٍ من الحداثة والأصالة.

كما أن اهتمامه بالمشاريع التي تخدم القطاعين السياحي والترفيهي يعكس وعيًا عميقًا بتحولات الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت المدن وجهاتٍ متكاملةً للتجربة الإنسانية، لا مجرد مراكز أعمال. فالمجمّعات السكنية الراقية المتصلة بالخدمات التجارية، والفنادق الفخمة المرتبطة بالمعالم العمرانية، كلها تصبّ في خلق بيئةٍ حضريةٍ قادرةٍ على جذب المستثمرين والزائرين على حدٍّ سواء.

وفي شخصية المهيدب يلتقي رجل الأعمال بالحالم الواقعي؛ فهو يجيد قراءة الأرقام كما يجيد قراءة تحولات المجتمع، ويوازن بين المخاطرة المدروسة والطموح الكبير؛ لذلك جاءت مشاريعه امتدادًا لفكرٍ اقتصاديٍّ ناضج، لا ينفصل عن روح الوطن ولا عن مساره التنموي الشامل.

إنَّ الحديث عن علي بن عبد الله المهيدب هو حديثٌ عن جيلٍ جديدٍ من المطوّرين الذين لم يكتفوا بمجاراة التحولات؛ بل أسهموا في صناعتها، فهو نموذجٌ لرجل أعمالٍ أدرك أن المدن تُبنى بالرؤية قبل الخرسانة، وبالفكر قبل المخططات، وأن الرياض، وهي تتجه بثباتٍ نحو مستقبلٍ عالميٍّ، تحتاج إلى عقولٍ تستثمر في المكان والإنسان معًا.

وهكذا تظل بصمته واضحةً في أفق العاصمة، شاهدةً على أن التنمية قصةُ طموحٍ تُروى في كل شارعٍ جديد، وكل برجٍ ينهض، وكل حلمٍ يتحول إلى واقع.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.