في سلسلة من البيانات السياسية، أكدت الحكومة الأميركية مجدداً التزامها بممارسة "أقصى ضغط" على النظام الإيراني. وأوضح وزير الخزانة سكوت بسنت تفاصيل التصعيد الأخير في العقوبات، مشدداً على عزم الإدارة لدفع الاقتصاد الإيراني المتعثر بالفعل إلى حافة الانهيار.
من خلال خنق صادرات النفط وتعطيل إنتاج الطائرات بدون طيار الانتحارية، التي أصبحت الآن ركيزة أساسية لعدوانية طهران الإقليمية، تهدف واشنطن إلى حرمان النظام من الإيرادات والنفوذ، وتشديد الخناق على طموحاته المزعزعة للاستقرار.
تشير خطابات الإدارة إلى تحول في سياسة إيران، لكن بينما تطبق أدوات لإجبار طهران على اتفاق نووي يمكن التحقق منه، فإن قيمتها الحقيقية تكمن في مكان آخر. يجب أن تتضمن سياسة أميركية حاسمة إعلان التضامن مع الشعب الإيراني.
لكي تكون فعالة، يجب ألا تهدف إلى مجرد تنازلات دبلوماسية، بل إلى إضعاف النظام الثيوقراطي بشكل جذري، مما يمهد الطريق لزواله النهائي على أيدي الشعب.
الاحتجاجات المناهضة للنظام وهز أركانه
هزت الاحتجاجات المناهضة للنظام أسس النظام الإيراني في كانون الثاني (يناير) 2018، وتشرين الثاني (نوفمبر) 2019، وأيلول (سبتمبر) 2022. كان آخرها، الذي اندلع نتيجة الغضب من مقتل شابة كردية على يد "شرطة الأخلاق"، يُعتبر على نطاق واسع التحدي الأكبر للنظام الحاكم منذ تأسيسه عقب الثورة المناهضة لشاه في 1979، حيث دعا صراحة إلى تغيير النظام.
ارتبطت العديد من شعارات انتفاضة 2022، مثل "الموت للديكتاتور، سواء كان شاهاً أو مرشداً أعلى"، تقليدياً بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهي جماعة المعارضة الرئيسية، ومنظمتها الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. تُنسب إلى المجاهدين الفضل على نطاق واسع في كونهم أول من كشف برنامج طهران النووي السري في عام 2002.
جادل المجلس الوطني للمقاومة منذ ذلك الحين بأنَّ سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية أصبح جزءاً متأصلاً في استراتيجيتها لتعزيز قبضتها على السلطة. كما أكد أن تغيير النظام على يد الشعب الإيراني هو الوسيلة الوحيدة لمنع الملالي بشكل نهائي ودائم من الوصول إلى قدرة تصنيع الأسلحة النووية، وكذلك وقف دعمهم للإرهاب والتطرف الإسلامي في المنطقة المحيطة وفي جميع أنحاء العالم.
الضربات الأميركية على الحوثيين المدعومين من إيران
تُجري الولايات المتحدة أيضاً ضربات كبيرة ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. كشفت تقارير دولية منذ فترة طويلة عن يد طهران في تأجيج تمرد الحوثيين. وثّق خبراء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة توريد النظام الإيراني المباشر للأسلحة المتطورة إلى الحوثيين.
بالإضافة إلى الأسلحة، تمول طهران الجماعة وتعزز دعايتها، مما يعزز سيطرة الحوثيين على الأراضي اليمنية الممزقة بالحرب. على الرغم من الإدانات الدولية المتكررة، تظل إيران غير متأثرة، مستخدمة اليمن كقاعدة لزعزعة استقرار المنطقة.
تجمع كبير لأنصار المقاومة ورؤية التغيير
عقد آلاف من أنصار الائتلاف الديمقراطي للمجلس الوطني للمقاومة تجمعاً كبيراً في واشنطن العاصمة في 8 آذار (مارس) للمطالبة بتغيير النظام في إيران. استغل المتحدثون، بمن فيهم رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني، وعضو الكونغرس الديمقراطي براد شيرمان، والنشطاء الإيرانيون-الأميركيون، الفرصة لإبراز التقدم المستمر لنشاط المعارضة في جميع أنحاء المجتمع الإيراني بعد أكثر من عامين من الانتفاضة الأخيرة.
تم توجيه هذا النشاط إلى حد كبير من خلال شبكة وطنية من "وحدات المقاومة" التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، والملتزمة بتنفيذ خطط ملموسة لتغيير النظام والانتقال الديمقراطي وضعتها مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة، بعد الإطاحة بالملالي.
كما سعى تجمع 8 آذار (مارس) إلى توضيح، ازدادت صفوف وحدات المقاومة في السنوات الأخيرة، وتكثفت أنشطتها إلى درجة تجعل المراقبين الدقيقين للشؤون الإيرانية يشعرون بالثقة بأن تغيير النظام بات قريباً.
الخاتمة: عام 2025 الحاسم
من جميع المؤشرات، يمكن أن يكون عام 2025 عاماً حاسماً لإيران. يمكن للمجتمع الدولي أن يلعب دوراً حاسماً من خلال إظهار الاستعداد للدفاع عن الشعب الإيراني في جميع المنابر الدبلوماسية والعمل مع القيادة الجديدة التي ستظهر بعد الإطاحة بالملالي.
يعد ظهور استراتيجية تتجنب استرضاء الملالي علامة مشجعة للشعب الإيراني. المهمة النهائية لتغيير النظام تقع على عاتق الشعب الإيراني ومقاومتهم المنظمة.
يجب أن يكون من السار للإدارة أن مريم رجوي قالت مراراً وتكراراً إن المقاومة لا تسعى إلى وجود قوات أجنبية على الأرض، ولا إلى مساعدات عسكرية أو مالية من الولايات المتحدة أو القوى الأجنبية الأخرى. كل ما يطلبونه هو أن تنتهي سياسة الغرب في استرضاء نظام استبدادي على الفور.